اللواء المتقاعد هلال الخوالدة
عندما دوّى صوت رصاصة الثورة العربية الكبرى في فضاء الأمة، شكّل إعلانًا مدويًا بأن الحرية لا تُوهب، وأن الكرامة لا تُشترى، وأن الشعوب الحية قادرة على صناعة مستقبلها مهما اشتدت التحديات وتعاظمت التضحيات. ومن ذلك الفجر العربي الهاشمي المشرق، وُلدت مسيرة مجدٍ امتدت جذورها في الأرض وأغصانها في السماء لتتجسد في الدولة الأردنية الحديثة وفي جيشها العربي المصطفوي الذي حمل رسالة الثورة الكبرى وحمى منجزاتها ،انها ملحمة وطنٍ صاغتها الإرادة، وحمتها البنادق الشريفة، ورعتها القيادة الهاشمية بالحكمة والبصيرة تلك هي قصة الأردن الذي لم يكن يوما أسير الجغرافيا أوالإمكانات، بل كان وما يزال كبيرا برجاله، عظيمًا بمبادئه، شامخا بثوابته.
لقد كان الجيش العربي الأردني على الدوام أكثر من مؤسسة عسكرية وما يزال مدرسةً في الانتماء، وسيفًا قويًا وسدًا منيعًا يحرس الوطن من الأخطار والأزمات التي مرت به طوال مسيرته المباركة، وكان وما زال عنوانًا للفداء والتضحية ففي الوقت الذي عصفت فيه الأزمات بالمنطقة وباتت دولٌ كثيرة رهينة الفوضى والانقسام، ظل الأردن واحة أمنٍ واستقرار، بفضل الله تعالى أولًا، ثم بفضل رجاله المرابطين على حدوده، الذين أوفوا بقسمهم أن تبقى رايته خفاقة، وأن يبقى ترابه مصونًا من كل معتدٍ ومتربص ، جيش نفخر به إذ لم تُبنَ هيبته بالشعارات، بل صُنعت في ميادين الشرف والبطولة، وعلى ثرى فلسطين والقدس والكرامة والجولان، وعلى ثرى الأردن الحبيب، جنوده صامدون كالجبال الراسخة، لا تلين عزائمهم ولا تهتز إرادتهم، حملوا أرواحهم على أكفهم ليبقى الوطن آمنًا مطمئنًا، قويًا ثابتًا في وجه التحديات.
وفي زمنٍ تتغير فيه موازين القوى وتتسارع فيه التحديات، يواصل الجيش العربي أداء رسالته بكفاءة واقتدار، مستندًا إلى إرثٍ عريق من البطولة والانضباط، متسلحا بما يمتلك من عزيمة وعقيدة قتالية سليمة وقدرات وامكانيات باتت تعطية القدرة على تنفيذ كافة واجباتة ويطور ويحدث نفسة ويصنع التكنولوجيا الدفاعية الأردنية التي تواجة كافة المتغيرات على بيئة العمليات والاخطار المتجددة وأساليب الحرب الحديثة، ليبقى الدرع الحامي والسيف الذي لا يُشهر إلا دفاعًا عن الحق والوطن.
سلامٌ على الجيش العربي يوم حمل رسالة الثورة، ويوم صان الوطن، ويوم يواصل أداء واجبه بكل شرفٍ وأمانة. وسلامٌ على الأردن الذي كتب تاريخه بالحكمة والشجاعة وسيبقى بإذن الله وطنًا عصيًا على الانكسار،قويًا بقيادته الهاشمية،عزيزًا بأبنائه، محفوظًا بسواعد جيشه العربي الباسل، كل عام والأردن أكثر قوةً ومنعة، وكل عام وجيشنا العربي عنوان المجد والكبرياء، وحارس الحلم الأردني بقيادتة الهاشمية المظفرة .