نبض البلد -
الأنباط – يارا بادوسي
أوضح الخبير الاقتصادي حسام عايش أن الرسوم الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة على الأردن وعدد من الدول تعكس نهجا يعتمد على المصالح الاقتصادية الأمريكية دون مراعاة للعلاقات التاريخية أو الاتفاقيات الثنائية، مشيرا إلى أن الأردن أمام تحد كبير في التعامل مع هذه الإجراءات.
وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أمس فرض رسوم جمركية جديدة على عدد من الدول، بما فيها الأردن، حيث تم رفع التعرفة الجمركية إلى مستويات غير مسبوقة، وهو ما أثار تساؤلات حول جدوى اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين، التي كان يفترض أن تضمن انسيابية السلع بحدود دنيا من الرسوم الجمركية.
وأكد عايش أن فرض الأردن رسوما جمركية بنسبة 40% على المستوردات الأمريكية لن يكون له تأثير كبير على السوق الأمريكي، لأن الولايات المتحدة تمتلك سوق ضخم ولا تعتمد على التصدير إلى الأردن كمصدر أساسي للإيرادات.
وأنه سيكون لهذا القرار تداعيات خطيرة على الاقتصاد الأردني، خاصة أن المملكة تستورد احتياجات استراتيجية من الولايات المتحدة، مثل أجهزة، معدات، أنظمة تكنولوجية، وآلات متطورة، ما يعني أن أي زيادة في الرسوم ستنعكس مباشرة على الأسعار والتكاليف داخل الأردن، وتؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم وزيادة الأعباء على الشركات والمستهلكين.
وأشار إلى أن الأردن ينبغي أن يبحث عن بدائل لاستيراد هذه السلع من دول أخرى، مثل أوروبا، الصين، اليابان، وكوريا الجنوبية، لضمان عدم الاعتماد على السوق الأمريكي فقط ، لافتا إلى أن هذا يتطلب إعادة هيكلة العلاقات التجارية وتوقيع اتفاقيات تجارة حرة جديدة مع شركاء اقتصاديين يمكنهم توفير المنتجات بأسعار مناسبة.
و أوضح أن الأردن بحاجة إلى تعزيز علاقاته الاقتصادية مع الدول التي توفر بدائل للمنتجات الأمريكية، إضافة إلى ضرورة السعي لتوسيع نطاق الشراكات التجارية، خاصة مع استمرار الولايات المتحدة في اتخاذ قرارات اقتصادية غير متوقعة، مثل تلك التي أعلن عنها ترامب، والتي قد لا تكون الأخيرة في هذا السياق.
وبين أن فرض الرسوم الجمركية على الأردن من الجانب الأمريكي يعد تجاوزا لاتفاقية التجارة الحرة بين البلدين، والتي كان من المفترض أن تضمن التبادل التجاري دون قيود جمركية صارمة ، مؤكدا أن مثل هذه القراراتتثير الشكوك حول جدوى استمرار هذه الاتفاقية في حال استمر الجانب الأمريكي بخرقها.
وفي الختام لفت عايش أن هذه الخطوة تعكس حقيقة أن الولايات المتحدة تعمل وفق مصالحها الاقتصادية فقط، دون النظر إلى العلاقات الدبلوماسية والتاريخية مع الدول الحليفة، وهو ما يستدعي من الأردن إعادة تقييم سياساته التجارية والبحث عن استراتيجيات أكثر استدامة لحماية مصالحه الاقتصادية.