نبض البلد - تصعيد الكيان الصهيوني ب سوريا وغزة .. تداعيات خطيرة ومستقبل مجهول
الأنباط - محمد شاهين
وقاحة الكيان الصهيوني المحتل في الاعتداء على الأراضي السورية واستمرار عملياته الوحشية في غزة وخرقه المستمر لوقف إطلاق النار في لبنان تثير تساؤلات حول تداعيات هذا التصعيد وأبعاده السياسية والعسكرية.
ومن ضمن التساؤلات ما يتعلق بما يريده الاحتلال من سوريا، وهل تساعد التوترات الإقليمية المقاومة الفلسطيني؟ وهل لتصعيد الاحتلال الخارجي علاقة بالأزمة الداخلية التي تعيشها حكومة الاحتلال؟
في إطار هذه التطورات، استضاف برنامج "قراءة المشهد" على شاشة الأنباط المحلل السياسي والأمني محسن الشوبكي، الذي قدم تحليلات وافية حول هذا التصعيد الذي تناول
في بداية حديثه، تاريخ تواجد الكيان الصهيوني على الأراضي السورية، مشيرًا إلى أن الهدف الأول الذي كانت تدعيه حكومة الاحتلال كمبرر للتوغل هو إنشاء منطقة عازلة، ولكن، في ظل الظروف الراهنة، بات من الواضح أن الكيان الصهيوني يستغل التفويض الذي حصل عليه من الإدارة الأمريكية لفرض واقع جديد في المنطقة.
وأشار الشوبكي إلى أن التصعيد الأخير يعكس تحولًا في عقلية الكيان، حيث يسعى إلى تغيير المعادلات العسكرية والسياسية في المنطقة، سواء في سوريا أو لبنان أو غزة، حيث قال الشوبكي: "الكيان المحتل يتصرف كدولة ذات أهداف استراتيجية طويلة المدى، تسعى إلى تقليص القوة العسكرية السورية وفرض السيطرة على المناطق الحيوية".
كيف ستتفاعل الأطراف المختلفة؟
وتطرق الشوبكي إلى تصريحات وزير دفاع الكيان، التي حذرت سوريا من السماح لقوات معادية لإسرائيل بالدخول إلى الأراضي السورية، ولفت إلى أن هذه الرسالة تستهدف بشكل رئيسي التوسع التركي في سوريا، مشيرًا إلى أن الكيان لا يثق بأي نفوذ إقليمي في المنطقة، سواء كان تركيًا أو إيرانيًا.
وأكد أن الكيان يتعامل مع جميع الأطراف في المنطقة بحذر، حتى في حال وجود اتفاقيات سلام، فإسرائيل -بحسب قوله- لا تضمن تحالفات دائمة، وهي تعتمد على قدراتها العسكرية والتفوق التكنولوجي للحفاظ على أمنها، وبالتالي فإن أي نفوذ إقليمي بالقرب من حدودها يُعد تهديدًا مباشرًا.
التصعيد بالجنوب.. أهداف وغايات
ومن وجهة نظر الشوبكي، فإن التصعيد العسكري الأخير في الجنوب السوري هو جزء من استراتيجية إسرائيلية أوسع تهدف إلى إبقاء الوضع السوري ضعيفًا، وأوضح أنه في حال تحققت اتفاقيات السلام مع سوريا، فإن الاحتلال قد يطالب بتنازلات كبيرة تشمل الأراضي السورية المحتلة، بما في ذلك مرتفعات الجولان.
وأشار إلى أن الاحتلال يعمل على إنشاء مناطق عازلة في الجنوب السوري، بما يتوافق مع استراتيجياته الأمنية المعلنة، وهو ما يتضمن الضغط على النظام السوري للقبول بشروط الكيان مستقبلًا.
مشهد متناقض وتحديات
وعلى الصعيد العربي، انتقد الشوبكي المواقف الخجولة التي تبديها الدول العربية حيال تصعيد الكيان في سوريا، ورغم الضغوط الدولية التي تمارس على النظام السوري، فإن المواقف العربية تجاه هذه التطورات لا تزال ضعيفة وغير متماسكة، وأضاف هناك تحركات عربية غير واضحة في إطار مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، رغم أن التحديات العربية تزداد بسبب الانقسامات الداخلية وضعف التنسيق بين الدول العربية.
