مقصلة الحق: تزوير الأنساب من تجارة الوهم إلى قفص الاتهام

نبض البلد -
​بقلم: نضال أنور المجالي
​في الوقت الذي تسعى فيه الأوطان لبناء مستقبلها على ركائز الشفافية والحوكمة والقيم الأصيلة، تطل علينا ظاهرة غريبة وهجينة تستهدف العبث بأسمى ما يملكه العربي والمسلم: "النسب". إن ظهور فئة تسعى لاقتناء "الوجاهة الزائفة" عبر صكوك مدفوعة الثمن، تنسبهم زوراً وبهتاناً إلى عائلات عريقة أو إلى الدوحة النبوية الشريفة، هو اعتداء ليس فقط على التاريخ، بل على الأمن المجتمعي والسيادة الوطنية.
​الصكوك المشبوهة.. تجارة الوهم والواقع المرير
​لقد برزت في الآونة الأخيرة أساليب احترافية في تزييف الحقائق، حيث يتم استدراج البعض عبر "شبكات عابرة للحدود" تدعي القدرة على رسم شجرات العائلة وتزويرها. هؤلاء المزورون لا يتورعون عن اصطناع وثائق تدعي زوراً اعتمادها من جهات سيادية أو مؤسسات دينية عريقة، بل ويذهب بهم الخيال إلى اختراع كيانات وهمية بمسميات براقة لإضفاء شرعية زائفة على عملياتهم.
​إننا أمام "تجارة وهم" منظمة؛ حيث تُباع شهادات النسب بمبالغ طائلة، وتصل كلف التوثيق المزعومة في سجلات وهمية إلى أرقام خيالية، ليجد المشتري نفسه في نهاية المطاف أمام أوراق مزورة لا تساوي الحبر الذي كُتبت به، وصادرة عن أشخاص ينتحلون صفات علمية واجتماعية زائفة للاستيلاء على الأموال بغير حق.
​نداء إلى حماة الديار والضمائر الحية
​إننا من منطلق الغيرة الوطنية، نؤكد على ضرورة الوعي واليقظة تجاه هذا الملف الحساس:
​الحزم القانوني: إن إنتاج مصدقات كاذبة وتزوير الأنساب يهدد السلم الأهلي وقد يثير الفتن بين العشائر والعائلات. لذا، فإن ملاحقة هؤلاء ومنع استغلال تطلع الناس للوجاهة يعد واجباً وطنياً، كون هذا الفعل يمثل تزويراً يهدف لزعزعة النسيج الاجتماعي.
​اجتثاث منابع التزوير: ضرورة الرقابة الصارمة على أي جهات تنصب نفسها مرجعاً للأنساب دون غطاء قانوني أو تاريخي معتمد، ومصادرة تلك الصكوك الهزيلة التي تُستخدم للتسلق الاجتماعي أو الاحتيال المالي.
​حماية الهوية الوطنية: إن هوية المواطن تُستمد من ولائه وانتمائه الصادق وعمله الدؤوب تحت ظل الراية والقيادة الهاشمية الحكيمة، وليست عبر صكوك مشبوهة تُشترى من خلف الكواليس.
​يا أبناء الوطن الأوفياء
​إن الحفاظ على نقاء الأنساب هو جزء من الحفاظ على أمن الوطن. إن الشرف لا يُباع في الأسواق، والمكانة الاجتماعية تُنتزع بالإنجاز والوفاء والمواطنة الصالحة، لا بتزوير الجذور. إن المبالغ التي تُهدر على هذه الشهادات المزورة هي "سحت" يذهب لجيوب محتالين يتاجرون بالتاريخ والإرث النبوي الطاهر.
​علينا جميعاً، مؤسسات وأفراداً، أن نكون صفاً واحداً في كشف هؤلاء الذين يحاولون سرقة تاريخ غيرهم وتلويث موروثنا. إن سيادة القانون ووعي المواطن هما الصخرة التي تتحطم عليها هذه المؤامرات.
إن من يتجرأ على تزوير نسبه، يتجرأ على تزوير حقيقة انتمائه، والسكوت عن هذه الظاهرة هو سماح بنمو بؤر فساد قيمي وتاريخي. لنتكاتف جميعاً ليبقى نسبنا طاهراً، ووطننا عزيزاً، وتاريخنا محصناً من كل عابث ومزور.
​حفظ الله الأردن والهاشميين.