نبض البلد - عمر كلاب
اقل من اسبوع يفصلنا عن الانتخابات الاسرائيلية, التي ينتظر الجميع مخرجات صناديقها, في ظل استطلاعات رأي لا تمنح فريقا للتقدم الحاسم على فريق آخر, اقصد معسكر نتنياهو ومعسكر ايزنكوت, وهذا لا يمنح راحة لاحد من الجوار, ولكنه يمنح الاردن فرصة لسؤال " من الافضل لنا ", اهمية او الحاحية اقل من سؤال, من هو رئيس الحكومة القادم, وما هو موقفه من اربع قضايا تمس الاردن مباشرة, واللاجئين والقدس والتهجير والطاقة والمياه.
استطلاعات الرأي في اسرائيل, تشهد حركة كثبانية, بمعنى تحركات سريعة تزيد الارباك, فمن جهة يتقدم ايزنكوت على نتنياهو في تولي رئاسة الوزراء, ولكنها تمنح نتنياهو وتحالفه اغلبية في مقاعد الكنيست, بعد ان تراجعت كتلة ايزنكوت, مما يؤشر ان الحالة الاسرائيلية مقبلة اما على انتخابات جديدة, او تحالف هش سرعان ما ينتهي, وكل هذا يمنح نتنياهو فرصة للبقاء طويلا كرئيس لحكومة تسيير اعمال, او ان تدخل الرئيس الامريكي لدعمه يمنحه طوق نجاة.
ربما تكون المصلحة الاردنية في خسارة نتنياهو اكبرو لكن فوز خصمه ايزنكوت, لن يمنحنا كثير من الراحة في الملفات الضاغطة على العصب الاردني, فبرنامجه واضح في الموقف من حل الدولتين, ولديه حلفاء لا يستطيع الاستغناء عنهم, يطرحون عودة الخيار الاردني, لكنه دون شك يطرح برنامجا معيشيا افضل للفلسطينيين في الضفة الغربية, اي ان شروط التهجير القسري, ستتراجع قليلا, لكنه في المجمل سيمنح اسرائيل مكاسب اكثر.
فهو من جهة سيمنح اسرائيل فرصة للقول: انها عاقبت الطريد الدولي ومرتكب حرب الابادة, وان كل الافعال والجرائم الانسانية قام بها سلفه نتنياهو, وسيخرج علينا من يقول عربيا ودوليا, امنحو الرجل فرصة, فهو وارث لتركة ثقيلة, وسيتناسون طوعا او قهرا او عجزا, انه شريك استراتيجي في المجازر والجرائم, وانه لا يفرق عن سلفه في المواضيع الاستراتيجية, بحكم ان المجتمع الاسرائيلي نفسهو بات اكثر تطرفا من حاكميه.
شخصيا, ومنذ وقت ليس بالقصير, اتمنى فوز نتنياهو في الانتخابات القادمة, فهو سيؤكد لحراك دولي اجتماعي, بدأت ملامح تأثيره على الناخبين الغربيين بالبروز, ان اسرائيل دولة مجرمة, ولا تستحق كل هذا الدعم على حساب دافعي الضرائب الغربيين, وبدأت ملامح تغير في المجتمعات الغربية تتصرف بوحي هذا الانطباع, ناهيك عن المطاردات القضائية التي تلاحق المجرم نتنياهو في كثير من الدول, وفوزه سيمنح فرصة لبقاء هذه الصورة وتكريسها.
وسيثبت فوزه ان المجتمع الاسرائيلي نفسه, صنع المجرم والمجرم صنيعة مجتمعه, وليس ظاهرة فردية او مجرد شخص دموي, مما سيجعل الدعم الغربي, امام سؤال اخلاقي كبير, مشابه لاسئلة لاحقت, النظام العنصري في جنوب افريقيا وافضت الى سقوطه, طبعا مع فارق ان القوى الوطنية في جنوب افريقيا كانت تمتلك مشروعا وطنيا ناجزا, وليس الحال كذلك على المسار الفلسطيني, العاجز عن انتاج مشروع وطني ناجز, بدل الفرقة والارتماء في احضان التنسيق الامني او عواصم العجز وقلة الحيلة.