من التوصيات إلى تحسين حياة المواطنين.. تنسيق مشترك بين «الاقتصادي والاجتماعي» و«حقوق الإنسان"

نبض البلد -

شتيوي: المجلس يسهم في تطوير السياسات العامة.. والشمايلة يؤكد أهمية تكامل الجهود الوطنية والعواملة يربط التوصيات بالاولويات


بحث المجلس الاقتصادي والاجتماعي والمركز الوطني لحقوق الإنسان آليات متابعة وإنفاذ التوصيات الواردة في التقرير السنوي للمركز، وتحديد أولويات العمل المشترك لتحويلها إلى دراسات وأوراق سياسات وحوارات متخصصة، تسهم في تطوير السياسات والتشريعات وتعزيز حماية حقوق الإنسان، ولا سيما الحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

جاء ذلك خلال الاجتماع التنسيقي الثاني بين الجانبين، الذي ركز على تحديد القضايا المشتركة بين اختصاصات المؤسستين، وإدماج التوصيات ذات الأولوية ضمن خطط عمل لجان المجلس الست، ووضع آليات واضحة لمتابعتها وقياس أثرها، بما يعزز الاستجابة للتحديات الاقتصادية والاجتماعية والحقوقية.

وأكد رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي، الأستاذ الدكتور موسى شتيوي، أهمية البناء على نتائج التعاون بين المؤسستين، في ضوء التقاطع بين اختصاصات المجلس والقضايا التي يتناولها التقرير السنوي للمركز، مشيرًا إلى أن المجلس، رغم عدم امتلاكه صلاحيات تنفيذية، يؤدي دورًا أساسيًا في تقديم التوصيات والمساهمة في صنع القرار وتطوير السياسات العامة.

وأوضح شتيوي أن قضايا اقتصادية واجتماعية عديدة، وفي مقدمتها البطالة، ترتبط ارتباطًا وثيقًا بحقوق الإنسان، ما يستدعي تحديد الأولويات التي تتطلب مزيدًا من العمل، سواء على المستوى التشريعي أو الخدمي.

وأشار إلى أن المجلس سيعمل على متابعة هذه القضايا من خلال لجانه الست والأمانة العامة، وإدراجها ضمن الدراسات القائمة، إلى جانب إعداد دراسات متخصصة بشأنها، تمهيدًا للاتفاق على أولويات العمل خلال الاجتماعات المقبلة.

وشدد على أهمية مراجعة التشريعات التي تظهر الحاجة إلى تطويرها أو معالجة الإشكاليات المرتبطة بها، من خلال الحوار والتنسيق مع الجهات المعنية، بما يشمل التشريعات المتعلقة بالعمل والمرأة، وصولًا إلى توصيات عملية تدعم تطوير السياسات والتشريعات ذات الصلة.

من جانبه، أكد المفوض العام لحقوق الإنسان، جمال الشمايلة، أهمية الإيمان بالوطن وبالفلسفة القائمة على البناء الحقيقي بوصفهما أساسًا للعمل الوطني، مشيرًا إلى ما يتمتع به الأردن من أمن واستقرار وقضاء نزيه، وما حققه من إنجازات اقتصادية ووطنية تراكمت عبر السنوات.

وشدد الشمايلة على ضرورة النظر إلى الإنجازات الوطنية بصورة متوازنة، والابتعاد عن جلد الذات، مبينًا أن المشكلات التي قد تظهر لا تنتقص من مسيرة الأردن وإنجازاته، وأن المملكة تمتلك مزيدًا من الفرص لمواصلة العمل والتقدم.

وأشار إلى أن المجلس الاقتصادي والاجتماعي يشكل قيمة مضافة للجهود الوطنية من خلال تبادل الأفكار وتحديد الأولويات في مجالات الاستثمار والاقتصاد والقطاع السياسي، مؤكدًا التقاء أهداف المؤسستين في خدمة الوطن وتعزيز العمل المؤسسي والقيم الوطنية، وتحقيق نتائج مستدامة ذات أثر ملموس.

