توقع انخفاض هطول الأمطار بين 5 - 10% خلال السنوات القادمة
80 % معدل التصحر في الأردن والمساحات المزروعة تقلصت 30% خلال عقدين
الخشمان: الأردن مهدد بكوارث مناخية خطيرة إذا لم نتحرك الآن
بلاسمة: ضرورة تبني نموذج تنموي مستدام يوازن بين الاقتصاد والبيئة
الزعبي: التغير المناخي يهدد مستقبل الأردن والمياه على حافة الخطر
عايش: تأثيرات اقتصادية جراء ارتفاع تكلفة الإنتاج الزراعي وزيادة الاعتماد على الاستيراد
الأنباط - ميناس بني ياسين / عمر الخطيب
أمسى المشهد المناخي أكثر قتامة، فبعد أن كان هذا الملف مجر مخاوف وتحذيرات وتوصيات، أصبح الأن واقعًا ملموسًا وحديث جميع طبقات المجتمع من المواطن البسيط إلى الساسة والمسؤولين.
ولا بد أن ضعف الموسم المطري الحالي 2024 - 2025 أبرز الآثار التي لمسناها كتبعات للتغير المناخي وسط تحديات بيئية خطيرة تؤثر على العديد من القطاعات الحيوية في المملكة.
فتقارير المناخ العالمية لا تبشر بالخير، حيث أظهرت بيانات الأمم المتحدة أن الأردن دخل رسميًا "نادي الدول الأكثر عرضة لخطر الجفاف"، وفيما يواصل العالم الصناعي ضخ الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي، يجد الأردن نفسه في قلب المعركة ضد أزمة بيئية لا يتحمل مسؤوليتها بالكامل، لكنه جزء من حلقاتها المتسلسلة.
وتتزايد التوقعات بأن الأردنيين سيواجهون فجوة مائية تصل إلى 30% بحلول 2040، حسبما كشف البنك الدولي، في وقت تلتهم فيه ظاهرة التصحر الأراضي الزراعية بشكل سريع.
ورغم أن المملكة لا تمثل سوى 0.04% من إجمالي الانبعاثات العالمية، ما يعني مساهمة ضعيفة جدًا في هذه الانبعاثات، إلا أنها تعد من أكثر البلدان المتضررة من آثار التغير المناخي، دون أن تجد الدعم الكافي من التمويل الدولي الذي وُعد به سابقًا، ما يفتح باب التساؤلات حول التزام الدول الكبرى بتعهداتها بدعم الدول المتضررة، وهل يمكن للأردن أن يصبح نموذجًا للصمود البيئي في المنطقة رغم الظروف القاسية؟ لا سيما وأن الدول المتقدمة توصلت في قمة المناخ الأخيرة إلى تقديم تمويل سنوي بقيمة 300 مليار دولار حتى عام 2035 لدعم الدول النامية في مواجهة تحديات التغير المناخي.
ورغم هذه التحديات يواصل الأردن البحث عن حلول مبتكرة، فمن مشاريع تحلية المياه باستخدام الطاقة المتجددة إلى تبني تقنيات الزراعة الذكية، يستمر الأردن في دفع الجهود لمواجهة هذه الكارثة القادمة، في غياب العدالة المناخية التي تتجاهل احتياجات الدول النامية مثل الأردن، حيث أكدت وزارة الزراعة لـ"الأنباط" أن زراعة الأردن بدأت الدخول في مرحلة التكيف مع التغير المناخي الحاصل فعملت الوزارة على إنشاء ما يزيد عن 155 حفيرة وسد ترابي في الجهة الشرقية خلال 3 سنوات وذلك لتأمين المياه للمواشي وعلى الجهة الغربية تم إنشاء ما يزيد عن 10 آلاف بئر، مؤكدة أنها مستمرة في تأمين المزيد منها. إضافة إلى توجيهها جزء من تمويل الإقراض الزراعي خلال الـ 3 سنوات الماضية لتقنيات الحفاظ على المياه، ما ساعد على الاستخدام الأمثل لتقنيات الزراعة.
