نبض البلد - اعتصامات حاشدة تشلّ مؤسسات الوكالة والموظفون يلوحون بالاضراب العام رفضًا لقرارات المفوض العام
"الأونروا" بين مطرقة الضغط "الإسرائيلي" والأميركي وسنديان الحصار المالي
هدم مباني "الأونروا" بالقدس.. هكذا يغتال الاحتلال "الشاهد الحي" على مأساة اللجوء
الأخطر في تاريخها .. وكالة الغوث تواجه أزمة وجودية تداعياتها خطيرة على اللاجئين
عبد الرحمن ابو حاكمة
في الوقت الذي باتت فيه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" غير قادرة، على الاضطلاع بولايتها في الأرض الفلسطينية المحتلة وعلى القيام بواجباتها تجاه اللاجئين في الشتات، نتيجة الازمة الأخطر في تاريخها التي تمر بها ما دفع ادارتها الى اتخاذ سلسلة إجراءات داخلية مثيرة للجدل، أبرزها قرار خصم رواتب وساعات عمل موظفيها وما سبقه من قرارات خصخصة خدمات الأمن والحراسة وإنهاء عقود مئات الموظفين، تواصل "اسرائيل" ضغوطها على على الوكالة والتي كان اخرها اقدامها، على هدم مبان ل "الاونروا" في مقرها الرئيس في الشيخ جراح بالقدس المحتلة في مسعى إسرائيلي أميركي يستهدف تقويض دورها وإنهاء تفويضها.
احتجاجات واعتصامات وتحذيرات بالإضراب العام
يأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه حدة الاحتجاجات والاعتصامات في الأقاليم الخمسة للوكالة مع تحذيرات من التوجه نحو إضراب عام وشامل في حال فشل إدارة الأونروا بالتوصل إلى اتفاق مع المؤتمر العام لاتحادات العاملين المحليين، حيث نفّذ يوم الاثنين العاملون المحليون في الوكالة في لبنان وباقي الدول المضيفة، اعتصامات حاشدة ومتزامنة شلّت العمل في مختلف مؤسسات الوكالة، رفضًا للقرارات التعسفية وغير القانونية الصادرة عن إدارة الأونروا، والتزامًا بقرار المؤتمر العام لاتحادات الموظفين، حيث علّق العاملون عملهم بين العاشرة والثانية عشرة ظهرًا في جميع مناطق عمليات الوكالة، وسط مشاركة عكست حالة الغضب والرفض العارم لسياسات خفض الرواتب وساعات العمل، وتقويض الأمان الوظيفي، وفرض التمييز بين الموظفين.
وأكد المشاركون أن هذه الإجراءات تمثّل اعتداءً مباشرًا على الحقوق المكتسبة، ومحاولة مكشوفة لتحميل الموظفين واللاجئين معًا كلفة الأزمة المالية، محذّرين من أن استمرار هذه السياسات سيدفع باتجاه تفكيك الأونروا وضرب دورها التاريخي والخدماتي.
نزاع عمالي ودعوة للتراجع عن قرار خفض الرواتب
وكان المؤتمر العام لاتحادات العاملين المحليين قد اعلن في بيان له إعلان نزاع عمل مع إدارة الوكالة احتجاجًا على قرار تقليص ساعات العمل وخفض الرواتب موضحًا أن نزاع العمل يبدأ الأحد 18 كانون الثاني 2026 وينتهي السبت 7 شباط 2026، مؤكدًا أن الإضراب المفتوح والشامل لكافة الموظفين والمنشآت في مناطق العمليات، بما فيها الرئاستان، سيبدأ اعتبارًا من الأحد 8 شباط 2026.
وأشار إلى التوجه نحو سلوك المسار القانوني عبر رفع آلاف طلبات مراجعة القرار، وقضايا أمام محكمة النزاعات، إضافة إلى مخاطبة الأمم المتحدة في نيويورك، معتبرًا أن القرار: يخالف العقود الموقعة والمعايير الدولية للعمل، ويشكل خرقًا فاضحًا لمبدأ الشراكة النقابية والحوار الاجتماعي، ويحمل الموظفين وحدهم تبعات أزمة لم يكونوا طرفًا في صنعها، ويهدد الاستقرار الوظيفي والاجتماعي لآلاف الأسر، وحمل المؤتمر الإدارة العليا كامل التداعيات المترتبة عليه، مطالبًا بالإلغاء الفوري للقرار لا تجميده أو الالتفاف عليه، مشددًا أن لا شرعية لأي قرار ينتقص من لقمة عيش العاملين، وأن فترة الإشعار البالغة 21 يومًا كافية لتراجع إدارة الأونروا عن قرارها.
