نبض البلد - هاشم هايل الدبارات
من يتصفح مواقع التواصل الاجتماعي والفضاء الرقمي الأردني يجد تهافتاً على الحبة الكاملة،
ويتساءل القارئ: ما هي الحبة الكاملة؟ بالرجوع إلى الوراء قليلاً، حدث في المحيط العربي ضجة ولجة واسعة أطلقها الدكتور أو الطبيب الخبير المختص إلى آخره في الأغذية، المعروف بضياء العوضي عرّاب ومطلق نظام الطيبات الغذائية.
حكاية الحبة الكاملة تعود إلى الحبوب الأصلية الحاملة لثلاثة أجزاء من نخالة وجنين ولب.
على أية حال، لا ندخل كثيراً ونتعمق بالوضع الغذائي، فهنالك وضع أكثر أهمية واهتماماً يجب إعادة النظر به، كابوس الوضع الاجتماعي والنفسي بالأردن. عند تصفح اليوميات من قضايا وجرائم تجد تسابقاً بين الجريمة والزمن، وازدياداً في ارتكاب قضايا القتل خلال الربع الثاني من عام 2026، ما يزيد من ارتفاع مؤشر الجريمة، إضافة إلى تطور في بشاعة الجرم ووسائله، والكثير من القضايا المرهقة من عاجل إلى عاجل، مستمرة من إلقاء القبض على مطرب مشهور إلى قضايا مشاهير وصناع محتوى.
ابتعدنا كثيراً بالركض وراء الحبة الكاملة في الخبز الأسمر، لهل درجة أجهضت أدمغتنا السوشال ميديا باللهث وراء الترندات، في وقت نحن في أمس الحاجة إلى الحبة الكاملة من نقاط مهمة وأساسية في حياة الفرد، بأهمية أكمل وأفضل للجميع، (الدين والأخلاق والاحترام) عنواناً وأساساً رصيناً لحياة مجتمع بعيد عن الضغوطات والاضطرابات النفسية التي تنعكس على الأمن والسلم المجتمعي، وترهق وتزهق الأرواح والممتلكات العامة، وتنهك العقول البشرية فراغاً وراء أشياء وتبعات لا قيمة لها.
علينا أن نتراجع إلى الوراء قليلاً بكل حكمة وحسم، وأن نعرف ماذا أصابنا كمجتمع أردني متماسك ليتحول إلى مجتمع متفكك في ظل ما شهدناه في الآونة الأخيرة من قضايا أليمة وصادمة ضربت مجتمعاتنا بكل قسوة بلا رحمة ولا مراعاة، وبنفس السياق كم نحن بحاجة إلى حبة كاملة من حبوب الأولين، من رحلوا وبقيت مواقفهم حية بالدين والخلق الرفيع المبنية على سجايا الحب والمحبة والتسامح.