نبض البلد - اصدرت السفارة الاذربيجانية في عمان بيانا بمناسبة اليوم العالمي للتوعية بالالغام الذي يصادف الرابع من أبريل.
وقالت السفارة في بيانها يحتفل العالم كل عام في 4 أبريل باليوم العالمي بالتوعية بالألغام والمساعدة في الإجراءات المتعلقة بها، وهو يوم مخصص للتوعية بمخاطر الألغام الأرضية ومخلفات الحرب القابلة للانفجار، وقد أقرته الأمم المتحدة عام 2005، لتسليط الضوء على الأثر المدمر للألغام الأرضية على المدنيين لا سيما في المناطق المتضررة من النزاعات. كما يُشيد بالجهود العالمية المبذولة في مجال إزالة الألغام ومساعدة الضحايا والتوعية بمخاطرها من خلال التعاون الدولي وحملات التوعية.
وأضاف البيان يهدف اليوم العالمي للتوعية بالألغام إلى تعزيز أمن المجتمعات ودعم المبادرات التي تسعى إلى عالم خالٍ من الألغام مشيرة إلى ان أذربيجان تعد من أكثر دول العالم تضررًا بالألغام الأرضية، حيث لا تزال أراضيها المحررة تعاني من استمرار وجود الألغام الأرضية ومخلفات الحرب القابلة للانفجار.
وارفق في البيان مقالة (مجلة عالم الدبلوماسية) لجيهون بيراموف وزير خارجية أذربيجان مكرسة بمناسبة هذا اليوم وتتضمن معلومات حول إرهاب الألغام الذي تواجهه أذربيجان ونتائجه الوخيمة والجهود التي تقوم بها الحكومة للقضاء على هذا التهديد الخفي الخطير.
وجاء في المقالة.. تعد أذربيجان من بين أكثر البلدان الملوثة بالألغام في العالم، حيث يوجد بها حوالي 1.5 مليون لغم وقد زرعت أرمينيا عددًا لا يحصى من العبوات خلال احتلالها الذي استمر ما يقارب ثلاثة عقود من الزمان.
واضاف إن آثار هذه الحرب كبيرة عانى خلالها الشعب الأذربيجاني معاناة لم تقتصر فقط على التدمير والتخريب للأماكن التاريخية فيه ومحو لمعالم تراثه الثقافي الغني، وتدمير لموارده الطبيعية والتسبب في إحداث الضرر للبيئة، وما زال يتسبب بحدوث خسائر في أرواح الأذربيجانيين كما أن استمرار وجودها يعرقل عملية إعادة الإعمار وإعادة التأهيل للأراضي المحررة وضمان عودة النازحين بأمان وكرامة بعد معاناة 30 عامًا من الاحتلال ما يدلل على أن زرع الألغام كان عرقلة لعودة السكان النازحين وإعاقة لتنمية هذه الأراضي.
واوضح . لم يقتصر زرع الألغام على فترة النزاع المسلح، بل طال لما بعد انتهاء الحرب عام 2020. فقد استمرت أرمينيا بنشر الألغام إلى أن غادرت قواتها المتبقية أراضي أذربيجان في سبتمبر/أيلول 2023.
وقال بأن هناك ما يقارب 382 أذربيجاني سقط منذ انتهاء الصراع في 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2020 (حتى ديسمبر/كانون الأول 2024)، بما فيهم النساء والأطفال وقد تجاوز عدد ضحايا هذا النوع 3400 قتيل - وهو رقم يعكس مدى الخطورة المستمر لهذا التهديد الخفي.
وجاء ايضا إن استمرار عدم استجابة أرمينيا لتقديم خرائط الألغام الأرضية من شأنه أن يعقد العمل المتعلق بالألغام في أذربيجان. مبينا أن أرمينيا قدمت عددًا صغيرًا من تلك الخرائط نتيجة للضغط الدولي.
وفضلاً عن المخاطر العديدة التي تشكلها انفجارات الألغام الأرضية بشكل مباشر على حياة البشر فإنها تتسبب أيضا في حدوث دمار للاراضي وتلوثا للبيئة، وإعاقة للإنتاج الزراعي وعرقلة لعملية إعادة الإعمار وإعادة تأهيل الأراضي المحررة. ولها تأثير سلبي وخطر على كافة المناحي مما يجعل مهمة إزالة الألغام ضرورة ومطلب إنساني هام.
ونظراً لحجم الألغام الأرضية وتأثيرها، فقد جعلت أذربيجان إزالة الألغام للأغراض الإنسانية إحدى أولوياتها.