مدخل خطير لتصفية قضية اللاجئين
بدورها اكدت اللجنة الشعبية الفلسطينية في مخيم البداوي أن استمرار وجود وعمل (الأونروا) تأكيد قانوني وسياسي على قضية اللاجئين وحقهم الثابت في العودة إلى ديارهم، معتبرة أن محاولات الإدارة الأمريكية والعدو الصهيوني لتصفية الوكالة أو تقليص دورها، تشكّل مدخلًا خطيرًا لتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين، وضرب حق العودة، وإنهاء الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية التي تقدمها، معلنة عن رفضها القاطع لجميع إجراءات التقليص والفصل والخصومات التي تجاوزت نسبة 20%، والتي طالت موظفي الوكالة في الأقاليم الخمسة، وأدت إلى وقف مساعدات الشؤون الاجتماعية لكبار السن والأطفال، والإجراءات التي طالت قطاعات الصحة والعمليات وقضايا الاستشفاء|.
قرار لازاريني وتهديدات ترامب وقوانين الاحتلال
واعتبرت حركة حماس في لبنان: ان قرار الاونروا خفض رواتب الموظفين وساعات العمل سيؤدي لنتائج خطيرة مشيرة الى ان قرار المفوض العام للأونروا فيليب لازاريني الذي قضى بخصم 20 % من رواتب وتخفيض ساعات عمل جميع موظفي الأونروا جاء بعد الانتقادات التي وجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للأونروا، وأصدار الاحتلال قوانين وقرارات بمنع الأونروا من العمل ووصفها بالارهاب وقطع الخدمات عن مراكزها وقيام دول مانحة بوقف مساهمتها المالية للأونروا وحذرت من المزيد من التقليصات في ظل ما تتعرض له الأونروا، معتبرة ان هذا النهج يخدم الاحتلال الذي يعمل على إنهاء عمل الأونروا، كمقدمة لإنهاء قضية اللاجئين الفلسطينيين، وتصفية حق العودة، وإيجاد مشاكل للدول العربية المضيفة للاجئين.
تحذيرات من تداعيات خطيرة تطال اللاجئين
اللجنة العليا للدفاع عن حق العودة اعتبرت أن الإجراءات المتسارعة من المفوض العام تصب في خدمة "المخطط الأمريكي الصهيوني" لإنهاء الأونروا، وطالبت بوقف هذه الإجراءات، فيما وصف التجمع الديمقراطي للعاملين القرار بأنه يمس حقوق الموظفين ويمهد لتدهور أكبر في أوضاعهم الوظيفية، محذرًا من محاولات تغيير المناهج التعليمية التي تمس الهوية الوطنية للاجئين، فيما اكدت منظمة ثابت لحق العودة دعمها لموظفي الأونروا في مطالبهم، ورفضها أي مساس بحقوقهم المالية أو الوظيفية.
ووصفت فصائل منظمة التحرير القرارات بـ"الإعدام الإداري" مطالبة بتحرك عربي لوقفها وأكدت وقوفها إلى جانب موظفي الأونروا، ورفضها القاطع للإجراءات التقشفية التي تمس حقوقهم، محذّرة من تداعيات إنسانية واجتماعية خطيرة تطال مجمل الخدمات المقدمة للاجئين، وطالبت لجنة الدفاع عن اللاجئين في لبنان بوقف القرارات وانتقدت "التنكيل" بالموظفين، واعلن اتحاد المعلمين في لبنان عن رفضه للقرار وطالب بالتراجع الفوري عنه.
