كشف تقرير اقتصادي دولي أن الأردن حقق مؤشرات إيجابية في تقرير الحرية الاقتصادية العالمي 2026، تدعم الاستقرار النقدي وبيئة الأعمال.
وبحسب التقرير، تركزت أبرز المؤشرات التي حققها الأردن، في محور سلامة النقد والتصنيف المتقدم في التنظيم وحرية التجارة الدولية، ما يقدم صورة إيجابية عن عدد من جوانب البيئة النقدية والتنظيمية والتجارية في المملكة.
ويستند التقرير الصادر عن معهد "فريزر الكندي" بالتعاون مع معهد كاتو وشركاء بحثيين دوليين إلى بيانات 2024، ويشمل 165 دولة وإقليما، ما يوفر إطارا دوليا لمقارنة السياسات والمؤسسات الاقتصادية.
وأكد خبيران بالقطاع المصرفي والمالي، أن حصول الأردن على المرتبة الثالثة عالميا بمحور "سلامة النقد"، يشكل مؤشرا مهما على متانة الإطار النقدي والمصرفي بالمملكة وقدرته على الحفاظ على الثقة بالدينار في ظل التحديات والتوترات الإقليمية والدولية المتلاحقة.
وقالوا لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن هذا يؤكد نجاح السياسات الاقتصادية والجهود التي تبذلها الحكومة والبنك المركزي بترسيخ الاستقرار النقدي، إلى جانب الاحتياطيات الأجنبية واستقرار معدلات التضخم، ويعطي ميزة تنافسية مهمة لاستقطاب الاستثمارات وتعزيز ثقة المؤسسات المالية والمستثمرين.
وقال الخبير المصرفي الدكتور محسن أبو عوض، إن حصول الأردن على المرتبة الثالثة عالميا في محور سلامة النقد ضمن تقرير الحرية الاقتصادية في العالم لعام 2026، بنتيجة بلغت 9.59 من 10 يشكل مؤشرا مهما على متانة الإطار النقدي والمصرفي الأردني، وقدرته على الحفاظ على الثقة بالدينار الأردني في ظل التحديات والأزمات الإقليمية والدولية المتلاحقة.
وأكد أن هذا الإنجاز يعكس أهمية السياسات النقدية الحصيفة التي أسهمت في ترسيخ الاستقرار النقدي وتعزيز الثقة بالدينار والحد من حالة عدم اليقين، بما يوفر بيئة أكثر ملاءمة للادخار والاستثمار والتخطيط الاقتصادي طويل الأجل.
وأوضح أن القيمة الحقيقية لهذا الإنجاز لا ينبغي أن تتوقف عند حدود الترتيب الدولي، بل يجب أن تشكل نقطة انطلاق نحو تعظيم الاستفادة من الاستقرار النقدي في تحفيز الاستثمار المنتج وتوسيع القاعدة الإنتاجية وزيادة الصادرات وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وتوليد فرص العمل.
وأضاف: "من هنا تبرز أهمية التكامل بين السياسة النقدية والسياسات الاقتصادية والمالية والاستثمارية، إلى جانب مواصلة تطوير البيئة التشريعية والتنظيمية، وتحسين كفاءة التمويل وتوجيهه نحو القطاعات الإنتاجية ذات القيمة المضافة، بما يعزز قدرة الاقتصاد الأردني على تحقيق معدلات نمو أعلى وأكثر استدامة".
وأكد أن الحفاظ على الاستقرار النقدي يمثل ركيزة أساسية للثقة الاقتصادية، لكن التحدي الحقيقي يكمن في تحويل هذه الثقة إلى فرص استثمارية ومشروعات منتجة وتوظيفها لتكون رافعة للنمو والتنمية الاقتصادية المستدامة.
وأشار أبو عوض، إلى أن الاستقرار النقدي ليس غاية بحد ذاته، بل أساس متين لبناء اقتصاد أكثر إنتاجية وتنافسية وقدرة على مواجهة الصدمات.
من جهته، أكد الخبير المالي والاقتصادي الدكتور محمد الحدب السرحان، أن حصول الأردن على المرتبة الثالثة عالميا في محور "سلامة النقد"، يمثل إنجازا دوليا يعكس قوة المنظومة النقدية والمصرفية الأردنية.
وبين أن هذا يؤكد نجاح السياسات الاقتصادية الحكومية والجهود التي يبذلها البنك المركزي الأردني في ترسيخ الاستقرار النقدي وتعزيز الثقة بالدينار، رغم الأزمات الإقليمية والدولية المتعاقبة.
وأشار الى أن هذه النتيجة تؤكد قدرة المؤسسات الاقتصادية الوطنية على المحافظة على الاستقرار في بيئة عالمية تتسم بتزايد المخاطر والتقلبات.