وفي السياق، أكد أستاذ هندسة المياه والبيئة والتغير المناخي عمر الخشمان لـ"الأنباط"، أن الأردن يعاني من تحديات بيئية خطيرة نتيجة للتغيرات المناخية، التي تؤثر على العديد من القطاعات الحيوية في المملكة، موضحًا أن آثار هذه التغيرات تتجلى في نقص المياه، ارتفاع درجات الحرارة، بالإضافة إلى التصحر والجفاف الذي يهدد الأراضي الزراعية ويزيد من صعوبة التكيف مع الظروف المناخية المتغيرة.
التحديات البيئية في الأردن
وأوضح أن التغير المناخي يعمق هذه المشكلة، حيث أنه من المتوقع أن يشهد الأردن انخفاضًا في هطول الأمطار بنسبة 5 - 10% في السنوات القادمة، ما يؤدي إلى تقليص كميات المياه المتاحة وزيادة الضغط على الموارد المائية.
كما لفت الخشمان إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يُعد من أبرز نتائج التغير المناخي في المملكة، حيث شهدت بعض المناطق في الأردن زيادة في درجات الحرارة بمقدار 1.5 درجة مئوية خلال العقود الأخيرة ويتوقع الخبراء أن تشهد البلاد مزيدًا من الارتفاعات في درجات الحرارة خلال العقود القادمة، بما يساهم في تدهور الأراضي الزراعية وزيادة معدلات التبخر من المسطحات المائية.
تأثيرات موجات الحرارة والتصحر على النظام البيئي
وفيما يتعلق بتأثيرات موجات الحرارة المتزايدة والتصحر، أشار الخشمان إلى أن هذه الظواهر تؤدي إلى تدهور التربة الزراعية وتقليص المساحات القابلة للزراعة، مبينًا أن معدل التصحر في الأردن يقدر بحوالي 80% من المساحات في المناطق الشرقية والجنوبية، وهو ما يؤثر على الإنتاج الزراعي بشكل كبير حيث تقلصت المساحات المزروعة بنسبة 30% خلال العقدين الأخيرين، مما يعكس حجم التحدي الذي يواجهه القطاع الزراعي.
الآثار الصحية والغذائية
وفيما يتعلق بالصحة العامة، أكد الخشمان أن موجات الغبار والعواصف الرملية تشكل خطرًا على صحة السكان حيث تحتوي جزيئات الغبار على مواد سامة يمكن أن تتسبب في مشاكل تنفسية حادة، خصوصًا لأولئك الذين يعانون من أمراض مزمنة مثل الربو والتهاب الشعب الهوائية، مشيرًا إلى أن ارتفاع مستويات تلوث الهواء بسبب هذه العواصف يؤدي إلى زيادة عدد المرضى الذين يتعرضون لمشاكل صحية، بما في ذلك الأمراض التنفسية التي تتضاعف في فترات العواصف. إضافة إلى تأثيرها على الزراعة إذ أن تراكم الغبار على النباتات يمنعها من امتصاص الضوء بشكل كافٍ، مما يعيق عملية التمثيل الضوئي ويخفض من إنتاجية المحاصيل الزراعية كما أن الغبار يتسبب في تدهور التربة وفقدان العناصر الغذائية الحيوية التي تحتاجها النباتات للنمو.
وأوضح أن الأردن بحاجة إلى تطوير حلول مستدامة لإدارة الموارد المائية والحد من تأثيرات التغيرات المناخية وتتمثل أبرز هذه الاستراتيجيات بـ تحسين كفاءة استخدام المياه وتعزيز تقنيات الري الذكي، إضافة إلى توسيع مشاريع تحلية المياه، والتحول إلى الطاقة المتجددة، ورفع الوعي البيئي، وحماية التنوع البيولوجي والنظم البيئية.
التعاون الإقليمي والدولي
وفي الختام، شدد الخشمان على أهمية التعاون الإقليمي والدولي في التصدي للتحديات التي يفرضها التغير المناخي حيث قال: "الأردن ليس من بين الدول الكبرى المسببة للتغير المناخي، ولكنه يتأثر بشكل كبير بآثاره، ويجب أن يستفيد من الدعم الدولي سواء من خلال التمويل أو التقنيات الحديثة لمساعدته في تنفيذ هذه الاستراتيجيات" مؤكدًا أن التعاون مع المنظمات الدولية مثل اتفاقية باريس، يُعد ضروريًا لمواجهة التحديات البيئية العالمية والمحلية التي يواجهها الأردن.
