نبض البلد - كتب المستشار عمر الصمادي
يشكل قطاع النقل بمختلف انماطه البري والجوي والبحري مرآة حقيقية لصحة الاقتصاد الوطني اذ يعكس مستوى النشاط التجاري وحجم التبادل الداخلي والخارجي ويؤشر على ديناميكية الأسواق وقدرتها على النمو والاستجابة للمتغيرات، وفي الحالة الأردنية يبرز هذا القطاع كأحد الاعمدة الحيوية التي تظهر مدى تعافي الاقتصاد واستقراره وقدرته على تحقيق نمو متدرج رغم التحديات الإقليمية والدولية
فعندما تدور عجلة النقل البري بكفاءة من خلال حركة الشاحنات بين المدن والمناطق الصناعية والحدود فان ذلك يعني زيادة في الإنتاج المحلي وارتفاعا في وتيرة التصدير والاستيراد، كما ان انتعاش النقل الجوي سواء عبر حركة المسافرين او الشحن الجوي يدل على انفتاح الأردن على الأسواق العالمية واستعادة قطاع السياحة لعافيته، وهو ما ينعكس إيجابا على الإيرادات الوطنية وفرص العمل، اما النقل البحري ممثلا بميناء العقبة فيعد شريانا رئيسيا للتجارة الخارجية، حيث يشهد نشاطه مؤشرا مباشرا على حجم التبادل التجاري وكفاءة سلاسل التوريد
ولا يقتصر دور هذا القطاع على كونه مؤشرا ، بل هو أيضا محرك أساسي للنمو الاقتصادي، فكل تحسن في كفاءة النقل ينعكس على تقليل كلف الإنتاج وتسريع حركة البضائع وتعزيز تنافسية الاقتصاد الأردني إقليميا ودوليا
وفي هذا السياق يبرز مشروع السكة الحديدية الجديدة كتحول استراتيجي مرتقب، من شانه إعادة رسم خريطة النقل في الأردن، فبفضل الموقع الجغرافي المتميز للمملكة الذي يربط بين اسيا وافريقيا وأوروبا، يمكن لشبكة سكك حديد حديثة ان تحول الأردن الى مركز لوجستي إقليمي متقدم، هذا المشروع يمتد ليعزز الربط مع دول الجوار مما يفتح افاقا أوسع للتجارة والاستثمار
وتبرز هنا أهمية الأردن بالنسبة لدول الخليج العربي الشقيقة، كعمق استراتيجي وشريك موثوق في تعزيز امن سلاسل التوريد والتجارة البرية والبحرية، اذ يمثل الأردن بوابة امنة ومستقرة تربط الخليج بأسواق بلاد الشام وتركيا وأوروبا، ما يجعله نقطة ارتكاز لوجستية لا غنى عنها في ظل التحديات الجيوسياسية المتسارعة، ومن هذا المنطلق فان دعم الأردن اقتصاديا واستثماريا، ليس خيارا تكتيكيا بل استثمار استراتيجي طويل الأمد، يعود بالنفع المشترك حيث يسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي، وفتح ممرات تجارية اكثر كفاءة وامانا، ويعزز من تكامل المصالح الاقتصادية بين الجانبين
ختاما فان ازدهار قطاع النقل بجميع مكوناته، مؤشر قوي للنمو الاقتصادي وشرط أساسي لاستدامته، ومع المشاريع الاستراتيجية القادمة، وعلى راسها مشروع السكة الحديدية.
الاردن يقف اليوم امام فرصة حقيقية للانتقال الى مراتب متقدمة اقتصاديا، مستفيدا من موقعه الجغرافي وامكاناته اللوجستية ليؤكد مكانته كمحور اقليمي للتجارة والنقل ورسالة ثقة واستقرار للعالم ودول الخليج