نبض البلد - د. حازم قشوع
هنالك مصطلح يتناول بالعامية يأتي في مقام السخرية الممزوجة بالازدراء، وهو ما جعله يكون مصطلح مجازي يصف شخصية المتحدث بطيباوية ويعبر عن مضمون الحديث بتعبير مجازي كما يصف المشهد ببيان حال ويبين سمة الناتج من عنوان الطرح بتوصيف واقعي، وهذا ما يجعله "يهبد هبد"، الا أن هذا المصطلح يحمل معاني مجازية بقصد الحنظل المر الغير قابل للتذوق او للهضم كونه يبالغ في وصفه للحالة ووصفه للحل، الأمر الذي يجعل من كلام المتحدث غير منطقى وغير قابل للصرف، وهذا ما تصوره ألاحداث بمنطوق "بهبد هبد".
ولان هذا المصطلح يحمل معانى مجازية يقوم على ضرب الشىء بالشىء لخلاصة لا شىء، لذا تجد استخداماته غالبا ما تكون ذات مغزى غائر كونه يحمل أصول لغوية معنونة برموز اصطلاحية، الأمر الذي يجعل من اداء الحالة الناتجة عن هذه الأشخاص "بتهبد هبد"، أي كمن يفسر الماء من بعد جهد بالماء، وهو ما يجعل من أسلوب بعض الأشخاص فى وصف ما يدور من احداث يقوم على إصدار الأحكام عبر بيان "بهبد هبد".
والغريب أن هنالك من يردد ما يقول هؤلاء من تصورات و منهم ما يجعلهم يشكلون مرجعية لبيان المصداقية للتأكيد على المعنى الضمني الذي يقفون عليه بحديثهم والذي أخذ يبينه هذا الشخص أو ذاك من باب تشخيصه لواقع معاش أو تفسيره لطبيعة نوع من الأحداث، ليكون ذلك على مقياس الرجل الفارس الذي يحمل شعلة مضيئة من نور ويصف مقدار السخونة التى يتحملها والكيفية التى استطاع بها من إضاءة الشعلة وهو يقف فوق سيارة مسرعة مع ان الشغله من نور وليست من ضياء، والعامة حولهم لا تفرق بين ضياء المشعل ونور المصباح، وهذا ما يجعل من حديثه كالذي "بهبد هبد" بفضاء افتراضي لا يراه سواه لكنه يبقى مسلي فى اغلب الاحيان.
لكن نظرية "بهبد هبد" تبقى تشكل منهجية حياة يطلقها أهل الرأي من باب وصف حال بطريقة السخرية على واقع مأزوم، فيتناقلها بعض العامة وكأنها مرجع حديث ويرددها البعض الاخر على انها اسلوب حياة، وهذا ما يجعل البعض يعيش إن لم يكن يعتاش على منهجية "بهبد هبد" التى تفيد وصف الواقع بطريقة زائفة وبيان الحل بطريقة مختلفة، لكن تبقى نظرية "بهبد هبد" عند البعض أسلوب حياة يمكن الاستماع اليها احيانا للتسلية وأحيانا أخرى من أجل قول الحمد لله مع رفع الصوت بشكل خاص كما نقول دائما وابدا في بيان ما خلقنا لأجله.
ولعل نظرية "بهبد هبد" وإن كانت لا تحمل أصول محددة يمكن وضعها في إطار النظرية العلمية لكنها تحمل صيغة اجتماعية ومضمون لغوي لظاهرة منهجية يمكن بيانها في علوم الاجتماع وجعلها تصبح علامة فارقة لفئة ما موجودة فى المجتمع، تماما كما يمكن قضاء وقت ممتع لمشاهدة فيلم كوميدي غير هادف لكنه يبقى مكلف اكثر بكثير من ذلك الفلم الهادف، الذي حجم مشاهديه أقل بكثير من الفلم الكوميدي لبيان نظرية "بهبد هبد"، من هنا تأتي أهمية "بهبد هبد" فى الفضاء الاجتماعي لتحمل مقياس خارج عن المألوف تماما كهؤلاء أنصار النشاز الجنسي الذين أصبحوا يعاملون بمقياس أفضل من حماة الفئة السوية من الجنس البشري وهذا ما يجعلهم يجسدون مقياس "بهبد هبد".