المنشآت الصناعية والتلوث البيئي
أما في جانب الطاقة، فيرى خبير الطاقة الدكتور فراس بلاسمة أن الأردن يواجه تحديات بيئية تتطلب إعادة النظر في سياساته الصناعية، وعلى الرغم أن الأردن ليس دولة صناعية كبرى، إلا أن بعض منشآته الصناعية الكبرى تسهم في التلوث البيئي الذي يؤثر على التوازن المناخي.
وأضاف بلاسمة أن خطورة بعض المنشآت تكمن في قربها من التجمعات السكانية والأنظمة البيئية الهشة مثل وادي الأردن والبحر الميت، مشيرًا إلى الحلول المقترحة للتحول نحو بيئة أكثر استدامة، مثل تحفيز استخدام الطاقة النظيفة في هذه المنشآت وتعزيز الشفافية من خلال نشر تقارير الاستدامة والانبعاثات مع تعزيز دور وزارة البيئة في الرقابة والتفتيش، كما يُقترح رفع الوعي المجتمعي والإعلامي بالقضايا البيئية، أي أن الاردن أمام خيارين هما الاستمرار في النمو الصناعي التقليدي الذي يضر بالبيئة أو تبني نموذج تنموي مستدام يوازن بين الاقتصاد والبيئة.
تأثير التغير المناخي على الطاقة المتجددة
أما بـالنسبة لتقدم الأردن في التحول نحو الطاقة المتجددة مقارنة بدول المنطقة، فأشار بلاسمة إلى أن الأردن حقق تقدمًا ملحوظًا في ذلك الشأن، حيث أصبحت الطاقة المتجددة تشكل أكثر من 27% من إجمالي الطاقة الكهربائية في المملكة، مع استمرار العمل للوصول إلى 50% بحلول 2030.
وبين أن الأردن كان من أوائل الدول التي وضعت تشريعات للطاقة المتجددة مثل قانون الطاقة المتجددة وترشيد الطاقة لعام 2012 الذي ساهم في جذب الاستثمارات الخاصة، بالإضافة إلى أنه يتمتع بمزايا جغرافية مثل الإشعاع الشمسي العالي وسرعات الرياح المناسبة التي تجعله بيئة جذابة للاستثمار في هذا المجال مقارنةً ببعض دول الخليج تفوق الأردن في نسبة الطاقة المتجددة من إجمالي الإنتاج رغم أن دولًا مثل السعودية والإمارات خصصت استثمارات أكبر في السنوات الأخيرة.
وبين بلاسمة أنه يمكن لـمشروعات الطاقة الشمسية والرياح أن تلبي جزءا كبيرًا من احتياجات الأردن للكهرباء، خاصة مع انخفاض تكاليف الطاقة المتجددة وتوليد فائض من الكهرباء في بعض الأحيان، إلا أن هذه المشروعات تواجه تحديات تشمل عدم وجود أنظمة تخزين كافية للطاقة وصعوبة تلبية الطلب الليلي بسبب عدم قدرة الطاقة الشمسية على العمل ليلًا، بالإضافة إلى أن القطاع يعاني من عوائق تمويلية مثل التكلفة العالية للاستثمار الأولي وقلة الحوافز التمويلية المحلية وتحديات البنية التحتية التي تشمل ضعف الشبكة الكهربائية في بعض المناطق، وأن التغير المناخي يشكل أيضًا تهديدًا محتملًا على استدامة الطاقة المتجددة من خلال تأثيره على نمط الرياح وكفاءة الألواح الشمسية.
استثمارات الطاقة النظيفة في الأردن
وأكد بلاسمة أن مشاريع تحلية المياه بالطاقة المتجددة تعد حلًا استراتيجيًا للأردن، مثل مشروع ناقل البحرين، إذ يمكن خفض تكاليف التشغيل وتقليل البصمة الكربونية ما يساهم في تحقيق أمن مائي مستدام.
