نبض البلد - بقلم نضال انور المجالي
عزيزي المسئول،
إذا كنت تبحث عن الحضور، وتلهث وراء الفلاشات والعدسات في كل مناسبة، فلتدرك أولاً أن الكاميرا تصنع صورة، لكنها أبداً لا تصنع تاريخاً.
صناعة الأثر الحقيقي لا تكون في الوقوف أمام شاشات العرض، ولا في ابتسامات البروتوكول الموزونة، ولا في تقطيع الشريط الأحمر لخطة لم تُنجَز بعد. الشعب لم يعد يبحث عن صورتك في الصفحة الأولى، بل عن بصمتك في تفاصيل حياته اليومية: في خدمات تُقدَّم بكرامة، وفي حلول تُنهي معاناته، وفي عدالة تشعره بالأمان.
إن الشعب لا يريد أن يراك متأنقاً في المناسبات فقط، بل يريد أن يلمس حضورك في "هموم الوطن والمواطن". يريد أن يشعر بأنك تئنّ لألمه، وتفكر في غده، وتقف في الميدان عندما تشتد الأزمات، لا عندما تُسلط الأضواء!
وليكن قدوتك في ذلك سيدي صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبد الله الثاني ابن الحسين وولي عهده الأمين سمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني -حفظهما الله ورعاهما-؛ فهما يضربان دوماً أروع الأمثلة في النزول إلى الميدان، والالتحام المباشر بهموم المواطنين، والعمل بصمت وإخلاص بلا تكلف ولا استعراض، لتكون بوصلة العمل دائماً هي خدمة الأردن وأبنائه الأوفياء.
الكاميرات تزول بزوال المناسبة، لكن ما يبقى في ذاكرة الناس هو قرار شجاع أراح مكلوباً، أو إنجاز حقيقي على الأرض. عزيزي المسئول: اجعل حضورك فعلاً لا شكلاً، وإنجازاً لا ادعاءً. فمن يُفتّش عن الأضواء ينساه الناس بمجرد إطفائها، أمّا من ينشغل بآلام وطنه وشعبه على خطى القيادة الهاشمية الفذة، فإنه يحفر اسمه في ذاكرة الأمة بحروفٍ من نور، دون أن يحتاج إلى عدسة كاميرا واحدة!
حفظ الله الأردن والهاشميين.