نبض البلد - د فوزي علي السمهوري
إلتئمت في باكو عاصمة دولة أذربيجان الدورة العشرين لمؤتمر إتحاد مجالس الدول الاعضاء في منظمة التعاون الإسلامي وقد تضمن جدول اعمال الدورة القضايا التي تهم العالم الإسلامي من سياسية وإقتصادية وحقوق إنسان وبالتاكيد إحتلت القضية الفلسطينية التي شكلت ولم تزل القضية المركزية التي يجمع عليها جميع الدول الاعضاء دون إستثناء .
لجنة فلسطين :
نظرا لمركزية القضية وتداعياتها تحتل لجنة فلسطين خصوصية هامة فعضويتها مفتوحة لجميع الدول بينما يرأسها الدولة المضيفة وتحتل دولة فلسطين موقع نائب الرئيس بشكل دائم ، وبالتالي تختلف عن باقي اللجان المتخصصة الاخرى فعضويتها مقيدة بعدد محدد من مجالس النواب الأعضاء المشاركة .
قدم وفد المجلس الوطني الفلسطيني بالدورة العشرين تقريرا مفصلا عكس ويعكس واقع الحال للشعب الفلسطيني الذي تعرض ويتعرض لأعتى اشكال الإنتهاكات والجرائم والحصار والعقوبات الجماعية التي تصنف وفقا للقانون الدولي ولإتفاقية جنيف الرابعة وللإتفاقية الدولية لمنع جرائم الإبادة الجماعية التي تعد بانها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجرائم إبادة وتطهير عرقي كما تمثل إنتهاكا صارخا للإعلان العالمي لحقوق الإنسان وللعهود والمواثيق والإتفاقيات الدولية كما تمثل إنتهاكا وتنصلا من الإلتزامات المترتبة على الدول الأعضاء بالجمعية العامة للأمم المتحدة بإحترام والإلتزام بمبادئ واهداف وميثاق الأمم المتحدة التي ضرب الكيان الإستعماري الإرهابي الإسرائيلي عرض الحائط بكل هذه المنظومة الدولية بحماية وتمكين من الولايات المتحدة الأمريكية ومحورها مما ادى لإستعصاء حل القضية الفلسطينية على مدار الثمان عقود السابقة وفقدان الثقة بالنظام العالمي الذي تقوده وتوظفه امريكا خدمة لمصالحها فقط بتجسيد وترسيخ لمبدأ حق القوة وإقصاء للمنظومة القانونية والحقوقية والسياسية والإنسانية والأخلاقية والتعامل مع القرارات الدولية بإزدواجية مقيتة ادت إلى تقويض الأمن والسلم الإقليمي والدولي .
كما تضمن التقرير سلسلة من المطالب تدعو لإتخاذ إجراءات وتدابير عملية عقابية وضاغطة على الكيان الإستعماري الإسرائيلي المصطنع وعلى امريكا حامية وداعمة هذا الكيان الوحشي المجرم وتمكينه من :
▪️︎ كل مصادر القوة العسكرية والسياسية والإقتصادية والتكنولوجية
▪️︎ تمكينه الإفلات من المساءلة والعقاب .
▪️︎ ووضعه فوق الشرعة الدولية بتحد للمجتمع الدولي وإرادته وإعتباره ان المنظومة الدولية ما هي إلا حبر على ورق .
لقد إتسمت مضمون نقاشات رئيس لجنة فلسطين وجميع أعضاءها على الإجماع بدعم نضال وحقوق الشعب الفلسطيني بالحرية والإستقلال وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس إعمالا وتنفيذا للقرارات الدولية وضرورة ترجمة الدعم للشعب الفلسطيني والإنتقال به إلى إتخاذ خطوات عملية تعزز صمود الشعب الفلسطيني سياسيا وإقتصاديا وقانونيا وحقوقيا على ارض وطنه التاريخي وأعتمدت اللجنة المطالب التي تضمنها التقرير كوسيلة عملية تلزم " إسرائيل " إنهاء إحتلالها لأراض الدولة الفلسطينية المحتلة والمعترف بها دوليا بالإنصياع لإحترام وتنفيذ شروط عضويتها بالأمم المتحدة المنصوص عليها بالميثاق وتنفيذها جميع القرارات الدولية ذات الصلة وفي مقدمتها قرارات الجمعية العامة رقم 181و 194و 273 و 10 / 24 وقرارات مجلس الأمن 242 و 338 و 2334 وقرارات محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية بتوقيف مجرمي الحرب نتنياهو وغالنت تنفيذا للمذكرة الصادرة عن مدعي عام المحكمة الأستاذ كريم خان تحت طائلة العزل على الساحة العالمية وتعليق عضويتها بالجمعية العامة .
إعلان باكو :
جاء إعلان باكو الذي بات العرف ان يصدر عن الدولة المضيفة وللأسف لم يتم تضمين إعلان باكو التعديلات والمطالبات من إضافة او تعديل على بنود الإعلان وخاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية التي تقدم بها وفد فلسطين ومجموعة من الدول الاعضاء الداعمة والمتبنية لها اثناء نقاش البيان الختامي " إعلان باكو " بإصرار غير مفهوم دوافعه فجاء الإعلان ضعيفا وبنصوص عامة غير محددة دون إجراء اي تعديل على مسودة البيان مما سيفهم منه ان العالم الإسلامي لا زال يكتفي بالخطاب العام دون إقترانه بإستراتيجية عمل يبدأ تنفيذها الفوري لإرسال رسالة لأمريكا واداتها ووكيلها الإسرائيلي خاصة وللمجتمع الدولي بان العالم الإسلامي إنتقل من مرحلة الكلام إلى مرحلة العمل والتنفيذ ومن العمل القطري إلى العمل الوحدوي الجمعي ومن الخلافات البينية إلى مرحلة التفاهم والتوافق، عندئذ سيكون العالم الإسلامي قادرا ليس على إلزام الكيان الإسرائيلي الطفيلي المصطنع الذي يستمد قوته وعنجهيته من الجسد الامريكي الأكبر بانهاء إحتلاله للأراضي الفلسطينية المحتلة فحسب بل لإنهاء إحتلاله واعماله العدائية وتهديداته العدوانية على جميع الأراضي العربية المحتلة والإسلامية عندئذ سيفرض إحترامه ودوره ككتلة موحدة فاعلة ومؤثرة على الساحة العالمية من منطلق السيادة والقوة وليس التبعية فحتى الآن تعتبر امريكا ان الدول الإسلامية الثرية ما هي إلا صراف آلي تأمر فتطاع وما البحار والانهار والثروة المائية الإستراتيجية في العالم الإسلامي ومحيطها إلا جزء لا يتجزأ من نفوذها وهيمنتها دون إعتبار لمصالح وامن شعوب ودول العالم الإسلامي .
كما شهدت الجلسة العامة محاولة فاشلة من قبل رئيس الجلسة بإقصاء وحرمان دولة فلسطين وعدد من الدول العربية من إلقاء كلمتها لأسباب ودوافع غير بريئة إلا ان الواقع اثبت ان تغييب فلسطين صعب المنال إن لم يكن إستحالته .
ففلسطين كانت وستبقى العنوان والبوصله والتحدي ... ودعم نضال شعبها وتعزيز صموده على ارض وطنه خط الدفاع الاساس والرئيس عن الأمن القومي العربي و الإسلامي ...فلسطين بإنتظار ترجمة مركزية القضية الفلسطينية للأمة الإسلامية جمعاء إلى إجراءات تنفيذية عملية .... فلنغادر مربع الكلام والضعف إلى مربع الفعل والقوة فالأمة الإسلامية قوية بوحدتها .... ؟ !