"الأونروا" على حافة الانفجار: إضراب مفتوح في الأقاليم الخمسة في 8 شباط

نبض البلد -

رسالة دوروثي كلاوس للموظفين والقرارات ال"تقشفية" تُشعل غضب اللاجئين

اللاجئون في لبنان: "لن ندفع ثمن فشلكم".. والمنظمة تدعو الى العودة لطاولة الحوار

القرار التعسفي السادس للازاريني يثير قلق موظفي الوكالة بالاردن

الانباط – عبد الرحمن ابوحاكمة

أيام قليلة تفصل عن الاضراب المفتوح الذي من المقرر ان تبدأ الاقاليم الخمسة في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في الثامن من شهر شباط الجاري في حال عدم التوصل إلى حل يرضي طرفي النزاع، وذلك في ظل تصاعد القرارات التقشفية التي تمس حقوق الموظفين والخدمات المقدمة للاجئين من قبل ادارة "الاونروا" بقيادة المفوض العام فيليب لازاريني التي تواصل اصدار قرارات مثيرة للجدل تمس العاملين فيها حيث اعلنت عن إحالة 60 موظفًا من مركز التطوير التربوي في إقليم الأردن إلى إجازة استثنائية بدون راتب، وجاء هذا القرار الذي وصف ب"الجائر والظالم" ضمن إجراءات رسمية اتخذتها الإدارة في إطار ما وصفته بـ "تدابير تنظيمية داخلية" مشددة على أن القرار مؤقت، ما أثار قلق الموظفين بشأن استقرارهم الوظيفي وحقوقهم المالية.

"الأونروا" تختار الطريق الاسهل

وتعود أسباب الأزمة الى عدة اسباب اهمها ان العديد من الدول المانحة قللت أو أوقفت تمويلها للأونروا، مما أدى إلى عجز مالي كبير والحملات السياسية من قبل "إسرائيل" والولايات المتحدة على "الأونروا" ما دفها الى تقليص الخدمات بتخفيض ساعات العمل والرواتب بنسبة 20% للموظفين، ما أثر سلبا على قطاعات التعليم والصحة، والإغاثة وبالتالي تحميل الموظفين واللاجئين الأزمة المالية فبدلاً من الضغط على الدول المانحة، اختارت "الأونروا" الطريق الاسهل وهو تحميل الموظفين واللاجئين كلفة الأزمة.

من هنا كانت ردود الفعل الغاضبة من العاملين واللاجئين الفلسطينيين الذين اعلنوا عن رفضهم لهذه القرارات مهددسن بإجراءات تصعيدية، وطالبت منظمات حقوق الإنسان بوقف التقليصات وحماية حقوق اللاجئين، فيما الأمم المتحدة من انهيار الأونروا وتأثيره على الاستقرار الإقليمي.

لبنان.. رفض واسع لاجراءات دوروثي

وفي لبنان، أعلنت مديرة شؤون الأونروا دوروثي كلاوس بدء تطبيق إجراءات تقشفية طارئة اعتبارًا من الأول من شباط، تشمل تقليص ساعات العمل والخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية، مع إقرار الإدارة بأن هذه الخطوات ستؤثر على جودة الخدمات، لكنها اعتبرتها "ضرورة لتفادي ضرر أكبر"، وتشمل تخفيض ساعات العمل 20% لجميع الموظفين، مع تعديل الرواتب بالتوازي، وبموجب القرار، سيعتمد 90% من الموظفين أسبوع عمل مكون من 4 أيام فقط، ويشمل تقليص الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية.

القرارات قوبلت برفض واسع من لجنة الدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، والفلسطينيون المهجّرون من سوريا والحراك الفلسطيني المستقل، واتحاد المعلمين الفلسطينيين، الذين اعتبروا الإجراءات "تنصلًا من المسؤولية الإنسانية وتحميلًا للاجئين والموظفين ثمن الفشل المالي الدولي"، محذرين من انفجار اجتماعي داخل المخيمات، معلنة عن رفضها للقرار "لما يمثله من تخلٍّ فاضح عن المسؤولية الإنسانية وتحميلٍ مباشر للاجئين والموظفين تبعات الفشل المالي الدولي"، موضحة إنه يشكّل اعتداءً مباشراً على كرامة اللاجئين ويعمّق الكارثة الإنسانية داخل المخيمات، وحمّلت إدارة الأونروا المسؤولية الكاملة عن أي تدهور إضافي في الأوضاع الإنسانية والاجتماعية داخل المخيمات، مؤكدة أنها ستلجأ إلى خطوات تصعيدية دفاعاً عن حقوق اللاجئين وكرامة العاملين.

اللاجئين: لن ندفع ثمن فشلكم

كما أعلن اتّحاد المعلّمين الفلسطينيين في لبنان رفضه للتّرتيبات التي أعلنت عنها المديرة العامّة ل"أونروا" في لبنان، مؤكدًا رفضه التّعامل مع مخرجات هذا القرار أو مناقشة آليّاته، ومجدّدًا التزامه الكامل بمسار نزاع العمل، وبما أعلنه المؤتمر العام من التوجّه إلى الإضراب المفتوح فور انتهاء المهلة المحدّدة".

