نبض البلد - نظم مجلس شباب العزم، بالتعاون مع برنامج جسر القادة، اليوم السبت، جلسة حوارية توعوية بعنوان «وعي لا يخترق»، وذلك في قاعة عمّان بغرفة صناعة عمّان، بمشاركة نخبة من الشخصيات السياسية والفكرية والدينية، وحضور عدد من الشباب والمهتمين بالشأن العام.
وشارك في الجلسة معالي الدكتور مهند المبيضين، وزير الإعلام الأسبق، وسعادة العين الباشا عمار القضاة، والأستاذ الدكتور عامر الحافي، المستشار في المعهد الملكي للدراسات الدينية، فيما أدار الحوار همام العضايلة.
وتناولت الجلسة مفهوم التطرف والإرهاب وأشكالهما، والأسباب والدوافع المؤدية إليهما، والآثار المترتبة عليهما، إلى جانب سبل الوقاية والتحصين الفكري وتعزيز الوعي لدى الشباب، ودور المؤسسات الوطنية والشبابية في مواجهة الفكر المتطرف وترسيخ قيم الاعتدال والتسامح.
وأكد المتحدثون خلال الجلسة أن الإرهاب لا دين له ولا وطن، وأنه ظاهرة طارئة على المجتمعات، لا ترتبط بدين أو شعب أو جغرافيا بعينها، بل تمثل تهديداً للأمن والاستقرار الإنساني، وتهدف إلى بث الرعب في نفوس المواطنين وزعزعة شعورهم بالأمان.
كما جرى التأكيد على أن الشباب يمثلون الفئة الأكثر استهدافاً في عمليات الاستقطاب والتجنيد، الأمر الذي يجعل من تعزيز الوعي والفكر النقدي لديهم ضرورة أساسية، لا سيما أن التطرف لا يقتصر على ساحات الحروب والمواجهات المسلحة، بل يمتد إلى الفكر والخطاب والممارسات المختلفة.
وتطرقت الجلسة إلى جملة من التحديات السياسية والأمنية التي تواجه المنطقة، ومن بينها محاولات التأثير على المصالح الوطنية الأردنية، وما تشهده المنطقة من تحولات وصراعات، مع التأكيد على أهمية الحفاظ على المصالح الوطنية وتعزيز الوعي بما يدور حول الأردن من تحديات.
وشدد المتحدثون على ضرورة عدم استغلال الحوادث الإرهابية أو توظيفها باعتبارها جزءاً من الدين أو تعبيراً عن تعاليمه، مؤكدين أن الإرهاب لا يمثل ديناً ولا يعكس حقيقة المجتمعات التي ينسب نفسه إليها.
كما تناول النقاش ملف التجنيد والاستقطاب داخل الأردن، والإجراءات الأمنية المتخذة لمواجهة هذه الظاهرة، بما في ذلك قضايا وحالات لم يُعلن عنها للرأي العام، وفق ما طُرح خلال الجلسة.
وكان لكلمات والد الشهيد جواد السلايطة وقع خاص خلال الحوار، لما حملته من معانٍ إنسانية ووطنية عميقة، عكست حجم التضحية ومعاني الانتماء والصبر، وأعادت التأكيد على أن مواجهة الإرهاب مسؤولية وطنية ومجتمعية مشتركة.
وجاءت هذه النقاشات في سياق الأحداث الوطنية الأخيرة، بما فيها حادثة قرية الحمود، والاعتداء الإرهابي الذي أودى بحياة أحد مرتبات الأمن العام في العاصمة عمّان، حيث أكد المشاركون ضرورة التكاتف الوطني، ودعم جهود الأجهزة الأمنية والمؤسسات المختصة، وعدم السماح باستغلال مثل هذه الحوادث لبث الفرقة أو المساس بالنسيج المجتمعي.
وخلصت الجلسة إلى أن مواجهة الفكر المتطرف لا تبدأ من المواجهة الأمنية وحدها، بل من بناء الوعي، وتعزيز الانتماء الوطني، وترسيخ ثقافة الحوار والتسامح، وتمكين الشباب ليكونوا خط الدفاع الأول في حماية المجتمع من الأفكار المتطرفة.
وتأتي هذه الجلسة في إطار جهود مجلس شباب العزم وبرنامج جسر القادة الرامية إلى تعزيز الحوار الوطني، ورفع مستوى الوعي لدى الشباب، وتوفير مساحات حوارية تجمع الخبرات الوطنية مع الطاقات الشبابية، بما يسهم في بناء جيل واعٍ وقادر على الإسهام في حماية الوطن وتعزيز أمنه واستقراره