نبض البلد - خبراء ومواطنين: ظاهرة مرعبة تهدد أمننا المجتمعي
التسول .. هل تحول الى مهنة منظمة؟
د. محمد المعايطة
من الشفقة إلى الخوف
لم تعد ظاهرة التسول في الأردن مجرد "حالة إنسانية" تثير الشفقة.. بل تحولت خلال الأعوام القليلة الماضية إلى ظاهرة مقلقة ومزعجة، بل ومرعبة أحيانا في نظر كثيرين.
من أبواب البيوت إلى نوافذ السيارات، من الإشارات الضوئية إلى أبواب المولات والمطاعم.. أصبح المتسولون حاضرين 24 ساعة.. والأخطر أن 99% منهم - حسب وزارة التنمية الاجتماعية - ليسوا فقراء بل يمتهنون التسول كمصدر دخل دائم.
أمام ذلك أطلق مواطنون في جميع المحافظات صرخة للجهات المختصة يطالبون فيها "كفى سكوتاً.. نحتاج رقابة وحلول جذرية".
أرقام: 6490 متسول في 8 شهور
كشفت بيانات وزارة التنمية الاجتماعية عن أرقام جديدة لعام 2026 وهي: 4319 حملة نفذت منذ 2026/1/1 ولغاية 2026/8/31 نتج عنها ضبط 6490 متسول على مستوى المملكة منهم 3816 بالغ و 2674 حدث
وتؤكد بيانات سابقة أن 70% من المضبوطين "مكررون" يتم ضبطهم أكثر من مرة.
التنمية: "التسول جريمة والمواطن هو الحل"
وقال رياض عربيات رئيس دائرة التسول في وزارة التنمية الاجتماعية للأنباط:
"التسول يعد جريمة يعاقب عليها القانون حسب نص المادة 389 من قانون العقوبات.. وللأسف الشديد هو اليوم أصبح مهنة، وذلك بناء على الدراسات التي تمت على المتسولين الذين تم ضبطهم بأنهم غير محتاجين، حيث بلغت النسبة ما يقارب 99% هم من فئة غير المحتاجين.
ويضيف: لكن نعتمد ونعول على وعي المواطن كونه الحل الأول والاستراتيجي للحد من هذه الظاهرة. وندعو المواطنين لعدم تصديقهم والابلاغ على الخط الساخن حال وجود تسول وهو 0793344330.
أما فيما يتعلق بالخطط المستقبلية فهي زيادة التوعية عبر وسائل التواصل والإعلام والجمعيات والمنظمات المحلية للمجتمعات المحلية وتكثيف حملات مكافحة التسول".
شهادات: "نخاف على أولادنا"
الرقم وحده لا يكفي.. المواطنون يتحدثون عن وجع يومي.
المحامي والناشط الحقوقي جبران المعايطة يقول:
"الظاهرة ليست مزعجة فقط بل أصبحت مرعبة. الكثير من النساء والأطفال أصبح لديهم فوبيا عند رؤية المتسولين. أصبحوا يأتون إلى البيوت والسيارات بشكل مرعب، وإذا لم تعطهم قد يشتمك أو يتهمك بمصيبة. لا تعلم... هل هذا متسول أم سارق أم متعاطي"
ويضيف: "البعض يرمي نفسه أمام السيارة أو يأخذ رقم النمرة ويشتكي عليك ليأخذ أموالاً بشكل قانوني، فيدخل المواطن في سين وجيم".
الدكتور هايل ودعان الدعجة أستاذ العلوم السياسية قال:
"الظاهرة تتزايد بشكل كبير جداً خاصة من سيدات وأطفال يحملون رضعاً لكسب العطف. وهذا يشكل خطراً صحياً على الأطفال خاصة في الحر وأوقات الذروة. نطالب بحملات وفرق تعاونية مشتركة بين التنمية والأجهزة الأمنية".
الدكتور خلدون مصطفى العلاوي قال:
"من الناحية النفسية التسول مهنة.. بعض المتسولات يدخلن رأسهن لنافذة السيارة رغم خطورة ذلك. وقد يكون المتسول رجل بلباس امرأة وهذا يسبب توتر وانقلاب في الحالة النفسية للمواطن الذي أصلاً يعاني من ضغوط مادية واكتئاب".
اما رمضان "فايز" البستنجي - صاحب مطاعم أبو رمضان فأوضح ان
"بعض المتسولات يبقين للساعات المتأخرة على أبواب المطاعم.. و يتسببن بإحراج للزبائن ويتبعن الشخص حتى لسيارته أمام أسرته.. مؤكداً ان الظاهرة أمام أعين الجميع.. فلماذا السكوت؟"
من التسول إلى الجريمة المنظمة
الخطورة لم تعد في "طلب المال" فقط.. فوزارة التنمية حذرت من تحولها لشبكات.
وقامت الوزارة بإحالة متسولين بتهمة "تسخير الآخرين" أي استخدام الأطفال والنساء للتسول المنظم، وهي قد ترقى للاتجار بالبشر
فيما التحقيقات تؤكد أن نسبة كبيرة تدار من الشبكات توزع الأفراد على مناطق وتستولي على الحصة الأكبر من الأموال
وحذرت مصادر أمنية من استخدام التسول كغطاء لمراقبة المنازل بهدف السرقة أو لترويج الممنوعات. وهنا يجب التاكيد ان استغلال الأطفال يتم عبر التسول: ما يؤدي الى حرمانهم من التعليم والحياة الآمنة واستغلالهم بشكل مأساوي.
الوزارة أكدت أنها تعمل عبر 27 لجنة ميدانية على مدار الساعة بالتنسيق مع الأمن العام.
أما آلية التعامل مع الحالات: فيكون كالتالي: البالغون +18 يتم إحالتهم للقضاء حسب المادة 389 من قانون العقوبات. أما الأحداث فيتم إيداعهم مراكز إيوائية متخصصة لتلقي دعم نفسي واجتماعي. وبحسب الأرقام فانه تم في آب 2026 إلحاق 57 طفلاً بدور رعاية وإعادة 54 لذويهم.
وتشكو الوزارة من "نقص في الكوادر البشرية" يعيق تغطية كل المواقع في المحافظات.
مطالبات: حلول وليس شفقة
المواطنون يطالبون بـ: تشديد الرقابة ونشر فرق ميدانية ثابتة عند الإشارات الضوئية والأسواق وتطوير التشريعات لتحقيق الردع العام وتشديد تكفيل المتسولين المنظمين
بالاضافة الى دعم دعوة الوزارة للمواطنين "عدم التعاطف مع المتسولين" لأن استدرار العواطف يشجع الظاهرة
مهنة وليست حاجة
الخلاصة التي يخرج بها الخبراء والمواطنون واحدة وهي ان "التسول في الأردن لم يعد فقراً، أصبح مهنة منظمة".
اذا كانت الأرقام هي التي تتحدث: 6490 مضبوط في 8 شهور.. والشهادات تؤكد: "احراج... تهديد.. فوبيا، وخطر على الأطفال".
وكما يقول مواطنون: ان "انتشار المتسولين يعكس صورة غير حضارية ولا أخلاقية.. وان المواطن أصبح مغلوب على أمره ويكافئ الشر بالسكوت".
فالسؤال الكبير للجهات المختصة: هل ننتظر حتى تتحول كل إشارة ضوئية وباب بيت إلى مصدر قلق؟؟؟