السلط أكبر من لقاء مغلق.. أين أهلها وجامعاتها وهيئاتها؟

نبض البلد -

تابعنا اليوم الخميس 5-11 زيارة معالي وزير السياحة والآثار الدكتور عماد حجازين إلى بلدية السلط الكبرى.

ونشكر معاليه وعطوفة الأمين العام الأستاذ محمد المجالي الذي استقبلنا قبل أيام، وأشاد بعمل الهيئات كمسؤولية وطنية.

لكن السؤال الذي يجب أن يُقال بصوت عالٍ: لماذا كان اللقاء مغلقاً؟

تتحدثون عن تطوير الوسط التاريخي، وعن مركز متخصص للتدريب في صيانة وترميم المباني التراثية، وعن إعادة تأهيل شارع الحمام وكنيسة اللاتين، وهذا كلام جميل.

لكن اسمحولنا نسأل:

كيف تتحدث عن مركز ترميم وتدريب دون أن تدعو قسم العمارة في جامعة البلقاء التطبيقية، وجامعة عمان الأهلية، وكلية السلط التقنية؟ أليست هذه هي المرجعيات الأكاديمية والفنية في المدينة؟

وكيف تتحدث عن حماية تراث مدينة السلط، دون أن تذكر وزارة الثقافة ومثقفي المدينة وكتابها؟ فالسلط تراثها ثقافة قبل أن يكون سياحة، وحجرها يحمل قصيدة قبل أن يحمل سائحاً.

ولا ننسى أن تراث السلط ليس حجراً فقط. فالبيوت التراثية التي تتحدثون عن ترميمها هي تراث مادي - حجر أصفر وقناطر وشبابيك - لكنها بلا روح إذا نسينا تراثها اللامادي: السامر الذي كان يعمّر السهرات، والهجيني الذي كان يحدو به الرعيان، وصوت الربابة في المضافات، ودقّة المنقلة ورائحة القهوة العربية التي كانت عنوان الضيافة. هذا هو التراث الذي يحمي البيت أكثر مما يحميه الشيد والكلس. فكيف نرمم البيت ونهمل حكاية أهله؟ وكيف نحمي الحجر وننسى السامر والهجينية؟ هذا هو جوهر عمل الهيئات وأبناء المدينة الذي غاب عن اللقاء.

كيف تتحدث عن الوسط التاريخي وساحة عقبة، ونحن قدمنا للأمين العام مقترحاً واضحاً بأن تتولى وزارة السياحة الإشراف وتكون الإيرادات لصالح بلدية السلط الكبرى، بما يحفظ حصة البلدية وحصة مؤسسة إعمار السلط، فلماذا يُناقش الموضوع بغياب أصحاب المقترح؟

كيف تتحدث عن تجربة الزوار والأدلاء، وتُغيّب الأدلاء المحليين من أبناء المدينة، والهيئات الأهلية، والمبادرات التي هي شريك حقيقي وليست ضيفاً؟

يا سادة، الجهد التراكمي ليس ملكاً لأحد، هو جهد أبناء المدينة وهيئاتها. عشرون عاماً من العمل التطوعي هي من أوصلت السلط لليونسكو، وليس اجتماع مغلق في غرفة.

إن كان رئيس لجنة البلدية هو المعزّب، فالمعزّب الأصيل يفتح بابه لكل أهل البيت، لا يغلقه أمامهم.

نحن نطلب العمل بتشاركية، والمسؤولية الوطنية مسؤولية مشتركة، والعمل بروح الفريق الواحد - حكومي وشعبي - هو أساس البناء وهو الذي يحمي الوطن، وليس الغرف المغلقة.

السلط لا تريد من يتحدث باسمها من خلف باب مغلق.. السلط تريد من يعمل لأجلها مع أهلها جميعاً.

أمين العربيات
المنسق العام لمبادرة تراثنا ذهبنا