مدحت العزام:منبر الأمم المتحدة يشهد ، الأردن ثابتٌ بقيادة الملك عبدالله الثاني

نبض البلد -



فيما تتسارع الأزمات على المستوى الدولي ، وتتبدل موازين القوى ، وتتعقد حسابات السياسة الدولية ، يقف الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ثابتاً على مبادئه ، واضحاً في رسالته ، حاضراً بصوته في واحدة من أصعب المراحل التي تمر بها المنطقة ومن على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة ، لم يكن جلالة الملك يلقي خطاباً يمثل دولة فحسب ، بل كان يحمل رؤية الأردن تجاه مستقبل المنطقة ويضع أمام العالم جملة من الحقائق التي لا يمكن تجاوزها: لا استقرار حقيقي دون عدالة ، ولا سلام مستدام دون حل سياسي ، ولا أمن إقليمي دون احترام سيادة الدول وحقوق الشعوب و في خطاب جلالة الملك ، تظهر ملامح مدرسة سياسية تقوم على التوازن بين قوة الموقف وحكمة الدبلوماسية فالأردن لم يكن يوماً دولة تبحث عن التصعيد ، لكنه في الوقت ذاته لم يتعامل مع أمنه ومصالحه الوطنية باعتبارها ملفات قابلة للمساومة ، وهذه المعادلة تعكس نهجاً قيادياً استطاع خلال سنوات طويلة أن يحافظ على حضور الأردن في المشهد الدولي ، وأن يجعل من الدبلوماسية أداة لحماية المصالح الوطنية ، لا مجرد وسيلة لإدارة الأزمات.

•فلسطين موقف أردني لا يتغير
وفي القضية الفلسطينية ، جاء الموقف الملكي استمراراً لموقف أردني راسخ فجلالة الملك يضع القضية الفلسطينية في صدارة اهتمام الأردن ، ليس فقط انطلاقاً من البعد العربي والإنساني ، وإنما من إدراك سياسي عميق بأن استمرار الصراع سيبقي المنطقة أسيرة عدم الاستقرار ومن هنا جاء التمسك بحل الدولتين ، وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة ، ورفض تحويل الاحتلال والاستيطان والتهجير إلى حقائق دائمة على الأرض إن وضوح الموقف الملكي في هذه القضية يعكس ثباتًا سياسياً نادراً في منطقة تتغير فيها المواقف والتحالفات بصورة متسارعة.

•القدس أمانة هاشمية ومسؤولية تاريخية
وحين يتحدث جلالة الملك عن القدس، فإن الحديث يتجاوز السياسة إلى مسؤولية تاريخية ارتبطت بالهاشميين عبر عقود فالوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس تمثل جزءاً أساسياً من الدور الأردني ، ولذلك يواصل جلالة الملك التأكيد على حماية الوضع التاريخي والقانوني القائم في المدينة ، والدفاع عن مكانتها وهويتها ، وهنا تظهر إحدى أبرز سمات القيادة الأردنية: التمسك بالثوابت دون الانجرار إلى الفوضى ، والدفاع عن الحقوق من خلال السياسة والدبلوماسية والقانون الدولي.

•حين يصبح أمن الأردن أولوية
وفي الملفات التي تمس المملكة مباشرة ، كان خطاب جلالة الملك واضحاً في التأكيد على أن أمن الأردن واستقراره ومياهه وحدوده ليست قضايا هامشية ، فالمملكة تعيش في منطقة تحيط بها أزمات متعددة ، من الحرب والصراعات المسلحة إلى تهريب المخدرات والأسلحة والتوترات الحدودية ، وفي مواجهة هذه البيئة، جاءت الرسالة الملكية واضحة: الأردن يسعى إلى السلام والاستقرار ، لكنه يمتلك الإرادة والقدرة على حماية حدوده ومصالحه الوطنية ، وهنا تكمن قوة الموقف الأردني ، الاعتدال لا يعني الضعف ، والدبلوماسية لا تعني التنازل عن الحقوق.

•حنكة دبلوماسية صنعت للأردن مساحة دولية
استطاع جلالة الملك خلال السنوات الماضية أن يحافظ على موقع الأردن كطرف يحظى بالثقة والقدرة على التواصل مع مختلف القوى الدولية والإقليمية ، وهذا الموقع لم يكن وليد ظرف سياسي عابر ، بل نتيجة نهج يقوم على الاعتدال ، والواقعية السياسية ، ووضوح المصالح الأردنية وفي عالم السياسة الدولية ، حيث تتغير الأولويات بسرعة ، حافظ الأردن على حضوره بوصفه دولة تسعى إلى الحلول السياسية ، وتدافع عن القانون الدولي ، وتتمسك في الوقت ذاته بأمنها ومصالحها.

•صوت الأردن الذي يصل إلى العالم
إن أهمية الخطاب الملكي لا تكمن فقط في مضمون الرسائل التي حملها ، بل في المكان الذي قيلت فيه والظرف الذي جاءت فيه ، فعندما يقف ملك الأردن أمام قادة العالم ، فإنه ينقل موقف دولة صغيرة من حيث المساحة والإمكانات ، لكنها كبيرة في قدرتها على قراءة محيطها والدفاع عن مصالحها ومن هنا ، فإن حضور جلالة الملك في الأمم المتحدة يمثل امتداداً  لدور أردني يقوم على الحكمة في التعامل ، والوضوح في الموقف ، والثبات في الثوابت.

•قيادة في زمن صعب
وفي منطقة تحتاج إلى أصوات عاقلة أكثر من حاجتها إلى مزيد من التصعيد ، يبرز النهج الأردني بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني كنهج يقوم على الجمع بين الواقعية السياسية والتمسك بالمبادئ ، فجلالته لا يطرح السلام باعتباره مجرد أمنية ، وإنما باعتباره مشروعاً سياسياً يحتاج إلى عدالة وحلول حقيقية ، ولا يتحدث عن أمن الأردن باعتباره شعاراً وإنما باعتباره مسؤولية تتطلب حماية الحدود والمياه والمصالح الوطنية ، ولا يتعامل مع الدبلوماسية باعتبارها مجاملة سياسية ، بل باعتبارها أداة للدفاع عن الأردن ومواقفه وثوابته.

•الأردن ثابت بقيادته
وفي ختام المشهد ، يمكن القول إن خطاب جلالة الملك أمام الأمم المتحدة حمل صورة واضحة للأردن الذي يريد أن يراه العالم: دولة مستقرة ، معتدلة ، متمسكة بثوابتها ، منفتحة على الحوار ، وقادرة على الدفاع عن مصالحها إنها قيادة تدرك حجم الأردن في محيطه ، لكنها تدرك أيضاً قيمة موقعه ودوره ، وتعرف أن قوة الدولة لا تقاس بمساحتها وحدها، وإنما بقدرتها على حماية قرارها الوطني ، والحفاظ على استقرارها ، وامتلاك رؤية واضحة تجاه مستقبل المنطقة ومن نيويورك ، ارتفع صوت الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني صوتٌ يحمل رسالة وطنٍ يؤمن بالسلام ، ويتمسك بالعدالة ، ويحمي أمنه ، ويصون ثوابته.

حفظ الله الأردن ، قيادةً وشعباً وأرضاً ، وأدام عليه الأمن والاستقرار والعزّة ، وحفظ جلالة الملك عبدالله الثاني وولي عهده الأمين.