نبض البلد -
محمد علي الزعبي
لم تعد الاستراتيجيات الوطنية تُبنى خلف الأبواب المغلقة، بل تُصاغ اليوم في ميادين الحوار المفتوح، حيث الصوت الحقيقي هو صوت الشباب، والرؤية تُكتب بتشاركية واعية ومسؤولة،، ومن هنا، جاءت الجلسات الحوارية التفاعلية لبناء الاستراتيجية الوطنية للشباب 2026–2030 كتحول نوعي في منهجية التخطيط، ونقطة ارتكاز لمرحلة جديدة عنوانها: الشراكة لا الإملاء، والمشاركة لا التلقي.
هذه الجلسات لم تكن تقليدية في مضمونها أو شكلها، بل جسّدت حالة وطنية متقدمة من التفاعل الحقيقي، حيث التقت الرؤى، وتقاطعت الأفكار، وتكاملت الطموحات بين الشباب وصنّاع القرار، في مشهد يعكس نضج الدولة وثقتها بقدرات جيلها.
وقد جاء تأكيد معالي وزير الشباب الدكتور رائد سامي العدوان ومشاركته بها، ليمنح هذه الجلسات بعدها الوطني الأوسع، حين شدد بوضوح على أن هذه الاستراتيجية هي استراتيجية وطنية بامتياز، وأن الجميع شركاء فيها؛ من القطاع العام، إلى القطاع الخاص، وصولًا إلى مؤسسات المجتمع المدني، وهذه ليست مجرد عناوين، بل ترجمة حقيقية لنهج تكاملي يؤمن بأن بناء السياسات لا ينجح إلا بتعدد الأطراف وتكامل الأدوار.
إن قوة هذه الجلسات تكمن في أنها تجاوزت مرحلة الاستماع إلى مرحلة التأثير، حيث لم يُطلب من الشباب فقط عرض آرائهم، بل أُتيحت لهم الفرصة ليكونوا جزءًا من صياغة السياسات والبرامج، والمساهمة في رسم ملامح استراتيجية تُبنى على احتياجاتهم، وتستجيب لتحدياتهم، وتواكب طموحاتهم.
كما أن هذا النهج التشاركي عزز من موثوقية المخرجات، وجعلها أكثر التصاقًا بالواقع، وأكثر قدرة على التطبيق، خاصة مع تكاملها مع نتائج الدراسات الميدانية، التي منحتها بعدًا علميًا دقيقًا، وأكدت أن ما يُبنى اليوم هو نتاج فهم عميق لاحتياجات الشباب في مختلف محافظات المملكة.
إننا أمام تجربة وطنية رائدة، لا تُقاس فقط بنتائجها، بل بمنهجيتها التي أعادت تعريف العلاقة بين الدولة والشباب، ورسّخت معادلة جديدة عنوانها: الشباب شركاء في القرار، لا مجرد مستفيدين منه.
وعليه، فإن هذه الجلسات لم تكن خطوة إجرائية ضمن مسار إعداد الاستراتيجية، بل كانت إعلانًا صريحًا عن مرحلة جديدة من العمل الوطني، تُبنى فيها السياسات بروح جماعية، وتُصاغ فيها البرامج بعقل تكاملي، ليكون الناتج استراتيجية وطنية حقيقية، تنبض بصوت الشباب، وتتحرك بإرادة وطن.