وفي بيان بعنوان "غضب وتحذير لاجئو فلسطين في لبنان لن يدفعوا ثمن فشلكم"، اكدت لجنة الدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين في لبنان في بيان وجهته إلى إدارة (الأونروا)، "إن البيان الصادر عنكم لا يمكن تسويقه كـ«خطة تقشف»، بل عقابي جماعي بحق أفقر وأكثر تجمعات اللاجئين هشاشة في الشتات، ويمثل حكماً بالإعدام البطيء على عشرات الآلاف من العائلات، مشيرة الى ان الأونروا هي شريان الحياة الوحيد، وان المساس بدورها تهديد مباشر للحياة.

اتحاد العاملين بالأردن والاضراب المفتوح

من جانبه أصدر اتحاد العاملين في (الأونروا) بإقليم الأردن بياناً شديد اللهجة دق فيه ناقوس الخطر حيال تراجع الخدمات المقدمة للاجئين محذراً من انعكاسات سلبية ستطال قطاعي التعليم والصحة وبرامج الإغاثة مشيرة الى أن هذه القرارات تزيد من الضغوط الملقاة على عاتق الأردن في تحمل أعباء جديدة، معتبراً أن التذرع بالعجز المالي لسد النقص من خلال رواتب الموظفين وخدمات اللاجئين "حجة واهية" لا تخدم سوى إضعاف الوكالة وتآكل دورها تدريجياً.

وفيما يخص قطاع التعليم، كشف عن إلغاء 200 وظيفة بالتزامن مع عودة نحو 100 ألف طالب لمقاعد الدراسة، وهو ما سيؤدي ً إلى اكتظاظ الصفوف وإغلاق شعب صفية، منتقدا قرار فرض عطلات إجبارية بدون راتب لخبراء ومنسقين تربويين وآذنة بالإضافة إلى خصم 20% من الرواتب شهرياً، ما يهدد جودة العملية التعليمية ومستقبل جيل كامل من اللاجئين.

وأشار البيان إلى قرارات تقليص ساعات العمل في المراكز الصحية وتعطيلها يوم السبت مع خصم أجور الموظفين، قد تكون مقدمة لإغلاق مراكز صحية بشكل نهائي. وفي جانب الإغاثة، تم رصد حرمان حوالي 60 ألف لاجئ من المساعدات النقدية الدورية، وتقليص وظائف قسم التسجيل وإلغاء الشهادة الدولية التي تمنحها الوكالة،

واختتم الاتحاد بيانه بالإعلان عن التوجه نحو "إضراب مفتوح” في ٨ فبراير، مؤكداً أن هذا التصعيد يهدف إلى إعادة الأمور لنصابها الصحيح وضمان تقديم الخدمات الكاملة للاجئين دون انتقاص.

طاولة الحوار الطريق للحلول العادلة

من جهتها، جددت منظمة التحرير الفلسطينية رفضها لأي تقليص لصلاحيات الأونروا أو استبدالها، مطالبة بعودة فورية للحوار، ومحمّلة المجتمع الدولي مسؤولية العجز المالي الذي بلغ نحو 384 مليون دولار، أي ما يقارب 40% من ميزانية الوكالة لعام 2026، مؤكدة على ضرورة استمرار تقديم الخدمات الأساسية لللاجئين من خلال الوكالة وحدها.

جاء ذلك في بيان صادر عن اجتماع دائرة شؤون اللاجئين في المنظمة ورؤساء اللجان للخدمات في مخيمات الضفة والقدس، ناقش "التحديات المصيرية" التي تواجه الأونروا في ظل تفاقم أزمتها المالية ومخططات الاحتلال لتشويه صورتها وأفاد البيان أن المجتمعين رفضوا قرارات مفوض الأونروا فيليب لازاريني الأخيرة، مشددة على ضرورة العودة إلى طاولة الحوار بين إدارة الأونروا واتحادات العاملين للتوصل إلى حلول عادلة تكفل حقوق الموظفين واستمرار تقديم الخدمات الأساسية للاجئين، وتجنب توقف عمل الوكالة.

وأشار عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة ، رئيس دائرة شؤون اللاجئين أحمد أبو هولي، إلى أن الأونروا تمر بأزمة مالية غير مسبوقة بلغت نحو 384 مليون دولار، أي 40% من إجمالي ميزانية 2026 المقدرة بـ959 مليون دولار، نتيجة تخفيض بعض الدول المانحة مساهماتها بنسبة 50%.

وتعتبر أزمة الأونروا جزءًا من الصراع الأوسع حول قضية اللاجئين الفلسطينيين وحق العودة كما إن مستقبل الوكالة يعتمد على الدعم الدولي والتضامن مع حقوق اللاجئين، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجهها.

وتأسست "الاونروا" عام 1949 بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة، لتقديم المساعدة والحماية للاجئين الفلسطينيين في الأردن وسوريا ولبنان والضفة الغربية وقطاع غزة، معتمدًة على تبرعات الدول الأعضاء. وتظل الجهة الرئيسية لتقديم الخدمات الإنسانية للاجئين الفلسطينيين، بما يشمل الغذاء والرعاية الصحية والتعليم والمأوى.