لدي صديق على مقياس بعض الإعلاميين الذين "بهبدوا هبد" فى التحليل ويغرقون في بيان التفاصيل مع أن مقياس حديثهم "صحيح غير مفيد" لكنهم بارعون بإصدار الأحكام وكأن ما يقوله قدر جاء من وحي القضاء الذي لا راد لقدره، كما يقومون بسرد الوقائع بطريقة ديماغوجية وإغراق الجميع فى الصغائر بطريقة فيها الكثير من الاستنكارية، كما يعملون على بيان مشاهدهم من منظار ذلك المصدر الذى هو فى الغالب نابع من استخلاص غربي هجين و يقومون بتوجيه الرأي العام وكأن ما يقولونه من المسلمات التي يجب على الجميع التسليم بأقدارها وليس بقضائها لئلا يردها دعاء مظلوم أو يصححها أبتهال عابد ناسك او يقومها عالم ذو بصيرة يجعلها على صراط القويم، وهم بذلك يمتطون جواد ترامب في رسم صورة ديماغوجية للمشهد العام، ويقومون بأسرلة الخطاب على مقياس مكتوب في ظلال قادم من علم الأسفار.
وعندما يبدأ صديقي في الحديث يبدأ بالتأكيد على أهمية قوله مستشهدا برواسيه المعرفية القائمة على معلومات ضمنية أوالمبينة من مصادر عارفه بتفاصيل خاتم سليمان أوهي غائره بالتأكيد فى علوم الخيمياء او الريمياء الموصلة لعلوم الذكاء الاصطناعي، وهذا ما يجعل من أرض حديثة تحمل طابع نصوص قدرية كونها قادرة على رسم مقادير الوجود وطبيعة مسلك المجتمعات ونهاياتها وحال وصفة كحال غضب نمرود الذي قتل بالبعوضه كحال نتينياهو الذي أنحاز لجنكيز خان على حساب ما جاء به من قيم المسيح علية السلام، فهذا تعامل مع البشرية بما يحملة من ثقافة عالم الغاب فأستباح قتل البشر بأسم قانون القوة الى أن أنتهى بلعنة قدرية و أما المسيح كلمة الله ومخلص البشرية فقد جاء لتأصيل ألقيم الأنسانية من أجل بناء قوة القانون بالمرجعية القيمية حتى حملة الله ليعود من بعد ذلك مخلصا.
الغريب أن نموذج ترمب و نتنياهو بالقيادة أخذ يمد بظلالة على المشهد العام فينبري هذا المحلل بإصدار الأحكام كأنها قدرية ويذهب الأخر بأصدار صكوك الغفران على مقياس الهوية، ويقف ألجميع يراقبون المشهد بصمت وكأنهم يشهدون على قيام الساعة نتيجة أختلاط غث هذا الرأي على سمين أختلاط مناخات التعددية، وهذا ما جعل من بوصلة التوجة مفقوده وعناوين المشهد تبدو مأزومة للدرجة التي أخذت فيها العامة تتجه نحو تخزين الطعام والوقود وسحب الأرصدة لغايات الأحتراز نتيجة هذا الخطاب غير المتزن الذي يحمل عناوين "تهبد هبد".
ونسي صديقي الطيب أننا مخلوقات عابده وان الحياه دول جعلت للتداول كما العملات التي تحملها كل البشرية فلا تستقر إلا عند محطة الخلود الابدي، وان الظلم والطغيان هي من علامات التجبر والجبروت التي لم تشكل لأحد بالتاريخ أية عنوان أو حتى لحظة صدق تقف عليها بكتب الأسفار، وهذا ما يستدعي منا الالتفات للتاريخ لأخذ العبر، كما على صديقي واجب تغيير مصدر معلوماته عبر بيان العبر فإن حدث هذا التغير أدرك معها أن أهمية تصحيح حديثة ستؤدي ليكون خطابة يحمل مضمون وفائدة كما هو مسلي فى الوقت الراهن حتى لا يبقى "بهبد هبد".