وقال إن السياسات النقدية الحصيفة التي انتهجها البنك المركزي الأردني، بالتكامل مع جهود الحكومة في المحافظة على الاستقرار الاقتصادي والمالي، أسهمت في بناء قاعدة قوية من الثقة بالاقتصاد الوطني.
وأشار إلى أن بلوغ الاحتياطيات الأجنبية نحو 28.47 مليار دولار بنهاية أيلول الماضي، واستقرار معدل التضخم يعكسان متانة المؤشرات النقدية وقدرة الأردن على التعامل مع الضغوط الخارجية، بما يحافظ على استقرار الأسعار ويحد من تآكل القوة الشرائية للمواطنين.
وبين أن أهمية هذا الإنجاز تتجاوز التصنيف الدولي، إذ يمنح الأردن ميزة تنافسية مهمة باستقطاب الاستثمارات وتعزيز ثقة المؤسسات المالية والمستثمرين، فاستقرار العملة والأسعار يقلل المخاطر التي تواجه المشاريع ويمنح الشركات قدرة أكبر على التخطيط والتوسع.
وأكد أن هذا الاستقرار يمثل أحد أهم عناصر القوة الاقتصادية للأردن، خصوصا في ظل موقعه الجغرافي وما تشهده المنطقة من تحديات، مشيرا إلى أهمية توظيف هذه الميزة في استقطاب الاستثمارات الإنتاجية وزيادة الصادرات وتوفير فرص العمل.
وتابع السرحان، أن المكانة المتقدمة التي حققها الأردن تعكس قوة مؤسساته الاقتصادية واستمرارية نهج مسؤول في إدارة السياسة النقدية والمالية، مشيدا بجهود البنك المركزي الأردني والحكومة في حماية المكتسبات الاقتصادية وتعزيز قدرة المملكة على مواجهة الأزمات.
وحسب نتائج التقرير، حقق الأردن نتيجة متقدمة في محور سلامة النقد، بحصوله على المرتبة الثالثة عالميا بعد سويسرا وفنلندا، حيث يقيس هذا المحور مجموعة من المؤشرات المرتبطة باستقرار البيئة النقدية، بما في ذلك التضخم وتقلباته ونمو المعروض النقدي وإمكانية استخدام الحسابات المصرفية بالعملات الأجنبية.
وتمثل هذه النتيجة أبرز نقاط القوة في التصنيف الأردني وتسلط الضوء على أهمية الاستقرار النقدي في توفير بيئة أكثر قابلية للتنبؤ للأنشطة الاقتصادية والتجارية.
ووفقا للتقرير، تكتسب نتيجة الأردن في محور سلامة النقد أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الذي يؤديه الاستقرار النقدي في الحد من عدم اليقين بشأن الأسعار والمعاملات المالية.
وجاء الأردن في المرتبة 25 عالميا في محور التنظيم، محققا 7.38 نقاط من أصل 10، حيث يتناول هذا المحور الأطر التنظيمية لأسواق الائتمان والعمل والأعمال، بما يشمل بعض جوانب تأسيس الشركات والتراخيص والإجراءات الإدارية وتنظيم النشاط الاقتصادي.
ويشير هذا الترتيب إلى موقع متقدم نسبيا للأردن ضمن الدول المشمولة بالتقرير في هذا الجانب ويوفر مؤشرا يمكن الاستناد إليه في تقييم البيئة التنظيمية للأعمال.
وسجل الأردن 8.13 نقطة في محور حرية التجارة الدولية، محتلا المرتبة 52 عالميا، ويقيس المحور جوانب متعددة من القيود التي تؤثر في التجارة العابرة للحدود، بما فيها الرسوم الجمركية والحواجز التنظيمية وبعض القيود المرتبطة بحركة رؤوس الأموال.
وتبرز هذه النتيجة أهمية انفتاح الاقتصاد الأردني على التجارة الدولية، في ظل ارتباطه بالأسواق الإقليمية والعالمية واعتماده على التبادل التجاري في عدد من القطاعات الاقتصادية.
كما حقق الأردن 7.38 نقطة في المؤشر العام، محتلا المرتبة 50 عالميا، من بين 165 دولة ومنطقة شملها التقرير ويجمع المؤشر نتائج 5 محاور رئيسية، تشمل حجم الحكومة والنظام القانوني وحقوق الملكية وسلامة النقد وحرية التجارة الدولية والتنظيم، فيما يعكس الترتيب العام موقع الأردن ضمن مجموعة الدول التي حققت نتائج متوسطة إلى متقدمة في المؤشر، مع وجود تفاوت بين المحاور المختلفة.
يشار الى أن معهد فريزر تأسس عام 1974، وهو مؤسسة فكرية وبحثية كندية مستقلة تعنى بالسياسات العامة والأبحاث الاقتصادية والاجتماعية.
--(بترا) س ص/أ م/ أ أ