نبض البلد - بقلم: نضال أنور المجالي
تتأسس الدول وتستقر هيبتها على قوة مؤسساتها، وعلى مدى احترام الجميع للوظيفة العامة بصفتها النواة الصلبة لسيادة القانون. فالموظف العام، أياً كان موقعه — طبيباً في مستشفاه، أو معلماً في مدرسته، أو مهندساً في ميدانه، أو رجل أمن في موقعه — لا يمثل نفسه فقط أثناء تأدية واجبه، بل يمثل هيبة الدولة ورمزية الوطن التي أؤتمن عليها.
إن الوظيفة العامة في الأردن لم تكن يوماً مجرد عملٍ يتقاضى عليه الفرد أجراً، بل هي رسالة وطنية وأخلاقية تتطلب بيئة آمنة قائمة على الاحترام المتبادل بين المواطن والمؤسسة. وإن التعدي على أي موظف أثناء تأدية عمله — سواء بالقول أو الفعل — هو تجاوزٌ يتعدى حدود الشخص ليطال هيبة المؤسسة الوطنية برمتها.
في دولة المؤسسات والقانون، يُفترض أن تكون سيادة القانون هي الفيصل، وأن ينضوي الجميع — دون استثناء — تحت مظلته. فلا حصانة لأحد أمام حماية النظم العامة، ولا استثناء يُبرر التعالي على من يقفون في خطوط المواجهة الأولى لخدمة المواطنين وإدارة مرافق الدولة.
إن حماية كرامة الموظف العام وتوفير البيئة الآمنة له هي مسؤولية مجتمعية وقانونية جامعة، مثلما أن حُسن التعامل وعدالة تقديم الخدمة هي واجبٌ أصيل على الموظف تجاه المواطن. وإن أي ممارسات تخرج عن هذا الإطار القويم إنما تسيء لوجه الأردن الحضاري، وتتطلب وقفة حازمة تُرسخ مبدأ أن "الجميع أمام القانون سواء".
يبقى الأردن عصياً بوعي أبنائه وقوة مؤسساته، وستظل سيادة القانون هي المظلة الحامية لكرامة الجميع، موظفين ومواطنين، تحت ظل الراية الوطنية الشامخة