أما في ما يتعلق بالاستثمارات الدولية لدعم تحول الأردن إلى الطاقة النظيفة، أشار بلاسمة إلى أن الأردن تلقى دعمًا دوليًا كبيرًا في مجال التحول إلى الطاقة النظيفة من عدة جهات، منها البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD) الذي مول العديد من مشاريع الطاقة الشمسية والرياح في الأردن، بينما قدمت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) دعمًا تقنيًا وتشريعيًا لتطوير القطاع، كما ساهم الصندوق الأخضر للمناخ (GCF) وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي(UNDP) في دعم مشاريع الطاقة المتجددة الصغيرة والمتوسطة، بالإضافة إلى استثمار شركات دولية من أوروبا وآسيا في بناء وتشغيل محطات طاقة متجددة، مثل مشروع (شمس معان والطاقة الريحية في الطفيلة)، أي أن هذه الاستثمارت تعكس ثقة المجتمع الدولي في التزام الأردن بالتحول نحو الطاقة النظيفة ما يساهم في تهيئة الأردن ليكون مركزًا إقليميًا للطاقة الخضراء.
أزمة المياه في الأردن: التحديات والحلول المستقبلية
من جانبها، أكَّدت دبلومسية المياه في الأردن ميسون الزعبي أنَّ الأردن يعاني من أزمة مائية خانقة نتيجة تراجع المصادر المائية وارتفاع نسبة الفاقد التي تُقدر بحوالي 50%، موضحةً أن العجز المائي في الأردن يصل إلى حوالي 400 مليون متر مكعب سنويًا، في حين أن نصيب الفرد من المياه لا يتجاوز 100 متر مكعب سنويًا، ما يُعدُّ أقل بكثير من المعدل العالمي للشح المطلق الذي يصل إلى 500 متر مكعب للفرد.
وأشارت الزعبي إلى أنَّ التغير المناخي يُشكل تهديدًا كبيرًا على الموارد المائية في الأردن، حيث يؤدي إلى انخفاض بنسبة 15% في توافر المياه السطحية بحلول عام 2040 مبينةً أنَّ التغيرات المناخية ستؤدي أيضًا إلى زيادة فترات الجفاف وتواترها، ما يؤثر على تغذية المياه الجوفية ويؤدي إلى تدهور جودة المياه، إضافة إلى أنَّ الأمطار الشديدة قد تسبب فيضانًا وزيادة انجراف التربة، مما يهدد خزانات المياه ويسبب المزيد من الصعوبات في تخزين المياه.
دور مشروع الناقل الوطني في مواجهة الأزمة
وتطرقت الزعبي إلى مشروع الناقل الوطني للمياه، وأوضحت أنَّه يُعتبر من الحلول الاستراتيجية لمواجهة الأزمة المائية في الأردن، مؤكدةً أنَّ هذا المشروع سيُسهم في سد الفجوة بين الطلب والعرض حتى عام 2035، من خلال توفير المياه المحلاة من البحر الأحمر التي سيتم نقلها عبر شبكة ضخمة إلى مناطق مختلفة في المملكة، إضافة أنَّ المشروع يُتوقع أن يُسهم في تقليل الضغط على المياه الجوفية المستنزفة.
وأشارت إلى أنَّ مشروع الناقل الوطني سيسهم في تحقيق 40% من احتياجات الأردن المائية بحلول عام 2030، بالإضافة إلى خلق فرص عمل جديدة وتحقيق فوائد اقتصادية من خلال استخدام الطاقة المتجددة.
أثر نقص المياه على الأمن الغذائي والصحة العامة
وبينت أنَّ نقص المياه يُهدد الأمن الغذائي في الأردن، حيث يؤثر بشكل كبير على الإنتاج الزراعي ويؤدي إلى تدهور الأراضي الخصبة، لا سيما أنَّ ندرة المياه تساهم في زيادة حدة الأزمات الاجتماعية والاقتصادية، حيث تشكل الزراعة المصدر الرئيسي للاستهلاك المائي، زيادة إلى أنَّ التغيرات المناخية وتفاقم الجفاف تؤدي إلى صراعات على الموارد المائية، مما يزيد من الضغط على الأمن الغذائي.
