لماذا يتأخر القرار الاستثماري في المملكة؟

نبض البلد -
الدكتور ​محمد عقاب الجوابرة

​في عالمٍ يموج بالتحولات الاقتصادية والمتغيرات الإقليمية المتسارعة، يقف الأردن كأنموذجٍ فريد يجمع بين الصلابة والاستقرار والرغبة المخلصة في التطوير المستمر.
إن التوجه نحو الاستثمار في المملكة اليوم لم يعد مجرد مسار اقتصادي تقليدي، بل هو قرار استراتيجي مستند إلى مقومات متينة ورؤية وطنية جادة ترنو نحو صناعة مستقبل أكثر إشراقاً وتكاملاً.
​حيث ​تستند البيئة الاستثمارية الوطنية إلى مجموعة من الأركان الراسخة التي تعزز مناخ الأعمال وتفتح آفاقاً واسعة للنمو والابتكار.
ف​الاستقرار والموقع الجغرافي للاردن يشكل نقطة وصل حيوية وركيزة أمان إقليمية تمنح المستثمرين رؤية واضحة ومناخاً اطمئنانيّاً لبناء المشاريع والخطط طويلة الأمد.
​و تضع الرؤية الوطنية خريطة طريق منظمة ترتكز على الشراكة الحقيقية بين القطاعين العام والخاص، وتبسيط المسارات الإدارية، وتحفيز القيمة المضافة.
​و يتكئ الأردن على ثروة حقيقية تتمثل في كوادره الشبابية والمهنية المؤهلة، والتي تشكل المحرك الأساسي لنجاح المشاريع وتنافسيتها.
وتوفر المنظومة الأطر القانونية والتعديلات الاستثمارية الأخيرة حوافز تدعم تدفق رؤوس الأموال وتكفل حماية الاستثمارات وتنميتها.

في الاردن ​تتعدد المجالات المتاحة التي تقدم فرصاً استثمارية مجدية وتلبي متطلبات المرحلة المقبلة منها

 ​*الطاقة المتجددة والخضراء ،  الريادة الإقليمية في مشاريع الطاقة الشمسية والرياح والتوجه نحو تطبيقات الهيدروجين الأخضر.

*​التكنولوجيا والحلول الرقمية حيث تشكل  بيئة خصبة للشركات الناشئة والمبتكرة والتحول الرقمي والخدمات البرمجية.

*​السياحة والخدمات الفندقية تنوع سياحي فريد (علاجي، بيئي، وتاريخي) يجعل المملكة وجهة عالمية مستدامة على مدار العام.

*​الخدمات اللوجستية والتطوير موقع محوري يخدم حركة التجارة وسلاسل الإمداد الإقليمية والدولية.

​رسالة إلى صناع القرار الاقتصادي : 

​إن المراهنة على أمن الأردن واستقراره لم تعد وحدها كافية لاخذ حصتنا المستحقة من الاستثمارات الإقليمية والدولية؛ فرأس المال يطلب الأمان، لكنه يبحث عن السرعة والوضوح وسلاسة الإجراءات.
​وهنا تكمن المسؤولية الوطنية الملقاة على عاتق صناع القرار الاقتصادي ، إن الرؤى الملكية السامية والتوجيهات المتواصلة للانتقال ببيئة الأعمال نحو آفاق جديدة تتطلب شجاعة إدارية في تنفيذ الإجراءات، وجرأة حقيقية في تفكيك البيروقراطية والتخلص من الأيادي المرتجفة التي تعطل المبادرات.
​إن الأردن يحتاج اليوم إلى الانتقال من مرحلة إدارة الملف الاستثماري  إلى مرحلة اقتناص الفرص الاستثمارية، عبر توحيد المرجعيات الاستثمارية، وتفعيل النافذة الواحدة بصورة واقعية لا صورية، ومراجعة الكلف التشغيلية التي تثقل كاهل المشاريع الإنتاجية.
​الاستثمار ليس نصوصاً تُكتب في القوانين، بل هو سلوك إداري نلمسه على الأرض، وإرادة تنفيذية تعي تماماً أن كل يوم يتأخر فيه قرار استثماري هو فرصة ضائعة على الاقتصاد الوطني وعلى شبابنا الباحثين عن العمل.

حفظ الله الاردن والهاشميين