هل نمت ساعات قليلة؟ .. تمرين 30 دقيقة قد يساعد ذاكرتك

نبض البلد - كشفت دراسة حديثة أن ممارسة التمارين الرياضية المعتدلة لمدة 30 دقيقة قبل النوم قد تساعد في حماية الذاكرة من بعض الآثار السلبية الناجمة عن قلة النوم.

وأظهرت الدراسة، المنشورة في دورية "SLEEP"، أن أشخاصًا مارسوا ركوب الدراجة الثابتة لمدة نصف ساعة قبل النوم 4.5 ساعة فقط، حققوا في اختبارات الذاكرة صباح اليوم التالي نتائج مقاربة إحصائيًا لأشخاص حصلوا على 8.5 ساعة من النوم.

وتشير النتائج إلى أن جلسة واحدة من النشاط البدني قد تساعد في الحفاظ على الذكريات الجديدة أثناء عملية تثبيتها في الدماغ، إلا أن الباحثين لا يعتبرون الرياضة بديلًا من الحصول على قدر كافٍ من النوم.

وتوصل الباحثون إلى النتائج بعد تجربة مخبرية محكمة شملت 88 شابًا بالغًا يتمتعون بصحة جيدة، وقُسموا عشوائيًا إلى أربع مجموعات، بهدف فصل تأثير التمارين الرياضية عن تأثير مدة النوم.



حصلت المجموعة الأولى على 8.5 ساعة من النوم من دون ممارسة الرياضة، فيما نامت الثانية 4.5 ساعة فقط من دون رياضة. أما المجموعة الثالثة فمارست الرياضة قبل نوم كامل مدته 8.5 ساعة، في حين جمعت المجموعة الرابعة بين ممارسة الرياضة والنوم لمدة 4.5 ساعة.

وقبل النوم، خضع جميع المشاركين لمهمة حاسوبية تضمنت تعلم 80 زوجًا من الوجوه والأسماء.

بعد ذلك، مارس أفراد مجموعتي التمارين ركوب الدراجة الثابتة لمدة 30 دقيقة، إلى جانب 5 دقائق للإحماء و5 دقائق للتهدئة، فيما جلس المشاركون الآخرون بهدوء لمدة 40 دقيقة.

ونامت مجموعتا النوم الكامل من الساعة 11 مساءً حتى 7:30 صباحًا، فيما اقتصرت فترة النوم لدى المجموعتين الأخريين على الفترة بين الساعة 2 صباحًا و7:30 صباحًا.

ماذا حدث للذاكرة؟
راقب الباحثون المشاركين خلال الليل باستخدام أقطاب كهربائية لتسجيل موجات الدماغ وحركات العين ونشاط القلب.

وفي صباح اليوم التالي، خضع المشاركون لاختبار تضمن 120 زوجًا من الوجوه والأسماء، بينها الأزواج الثمانون التي سبق لهم تعلمها و40 زوجًا جديدًا، لقياس قدرتهم على الاحتفاظ بالمعلومات التي اكتسبوها قبل النوم.

وأظهرت النتائج أن تقليص مدة النوم من 8.5 إلى 4.5 ساعة أدى إلى انخفاض واضح في أداء الذاكرة لدى الأشخاص الذين لم يمارسوا الرياضة.

لكن هذا التراجع لم يظهر بالصورة نفسها لدى المجموعة التي مارست التمارين قبل النوم القصير، إذ حقق أفرادها نتائج لم تختلف إحصائيًا عن الأشخاص الذين حصلوا على ليلة نوم كاملة.

دور النوم العميق
وأظهرت مراقبة النشاط الدماغي أن النوم العميق قد يفسر جزءًا من الفائدة التي سجلتها الدراسة.



ووجد التحليل أن المشاركين الذين حصلوا بصورة طبيعية على نسب وفترات أكبر من نوم الموجة البطيئة، وهو إحدى أعمق مراحل النوم، سجلوا استفادة أكبر للذاكرة مرتبطة بممارسة الرياضة.

وتكتسب هذه المرحلة أهمية خاصة في تثبيت الذكريات، إذ يعيد الدماغ خلالها تنشيط المعلومات المكتسبة حديثًا، ما يساعد على تخزينها واسترجاعها لاحقًا.

ومن المعروف من دراسات سابقة أن النشاط البدني قد يحسن النوم العميق والذاكرة، لكن الباحثين أشاروا إلى أن الأدلة بشأن قدرة جلسة واحدة من الرياضة على الحد من مشكلات الذاكرة الناجمة عن قلة النوم ظلت محدودة.