هدم مقر (الأونروا) بالقدس تقويض لقواعد النظام العالمي
وفي خطوة وُصفت بأنها تقويض لقواعد النظام العالمي، أقدمت سلطات الاحتلال متذرعة بقرار رسمي وحكومي على هدم مقر (الأونروا)، في وضح النهار وأمام عدسات الكاميرات، وذلك بمشاركة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وتأتي هذه الخطوة في سياق تصعيد مستمر ضد الوكالة منذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، حيث شنت حملات إعلامية وسياسية ضد الأونرو، ويتجاوز استهداف "الأونروا" الجانب الإنشائي إلى حرب شاملة فبينما تواصل الجرافات هدم المقرات، اعتمد "الكنيست" قوانين تحظر أنشطة الوكالة وتمنع التواصل معها، وتتزامن هذه الإجراءات مع استهداف بشري أسفر عن استشهاد أكثر من 270 من موظفي الوكالة خلال العدوان الاسرائيلي على غزة، بالإضافة إلى حملة تحريض دولية نجحت في دفع دول كبرى لتعليق تمويلها.
وبحسب تقرير فإن الهدم لا يستهدف مجرد مبانٍ أممية يفترض أنها محمية دوليا، بل يمثل ذروة حملة إسرائيلية تشريعية وعسكرية تهدف لإنهاء وجود المنظمة التي تعتبرها إسرائيل "خطرا وجوديا" لكونها الشاهد الحي على وجود لاجئين ومهجرين من بلد اسمه فلسطين.
وفي أكتوبر/تشرين الأول 2024، أقر "الكنيست" قانونا يحظر عمل الأونروا ويمنع السلطات الإسرائيلية من التواصل معها، أعقبه قانون آخر في نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي يقضي بقطع خدمات الكهرباء والمياه عن العقارات التي تشغلها الوكالة.
وجود "إسرائيل" في القدس الشرقية غير قانوني
وقالت (الأونروا) إن وجود "إسرائيل" في القدس الشرقية غير قانوني ويجب أن ينتهي في أسرع وقت ممكن، وذلك على خلفية هدم أجزاء من المجمع التابع للوكالة في المدينة. وأكد المفوض العام أن الحكومة الإسرائيلية لا تملك أي حقوق قانونية على العقار الذي يضم منشآت الوكالة مشددا على أن المجمع يُعد مرفقا أمميا يتمتع بالحصانة ولا يجوز انتهاكه بموجب القوانين والاتفاقيات الدولية الخاصة بالمرافق الأممية ووصف الخطوة الإسرائيلية بأنها مستوى جديد من التحدي العلني والمتعمد للقانون الدولي.
وبخصوص ذلك، قال الباحث في الشأن المقدسي، فخري أبو ذياب إن الاحتلال يواجه القوانين الدولية بحالة من الاستعلاء بتنفيذه قرار إخلاء وهدم مقر الأونروا في القدس المحتلة، مؤكدا أن "إسرائيل" لا تنفك عن محاولة فرض سيطرتها وسيادتها على القدس، وذكر أن عملية الهدم وإخلاء الوكالة الأممية التي تتمتع بحصانة دولية، يعد انتهاكا صارخا لحرمة المؤسسات الدولية، ويمثل حالة من الاستعلاء الإسرائيلي الذي يتواصل بدون حساب أو رقابة.
وتعود جذور "الأونروا" إلى عام 1949، حيث أنشأتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب القرار (302) في أعقاب "النكبة"، لحماية ومساعدة الفلسطينيين الذين هُجروا على أساس عرقي، وباشرت عملها رسميا عام 1950، ليرتبط تاريخها بشكل عضوي بالقضية الفلسطينية، ورغم أنها أُسست على أنها وكالة مؤقتة، فإن استمرار الاحتلال وغياب الحل العادل دفع المجتمع الدولي لتجديد ولايتها مرارا، مما جعلها استثناء دوليا في الالتزام اتجاه مجتمع واحد من اللاجئين (كل من فقد منزله بين 1946 و1948 وأبناؤهم والمنحدرون من أصلابهم).
وتعد الأونروا المؤسسة الإغاثية الكبرى، حيث تقدم خدماتها لنحو 6 ملايين فلسطيني في خمس مناطق هي قطاع غزة والضفة الغربية والأردن وسوريا ولبنان.
وتعتبر أزمة الأونروا جزءًا من الصراع الأوسع حول قضية اللاجئين الفلسطينيين وحق العودة وإن مستقبل الوكالة يعتمد على الدعم الدولي والتضامن مع حقوق اللاجئين، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجهها.