نبض البلد - بقلم: هاني الدباس
يحتفل الأردنيون، في الثامن والعشرين من حزيران، بعيد الميلاد الثاني والثلاثين لصاحب السمو الملكي الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، في مناسبة وطنية نستحضر فيها مسيرة أمير شاب حمل طموحات جيله، وآمن بأن المستقبل يُصنع بالإرادة والعمل والرؤية.
ويجسد حضور سموه في مختلف الملفات الوطنية امتداداً لرؤية جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، في بناء أردن حديث، قادر على تحويل التحديات إلى فرص، وتوظيف موارده البشرية والتاريخية والطبيعية في خدمة التنمية.
وقد حظي قطاع السياحة باهتمام واضح من سمو ولي العهد، انطلاقاً من أهميته الاقتصادية والوطنية، ودوره في توفير فرص العمل، وتنشيط المحافظات، وتعزيز حضور الأردن عالمياً، بوصفه أرضاً تختصر تاريخ الحضارات، ورسالات الأنبياء، وذاكرة الإنسان.
ولم يكن اهتمام سموه بالسياحة اهتماماً بروتوكولياً، بل تجسد في المتابعة الميدانية للمواقع السياحية والأثرية، والتأكيد على تطوير الخدمات، وحماية الإرث التاريخي، وتقديم تجربة تليق بالزائر وبمكانة الأردن.
وتقوم رؤية سموه على أن الموقع السياحي ليس مجرد وجهة للزيارة، بل فرصة للتنمية والاستثمار، ومساحة لتمكين المجتمعات المحلية، ودعم المشاريع الصغيرة، والحرف التقليدية، والمنتجات التي تعكس هوية المكان.
كما أكد سموه أهمية تعزيز تنافسية المنتج السياحي الأردني، وربط المواقع بالمسارات الثقافية والدينية والبيئية وسياحة المغامرات، بما يسهم في تنويع التجربة السياحية وتوسيع دائرة الاستفادة الاقتصادية.
وبرز هذا التوجه من خلال دعم برامج السياحة الداخلية، وفي مقدمتها «أردننا جنة»، إلى جانب الاهتمام بالمثلث الذهبي، الذي يضم البترا ووادي رم والعقبة، والعمل على تطوير تجربة سياحية متكاملة تجمع بين جمال المكان، وجودة الخدمة، وفاعلية الترويج.
وامتد اهتمام سموه إلى المواقع الأقل شهرة، إيماناً بأن كل محافظة تحمل قصة تستحق أن تُروى، وكل موقع أثري أو طبيعي يمكن أن يتحول إلى محرك للتنمية ومصدر للفخر الوطني.
وفي السياحة البيئية، رسخ سموه مفهوماً يقوم على التوازن بين الاستثمار والحماية، وأكد أن الحفاظ على الغابات والمحميات ونظافة المواقع مسؤولية وطنية مشتركة، وأن الشباب شركاء أساسيون في صون جمال الأردن وإرثه.
إن رؤية سمو ولي العهد للسياحة تتجاوز حدود القطاع، لتربط بين الاقتصاد والهوية والثقافة والإنسان، وتجعل من السياحة أداة للتنمية، ومنصة لتمكين الشباب، وبوابة لإيصال قصة الأردن إلى العالم.
وفي عيد ميلاد سموه، يجدد الأردنيون اعتزازهم بولي عهد قريب من الناس، حاضر في الميدان، يحمل طموح جيل كامل نحو أردن أكثر قوة وازدهاراً.
كل عام وصاحب السمو الملكي الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، بألف خير. وكل عام وسموه سنداً لجلالة الملك، وذخراً للوطن، وامتداداً لمسيرة البناء والإنجاز.