وتبذل حكومة أذربيجان قصارى جهدها لتطهير الأراضي الملوثة في البلاد. وتعمل وكالة مكافحة الألغام في أذربيجان، جنبًا إلى جنب مع الهيئات الحكومية ذات الصلة وكذلك الشركاء الدوليين ، بنشاط للكشف عن الألغام ومخلفات الحرب المتفجرة والقضاء عليها، ومنذ نهاية الحرب في 2020 نجحت في تطهير166.000 هكتار من الأراضي التي تضم 54500 لغم أرضي وحوالي 105.000، من مخلفات الحرب كما تشكل المساحة الإجمالية التي تم تطهيرها ما يقارب من 14.2 في المائة من المساحة الملوثة المحددة، وبلغ عدد الألغام الأرضية التي تم العثور عليها ما يقارب من 3.6 في المائة من 1.5 مليون لغم أرضي مقدر.
وإننا لنقدر جهود شركائنا ومشاركتهم لنا بمعالجة مشكلة الألغام ومساهماتهم في إزالتها للأغراض الإنسانية الا أن هذا الأمر يحتاج الى تكثيف لهذه الجهود وللمزيد من الدعم والمساعدة كما لابد أن نؤكد بأن أكثر من 90% من الأنشطة التي تبذل في مجال إزالة الألغام في أذربيجان يتم تمويلها من خلال الموارد الوطنية وبالرغم من ذلك فهي تعتبر غير كافية بالنظر إلى حجم المشكلة وتبعياتها المقلقة والملحة التي نعايشها، وتشكل خطرا كبيرا على أرواح ابنائنا وعائقا أمام جهودنا نحو التعافي مناطقنا المحررة وإعادة تأهيلها وباعتبارها مسالة من أجل تحقيق التضامن الإنساني فإنه يجب العمل على زيادة حجم الدعم الدولي لتعزيز جهود العمل الوطني لإزالة الألغام في أذربيجان لإنقاذ الأرواح البشرية .
وشاركت أذربيجان في العديد من المشاريع الإنسانية الدولية لإزالة الألغام في عدة دول مثل تركيا وجورجيا وأفغانستان وأوكرانيا.
و استضافت ثلاثة مؤتمرات دولية مكرسة بموضوع الألغام الأرضية وقد شاركت فيها جهات متنوعة علاوة على ذلك فإن عقد مثل هذه المؤتمرات تكتسب أهمية استثنائية لأنها تعمل في المقام الأول على تعزيز الحوار وتبادل الخبرات وزيادة الوعي بالنسبة للتحديات التي تفرضها أزمة الألغام الأرضية.
في عام 2023، وبمبادرة من رئيس أذربيجان، إلهام علييف، أنشأت حركة عدم الانحياز مجموعة اتصال معنية بالدعوة إلى إزالة الألغام للأغراض الإنسانية ، وتهدف إلى تعزيز الجهود المنسقة في هذا المجال للأغراض الإنسانية، ورفع الوعي العالمي، وتسهيل تبادل الخبرات
وبينت إن اعتماد أذربيجان لإزالة الألغام لأغراض إنسانية باعتبارها الهدف الثامن عشر من أهداف التنمية المستدامة الوطنية، والذي تم اقتراحه لاحقًا ليكون الهدف الثامن عشر من أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة.
وكما نرى، فإن حاجتنا للمشاركة الدولية النشطة في قضايا مكافحة خطر الألغام الأرضية ليست سعيا للحصول على المساعدات لحل هذه المشكلة بل إن دافعنا لذلك ينبع في المقام الأول من النهج الإنساني وإدراكنا التام لمدى خطورة الألغام الأرضية على البشرية ككل وكذلك إيماننا بضرورة توحيد الجهود ، لإنقاذ الأرواح وتمهيد الطريق لمستقبل آمن خال من خطورة وتهديد هذا القاتل الصامت.
إن رحلتنا في هذا المجال لشاقة وتتطلب الكثير من الجهود والالتزام وتضافر العمل الجماعي. كما إن دعم أذربيجان في جهودها لإزالة الألغام لن يساعد فقط في الشفاء من الجراح بل يدعم العودة الطوعية للنازحين داخليا واللاجئين إلى ديارهم ، ويهيئ الفرص لإعادة تأهيل الأراضي مما يحول التجربة المؤلمة التي مرت بها منطقتنا إلى منارة أمل لبقية العالم كما ويوجه رسالة هامة للمجتمعات أنه بالعزيمة والتعاون يمكننا إعادة بناء الحياة وتوريث الأجيال القادمة عالماً أكثر أماناً وإشراقاً.