جهات ليس لديها خبرات وكفاءات تستطيع إيجاد حلول واقعية للمشاكل
نبض – خليل النظامي
منذ سنوات طويلة ونحن نراقب كيفية تعاطي الحكومات والنقابات والأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني مع قضايا الوطن المختلفة السياسية والاقتصادية والخدمية والاجتماعية والتعليمية والصحية ..الخ، ويتضح لنا ان جميعهم يعملون على هذه الأزمات من خلال مرحلتي التشخيص والتحليل فقط، أما مرحلة المعالجة فليست في قاموسهم لا من قريب ولا من بعيد، بالرغم من أنه من المتعارف عليه أن معالجة الأزمات بمختلف أنواعها وأشكالها يكون ضمن عدة مراحل تبدأ بـ التشخيص يليها مرحلة التحليل لـ تنتهي الأزمة بـ الأخيرة وهي مرحلة المعالجة.
فلو أخذنا على سبيل المثال لا الحصر الاختلالات الحاصلة في سوق العمل المحلي وما يتعرض له من سيطرة العمالة الوافدة على معظم المهن والحرف، اضافة الى ما احدثته قوى العمل السورية على هذه المهن، وعدم موائمة سوق العمل مع مخرجات المعاهد التعليمية وغيرها من الملفات الكبيرة، لوجدنا ان الحكومة ووزارة العمل المعنية بهذا القطاع ينحصر عملهم في معظم الإختلالات الحاصلة في اطار مرحلتي التشخيص والتحليل دون معالجة حقيقية لواقع المشاكل التي يعاني منها سوق العمل.
هذا مجرد مثال بسيط على الفكرة التي أتحدث عنها، يمكن القياس عليه على الكثير من الأمثلة المشابهة في طبيعة تعاطي الجهات الرسمية والخاصة مع القضايا المفصلية في الدولة الاردنية مثل الإرتفاع غير المسبوق في نسب البطالة، ونسب الفقر التي لم تجروء جهة رسمية او خاصة الإعلان عنها منذ أعوام بدون شرح الأسباب، اضافة الى قضايا السؤون السياسية والإقتصادية والخدمية والصحية والتعليمية.
وبـ التحليل لـ مثل هذا المشهد، نخرج بعدد من السيناريوهات أولها أن الجهات الرسمية والخاصة ليس لديها النية الحقيقية لإيجاد حلول للأزمات والمشاكل المختلفة التي تعصف بكافة القطاعات المختلفة، وتكتفي بـ شراء الوقت من خلال عقد الجلسات وتنظيم الاجتماعات واللقاءات التي لا تحمل في طياتها سوى مزيد من تكرار لعمليات التشخيص والتحليل، اضافة الى التصريحات وعمليات التنظير التي تصدعت رؤوسنا من ممارستها عبر شاشات التلفزة ووسائل الاعلام، والتي تكون بعيدة الوصف عن الواقع الحقيقي.
اما السيناريو الآخر فـ نجد فيه أن معظم الجهات الرسمية والخاصة ليس لديها الخبرات والكفاءات البشرية الحقيقية التي تستطيع إيجاد حلول واقعية للمشاكل التي تواجهها القطاعات المختلفة، خاصة أنه معروف عند الجميع ان تشكيل إدارات تلك المؤسسات سواء الخاصة او الحكومية لم يكن معظمها على معياري الكفاءة والتميز، وإنما من خلال محاصصات لها معايير خاصة لا أود الخوض بها في هذا المقال.
اما السيناريو المضحك الآخر في تحليلي لـ هذا المشهد، نجد أن هناك تداخل كبير في الإختصاصات، فعلى سبيل المثال تجد الشخصيات او المؤسسات الحكومية او الحزبية او مؤسسات المجتمع المدني تدعو وتنظم مؤتمر لمناقشة أزمة ما في قطاع ما، لنكتشف أن معظم الحضور لا علاقة لهم بالإختصاص العلمي والمهني لتلك الأزمة، وتجدهم يمارسون طقوس التنظير والتشخيص والتحليل بكل شجاعة، وبكل اسف مجرد البحث بعشوائية مخرجاتهم القشورية تجد مقترحات وتوصيات وتحليل وتشخيص لا ينتمي لأي معيار من معايير الأسس العلمية والمهنية في كيفة معالجة أزمة ما في قطاع ما.
اللافت والمثير لطرح التساؤلات في المشهد العام ومنذ سنوات طويلة، أن القضايا التي تتم معالجتها من قبل المسؤولين ورجال القطاع الخاص وغيرهم تكون قضايا محوريتها لها مساس مباشر بـ عاطفة المواطنين، كـ قضايا الحالات الإنسانية، ومسائل التبرعات الخيرية، وبعض القضايا السياسية والإنسانية المتعلقة بالأحداث الدائرة في المنطقة، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن فعل الخير أصبح وسيلة لا غاية عند الكثير من الشخصيات والمؤسسات، في وقت نرى فيه أن القضايا المفصلية ولها مساس مباشر بحياة المواطن اليومية لات تعار الإهتمام الحقيقي لمعالجتها ويبقى التساؤل مطروح على طاولة الجميع ... أين المعالجة ..؟؟!!!