الملك القائد في مواجهة "خرائط الدم": رؤية ملكية استباقية تحمي الهوية وتكبح جماح التصعيد

نبض البلد -
الملك القائد في مواجهة "خرائط الدم": رؤية ملكية استباقية تحمي الهوية وتكبح جماح التصعيد
خاص الانباط..

​بقلم:الكاتب نضال أنور المجالي
​في توقيت تتقاطع فيه نذر التصعيد الإقليمي مع استمرار العدوان على غزة، جاء الاتصال الهاتفي بين جلالة الملك عبدالله الثاني وأخيه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ليعيد رسم الخطوط الحمراء للأمن القومي العربي. لم يكن الاتصال مجرد بروتوكول لتبادل تهاني عيد الفطر، بل كان "رسالة عملياتية" سياسية بامتياز، تضع العالم أمام مسؤولياته تجاه استقرار المنطقة.
​تحذير ملكي من مغامرات "تصدير الأزمات"
​لقد وضع جلالة الملك النقاط على الحروف فيما يخص "خطورة استمرار الاعتداءات الإيرانية"، وهي إشارة هاشمية صريحة ترفض أن يتحول أمن المنطقة وشعوبها إلى ساحة لتصفية الحسابات أو "صندوق بريد" للرسائل السياسية والعسكرية. إن الأردن، بقيادته الحكيمة، يؤكد دائماً أن خفض التصعيد ليس مجرد ترف دبلوماسي، بل هو ضرورة وجودية لمنع انزلاق الإقليم نحو مواجهة شاملة لن يسلم منها أحد، وهو موقف ينم عن رؤية استراتيجية تضع "الإنسان العربي" واستقرار الدولة الوطنية فوق كل اعتبار.
​المسجد الأقصى: الوصاية الهاشمية في مواجهة "انتهازية الحرب"
​من أعمق الرسائل التي تضمنها الحديث الملكي هي التنبيه من "استغلال الحرب كذريعة" لتقييد وصول المصلين للمسجد الأقصى المبارك. هنا، يتجلى دور الوصاية الهاشمية ليس كعنوان ديني فحسب، بل كدرع سياسي وقانوني يمنع سلطات الاحتلال من الاستفراد بالقدس وفرض "واقع جديد" تحت غطاء الانشغال العالمي بالحروب. إن تحذير جلالته هو قطع للطريق أمام أي محاولة لتقسيم الزمان والمكان في الحرم القدسي الشريف، وتأكيد على أن القدس كانت وستبقى مفتاح السلام والحرب.
​الضفة وغزة.. وحدة المصير ورفض الفصل
​لقد عكس الاتصال رؤية أردنية-مصرية موحدة ترفض محاولات فرض واقع جديد في الضفة الغربية وغزة. إن التحذير الملكي من هذا التوجه يقرأ المشهد بذكاء؛ فالاحتلال يسعى لتوظيف حالة الصراع لتهجير صامت أو لتغيير الديموغرافيا والجغرافيا الفلسطينية. ومن هنا، يأتي التنسيق مع الشقيقة مصر ليكون بمثابة "حائط صد" صلب يمنع تصفية القضية الفلسطينية ويتمسك بحل الدولتين كسبيل وحيد للأمن والاستقرار.
​إننا أمام قيادة هاشمية تمتلك الشجاعة لقول الحقيقة في وجه العواصف، وتمتلك الحكمة لتدير دفة الاتصال مع القوى الإقليمية والدولية بما يخدم المصالح الوطنية العليا. إن رسائل الملك في هذا العيد هي بمثابة "تعهد هاشمي" متجدد بأن الأردن سيظل السد المنيع ضد العبث بالمنطقة، والظهير القوي للأشقاء في فلسطين، والمدافع الأول عن كرامة الأمة ومقدساتها.
حفظ الله الاردن والهاشمين