بدوره، أكد أمين عام المجلس الاقتصادي والاجتماعي، الأستاذ نذير العواملة، أن الاجتماع يأتي في إطار الجهود الرامية إلى متابعة التوصيات الواردة في التقرير السنوي للمركز الوطني لحقوق الإنسان، الذي يعد من أبرز التقارير الوطنية لما يتضمنه من قضايا وتوصيات تُرفع إلى جلالة الملك والسلطات الدستورية ومؤسسات الدولة.

وأوضح العواملة أن هناك تقاطعًا واضحًا بين دور المركز في حماية حقوق الإنسان واختصاصات المجلس، ولا سيما في مجالات الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، الأمر الذي يستدعي توحيد الجهود والاستفادة من الموارد والخبرات المتاحة لدى الجانبين، بما يسهم في تحسين نوعية حياة المواطنين وتعزيز مقومات العيش الكريم.

وأضاف أن المجلس يمتلك أدوات بحثية يمكن توظيفها في متابعة التوصيات، من خلال الدراسات والأبحاث وأوراق السياسات والحوارات المتخصصة، مؤكدًا أهمية التعاون مع المركز لتحديد التوصيات ذات الأولوية وتحويلها إلى مخرجات عملية قابلة للتطبيق، تدعم جهود الجهات الحكومية والتشريعية في تبنيها وإنفاذها.

وأشار إلى أن فريق الدراسات والسياسات واللجان في المجلس عمل على مراجعة التوصيات وتحديد ما يتناسب منها مع اختصاصات اللجان الست، تمهيدًا لمعالجتها من خلال دراسات متخصصة أو حوارات وطنية أو أوراق سياسات، مع التركيز على توصيات شمولية ومتكاملة تحقق أثرًا ملموسًا على المديين القريب والبعيد.

وأكد العواملة أهمية تحديد أولويات كل لجنة وربطها بالتوصيات الواردة في التقرير السنوي، وتحديد متطلبات تنفيذها ضمن خطة واضحة وإطار زمني محدد، إلى جانب وضع مؤشرات كمية ونوعية لقياس التقدم وتقييم الأثر، بما يساعد في معالجة المشكلات والحد من تفاقمها.

وشدد على ضرورة تعزيز الشراكات مع المؤسسات الوطنية والجهات ذات العلاقة، في ظل حاجة العديد من التوصيات إلى تكامل الأدوار وتنسيق الجهود بين أكثر من جهة، خصوصًا في القضايا المتعلقة بحقوق المرأة والطفل والأشخاص ذوي الإعاقة والعاملات في القطاع الزراعي.

ولفت إلى أهمية مراعاة الأطر الزمنية وانسجام التوصيات مع رؤية التحديث الاقتصادي وأطر الإصلاح الوطنية، وتفعيل آليات التعاون المؤسسي لضمان الوصول إلى مخرجات عملية قابلة للتنفيذ والقياس.

وتناول الاجتماع أهمية ترتيب التوصيات وفق أولويات واضحة، وتحديد القضايا المشتركة بين المؤسستين، وآليات إدماجها في عمل لجان المجلس، وتعزيز الشراكات الوطنية اللازمة لتنفيذها، بما يضمن تكامل الجهود وتركيزها على القضايا الأكثر إلحاحًا وأثرًا.

واتفق الجانبان على مواصلة التنسيق والعمل المشترك لتحديد أولويات المرحلة المقبلة، وتوظيف الدراسات والأبحاث وأوراق السياسات والحوارات المتخصصة في متابعة التوصيات، بما يدعم الجهود الوطنية لحماية حقوق الإنسان، ويعزز الاستجابة للتحديات الاقتصادية والاجتماعية، ويسهم في تحسين الظروف المعيشية للمواطنين.