نيران المخططات الإيرانية نحوى السنه و اهلها

نبض البلد -

بقلم : محمد نمر العوايشة .

في ظل ما يشهده الشرق الأوسط حالياً من تحولات متسارعة وصراعات متشابكة، بات الدور الإقليمي لإيران محل نقاش واسع في الأوساط السياسية والفكرية، حيث يرى كثير من الباحثين وصناع القرار أن سياسات طهران الخارجية اتسمت خلال العقود الماضية بمحاولة توسيع النفوذ وتعزيز الحضور في عدد من الدول العربية عبر أدوات متعددة سياسية وأمنية واقتصادية وأيديولوجية، وهو ما أسهم في زيادة التوترات الإقليمية وأثار مخاوف متزايدة حول مستقبل الاستقرار في المنطقة.

تعتمد الاستراتيجية الإيرانية، وفق تقديرات مراكز أبحاث دولية وتقارير صادرة عن مؤسسات متخصصة في شؤون الأمن الإقليمي، على بناء شبكة علاقات وتحالفات مع قوى محلية في عدة دول، الأمر الذي منحها قدرة على التأثير في موازين القوى الداخلية لتلك الدول، ويرى محللون أن هذا النهج أدى إلى تعقيد المشهد السياسي في عدد من الساحات العربية نتيجة تضارب المصالح وتعدد مراكز النفوذ، وهو ما انعكس سلباً على استقرار مؤسسات الدولة الوطنية وعلى قدرة الحكومات على بسط سيادتها الكاملة.

في العراق، برز التأثير الإيراني بشكل واضح بعد عام 2003، حيث أشارت دراسات صادرة عن معاهد بحثية غربية وعربية إلى تنامي نفوذ جماعات سياسية وعسكرية مدعومة من طهران، الأمر الذي أسهم في تعميق حالة الاستقطاب السياسي وأضعف فرص بناء توافق وطني شامل، وقد انعكس ذلك على الواقع الأمني والاقتصادي والاجتماعي، حيث بقيت البلاد لسنوات طويلة ساحة تجاذب إقليمي ودولي.

أما في سوريا، فقد شكّل الدعم الإيراني للحكومة السورية السابقة أحد أبرز عوامل استمرار توازن القوى خلال سنوات النزاع، إلا أن العديد من التقارير الحقوقية الدولية تشير إلى أن إطالة أمد الصراع أدت إلى خسائر إنسانية كبيرة ودمار واسع في البنية التحتية، ويرى مراقبون أن تعقيد المشهد السوري ارتبط بتعدد القوى الخارجية المنخرطة في النزاع، وهو ما جعل الحل السياسي أكثر صعوبة وأبعد زمناً.

في لبنان، يُعدّ النفوذ الإيراني من خلال دعم قوى سياسية وعسكرية ( حزب الله ) محوراً دائماً للنقاش الداخلي، حيث يرى فريق أن هذا الدعم يشكل جزءاً من معادلة الردع الإقليمي، بينما يرى فريق آخر أن تضخم دور الفاعلين غير الحكوميين أدى إلى إضعاف مؤسسات الدولة وأثر على علاقات لبنان العربية والدولية، ما ساهم في تعقيد أزماته الاقتصادية والسياسية.

وفي اليمن، ارتبط اسم إيران بدعم جماعة الحوثيين وفق ما ورد في تقارير صادرة عن الأمم المتحدة وعدد من مراكز الدراسات، وهو ما أدى إلى تصاعد التوترات الإقليمية وإطالة أمد الصراع، وقد انعكس ذلك على الوضع الإنساني الذي تصفه المنظمات الدولية بأنه من بين الأكثر صعوبة على مستوى العالم، حيث يعاني ملايين المدنيين من تداعيات الحرب وتراجع الخدمات الأساسية.

أما في غزة، فتشير تحليلات سياسية إلى وجود دعم إيراني لفصائل فلسطينية في إطار ما تعلنه طهران دعماً للقضية الفلسطينية، بينما يرى منتقدون أن تعدد الجهات الداعمة للفصائل المسلحة ساهم في تعقيد المشهد السياسي الفلسطيني وأثر على فرص تحقيق وحدة القرار الوطني، الأمر الذي انعكس على الواقع الإنساني والاقتصادي في القطاع.

وعلى صعيد الحريات الدينية داخل إيران، تناولت تقارير صادرة عن منظمات حقوقية دولية قضايا تتعلق بأوضاع بعض الأقليات المذهبية والدينية، حيث طُرحت مطالب بزيادة مستوى الحريات المرتبطة بممارسة الشعائر وبناء دور العبادة، ويُعدّ هذا الملف جزءاً من نقاش أوسع حول واقع حقوق الإنسان وحرية المعتقد، وهو نقاش حاضر بشكل مستمر في المحافل الدولية.

يرى عدد من المحللين أن قراءة المشهد الإقليمي تتطلب فهماً عميقاً لطبيعة التنافس الجيوسياسي في الشرق الأوسط، حيث تتداخل المصالح الدولية مع الحسابات الإقليمية، وهو ما يجعل المنطقة عرضة لتجاذبات مستمرة، ويؤكد خبراء في العلاقات الدولية أن استقرار المنطقة يرتبط بمدى التزام جميع الأطراف بمبادئ احترام سيادة الدول وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والعمل على تعزيز الحلول السياسية بدل الصراعات الممتدة.

إن وضوح التحديات التي تواجه الشرق الأوسط اليوم يفرض على صناع القرار والنخب الفكرية والإعلامية تبني خطاب مسؤول يركز على حماية استقرار الدول وصون وحدة مجتمعاتها، بعيداً عن الانزلاق إلى خطاب الكراهية أو التعميم، لأن معالجة الأزمات تتطلب وعياً استراتيجياً يوازن بين تشخيص المخاطر وبين الحفاظ على فرص الحوار، بما يضمن مستقبلاً أكثر أمناً واستقراراً لشعوب المنطقة كافة.

بقلم : محمد نمر العوايشة .