وأوضحت أنَّ الأردن بحاجة إلى تبني حلول مستدامة مثل تحلية المياه باستخدام الطاقة المتجددة، والزراعة الذكية، وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة، كما أكدت ضرورة تعزيز وعي المواطنين وتثقيفهم حول أهمية ترشيد استهلاك المياه وأثر ذلك على مستقبل البلاد.
وختمت الزعبي حديثها بالتأكيد على ضرورة أن تكون السياسات الحكومية متوافقة مع أهداف الاستدامة والتكيف مع التغيرات المناخية، لضمان تحقيق أمن مائي وغذائي مستدام في المستقبل.
التغير المناخي على الاقتصاد والأمن المائي
وفي الجانب الاقتصادي، أكد الخبير حسام عايش أن التغير المناخي يؤثر بشكل مباشر على الأردن وخاصة في قطاعي الزراعة والمياه، لافتا إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يؤدي إلى تقليل إنتاجية المحاصيل، مثل القمح والشعير في ظل التغيرات المناخية خلال فصول السنة المختلفة.
وأوضح أن التغير المناخي يؤثر على الاقتصاد من خلال ارتفاع تكاليف الانتاج الزراعي نتيجة الحاجة الى مزيد من الاستثمارات في الري، وأن انخفاض الانتاج المحلي يؤدي الى زيادة الاعتماد على الاستيراد الذي يكلف الدولة مبالغ كبيرة تؤثر على الامن الغذائي والموازنة العامة.
أما بخصوص الابعاد السياسية لقضية المياه، بين عايش أنها تستخدم كأداة ضغط سياسي خصوصًا من قبل الكيان المحتل ما يؤدي إلى توترات إقليمية، وأن زيادة الطلب على المياه لكافة القطاعات تضاعف التحديات ما يستدعي حلولا استراتيجية لضمان الأمن المائي وتقليل الاعتماد على المصادر الخارجية.
الاقتصاد الأخضر والاستدامة في الأردن
وأشار الى أن الأردن يحتاج إلى استثمارات ضخمة لمواجهة التغير المناخي، حيث تقدر الحاجة التمويلية بحوالي 9.5 مليار دولار حتى عام 2030، حيث تشمل الاستثمارات مشاريع في قطاعي المياه والطاقة بـالإضافة إلى مشاريع تدعم الأمن المائي والزراعي وتحدّ من استخدام المياه العذبة في الزراعة.
وعلى الرغم من حاجة الأردن الماسة للتمويل إلا أن هناك صعوبات في الحصول على الدعم الكافي بسبب توزيع التمويلات العالمية على العديد من الدول، وهناك توجهًا من الدول الكبرى إلى تحميل الدول الصغيرة مسؤولية التكيف مع التغير المناخي على الرغم من أن الدول الكبرى هي المتسبب الرئيسي في هذه التغيرات، بحسب عايش.
وفي ما يتعلق بالتحول الى الاقتصاد الاخضر، أوضح عايش أن على الأردن التفكير في استثمارات خضراء بالتوازي مع الاستثمارات التقليدية من خلال تشجيع القطاع الخاص على دعم وتمويل مشاريع مستدامة، والاستثمار في الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر لتعزيز الاستدامة الاقتصادية وتقليل الاعتماد على المصادر التقليدية للطاقة والمياه، لافتا الى أنه لا يمكن لدولة واحدة أن تواجه التغير المناخي بمفردها فالأمر يتطلب تعاونا عالميا منسقا، الا أن الدول الكبرى تحاول تقليل مسؤولياتها والتملص من الالتزامات المناخية ما يزيد العبء على الدول النامية مثل الأردن.
وبخصوص مواجهة التغير المناخي وآثاره المتزايدة على الأردن، أكد عايش ضرورة تطوير نهج مؤسسي أكثر فاعلية يتجاوز السياسات المحدودة نحو استراتيجيات مستدامة طويلة الأمد، وذلك يتطلب تعزيز الاستثمارات في الطاقة المتجددة والبنية التحتية الخضراء والاقتصاد الأخضر بالإضافة الى إنشاء وزارة متخصصة بالمناخ تتولى وضع السياسات وإدارة الاستثمارات والمساعدات والقروض ذات الصلة.