التأثير على المقاومة
وفيما يتعلق بتأثير تصعيد الاحتلال على المقاومة في غزة، أشار الشوبكي إلى أن التوترات الإقليمية قد توفر فرصة للمقاومة الفلسطينية للاستفادة من الوضع في سوريا وتوظيف التغيرات الإقليمية لصالحها، ورأى أن تصعيد إسرائيل في عدة جبهات قد يكون جزءًا من الضغط الداخلي الذي يعاني منه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين، وهو ما يدفعه إلى محاولة تشتيت الانتباه عبر التصعيد العسكري في عدة جبهات، بما في ذلك الجنوب السوري.
تصعيد أم سلام؟
وخلص الشوبكي إلى أن تصعيد الاحتلال في سوريا قد يكون تمهيدًا لاستراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى إضعاف النظام السوري وتحقيق المزيد من المكاسب الاستراتيجية في المنطقة، وبيّن أن إسرائيل، في ظل غياب رد فعل قوي من الأطراف العربية والدولية، قد تستمر في تعزيز موقفها العسكري والسياسي في الأراضي السورية.
في نهاية المطاف، قد يتطور المشهد نحو مفاوضات سياسية تهدف إلى إقرار اتفاقيات سلام مشروطة بتنازلات كبيرة، وهو ما يتطلب توازنًا دقيقًا بين الأطراف المعنية.
وبين أن الكيان فشل في تحقيق أي من الأهداف التي أعلنها في بداية الحرب، فقد مضى على العدوان أكثر من 15 شهرًا دون أن يحقق الاحتلال أي نتائج واضحة، وأشار إلى أن الكيان لم ينجح في تدمير حماس كما كان يأمل، بل إن محاولاته باءت بالفشل، باستثناء قتل الأبرياء من الأطفال والنساء وتدمير البنية التحتية.
أسباب الفشل
وأوضح الشوبكي أن الاحتلال لم يحقق سوى دمارًا شاملًا في غزة، ولم يستطع تحقيق أهدافه الاستراتيجية، وأضاف أنه رغم تصعيد العمليات العسكرية، فإن الاحتلال فشل في إجبار حماس على الاستسلام أو التدمير الكامل، بل إن غزة صمدت وأثبتت قدرتها على المقاومة في وجه العدوان الإسرائيلي.
فيما يتعلق بالمواقف العربية، أكد الشوبكي أن هناك تقديرًا إيجابيًا من قبل الدول العربية تجاه خطة السلام المصرية والمبادرات الدبلوماسية العربية، وقال إنه رغم الضغوط التي قد تواجهها بعض الدول العربية في هذا السياق، فإن المبادرة العربية تتضمن خطوات إيجابية قد تؤدي إلى تخفيف التصعيد في المستقبل.
وأشار إلى أن القمة العربية الأخيرة قد توافقت على ضرورة التوافق بين الفصائل الفلسطينية، وهي جزء من استراتيجية عربية أوسع لتهدئة الأوضاع وحل الأزمة في غزة، كما ذكر أن المبادرة العربية ستلعب دورًا رئيسيًا في المرحلة المقبلة، وستحظى بتأييد أوروبي ودولي.
جهود الملك والفرصة الممكنة
وأكد الشوبكي أن المبادرة العربية تمثل أملًا كبيرًا في إنهاء العدوان على غزة، موضحًا أن الدول العربية قد تجد تجاوبًا أكبر من قبل المجتمع الدولي في المستقبل، كما أشار إلى أن الجهود الأردنية، بقيادة الملك عبد الله الثاني، كانت بارزة في محاولات كبح العدوان والضغط على إسرائيل لوقف التصعيد العسكري.
مضيفا إن المبادرة العربية تمثل خطوة إيجابية نحو إنهاء الأزمة في غزة وتحقيق تهدئة على الأرض، رغم التحديات الكبيرة التي تواجهها. وأكد أن العدوان الإسرائيلي على غزة قد فشل في تحقيق أهدافه، مما يعكس المقاومة الشديدة من قبل الفلسطينيين، التي لا زالت تدافع عن حقوقها وأرضها.