نبض البلد - الجبور يدعو للالتزام باجراءات السلامة وتوفير التهوية المناسبة
الدعجة: قد تتحول من وسيلة للتدفئة الى مصدر موت
مخامرة: ارتفاع التكاليف تدفع بعض الأسر لشراء مدافئ غير مطابقة للمواصفات
الانباط-آية شرف الدين
مع اقتراب فصل الشتاء، تتجدد التحذيرات من مخاطر استخدام وسائل التدفئة غير الآمنة، في ظل الحوادث التي شهدتها المملكة خلال مواسم سابقة، وأسفرت عن وفيات نتيجة الاختناق، الأمر الذي يضع سلامة المدافئ ومطابقتها للمواصفات الفنية في صدارة الاهتمامات.
وفي هذا السياق، أكد الناطق الإعلامي باسم مؤسسة المواصفات والمقاييس سالم الجبور في حديثه للأنباط خلال برنامج وصل صوتك، أن المؤسسة أحبطت نحو 53 ألف مدفأة غاز مخالفة، ضمن إجراءات رقابية تهدف إلى منع وصول المنتجات غير المطابقة إلى الأسواق وحماية حياة المواطنين.
حظر "الشموسة" وتشديد الرقابة
وأوضح الجبور أن المؤسسة اتخذت إجراءات مشددة عقب حوادث الاختناق التي وقعت خلال الشتاء الماضي، مشيرا إلى صدور قرار بمنع تداول أو بيع أو عرض أو تخزين طراز المدافئ المعروف باسم الشموسة، نظرا إلى خطورته.
وبين أن هذا الاسم يطلق على المدافئ المحمولة التي تعمل بالغاز وتتميز بخرطومها الطويل، مؤكدا أن هذا النوع ممنوع، بغض النظر عن العلامة التجارية التي يحمله، داعيا المواطنين إلى عدم شرائه أو استخدامه.
واستنادا إلى ما سبق، أضاف الجبور أن المؤسسة كثفت رقابتها على مدخلات الإنتاج، واشترطت توجيهها إلى مصانع مرخصة، مع أخذ ضمانات مالية من المستوردين بعدم التصرف بها قبل تصنيع المدافئ وإخضاعها للفحوص اللازمة للتحقق من مطابقتها للمواصفات المعتمدة.
ولابد من الاشارة إلى أن المؤسسة تتخذ الإجراءات اللازمة بحق الجهات المخالفة بالتعاون مع الجهات المعنية، بما في ذلك الإجراءات التي تحول دون استمرار المخالفات، مؤكدا عدم التهاون في المسائل المرتبطة بسلامة المواطنين.
فحوصات للمدافئ واجراءات رقابية
وأما فيما يتعلق بالمدافئ المستوردة، أوضح الجبور أن الشحنات الواردة تخضع لإجراءات تحقق وفحص، تشمل التأكد من وجود تقارير فحص صادرة عن مختبرات معتمدة تثبت مطابقة المنتجات للمواصفات والقواعد الفنية الأردنية، مشيرا أن المؤسسة تتابع أيضا المدافئ المصنعة محليا، من خلال إجراءات رقابية وفنية تشمل توعية المصنعين بالاشتراطات المطلوبة، والتحقق من الالتزام بها، إلى جانب تنفيذ جولات تفتيشية مستمرة على الأسواق والمنشآت.
ودعا الجبور المواطنين إلى التأكد من بيانات المدفأة وتاريخ تصنيعها ومعلومات مطابقتها للمواصفات، وعدم شراء المنتجات مجهولة المصدر أو التي تثير الشكوك بشأن سلامتها، مشددا على ضرورة الابتعاد عن مدافئ الشموسة المحظورة.
التهوية الآمنة تقلل المخاطر
وشدد الجبور على أن مخاطر التدفئة لا تقتصر على عيوب التصنيع، إذ إن جميع وسائل التدفئة القائمة على الاحتراق قد تنتج غازات خطرة، ما يستدعي الالتزام بإجراءات السلامة وتوفير التهوية المناسبة، موضحا أن غاز أول أكسيد الكربون يشكل خطرا كبيرا، نظرا إلى سميته وعدم إمكانية اكتشافه بالحواس بسهولة، وقد يؤدي التعرض له إلى الوفاة، داعيا إلى عدم النوم أثناء تشغيل المدافئ التي تنتج غازات الاحتراق في الأماكن المغلقة، وعدم إغلاق منافذ التهوية بالكامل.
كما دعا إلى استخدام التوصيلات الكهربائية الملائمة لقدرة المدافئ الكهربائية، وتجنب غير المناسبة أو المخصصة للأجهزة ذات الأحمال المنخفضة، لما قد يترتب على ذلك من مخاطر كهربائية وحرائق.
وأكد أهمية تكامل الرقابة الرسمية مع وعي المواطنين، مشيرا إلى استمرار المؤسسة في متابعة المنتجات المطروحة في الأسواق واتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المخالفين، حفاظًا على سلامة المستهلكين خلال الشتاء.
في ختام حديثه، دعا المواطنين إلى التواصل مع مؤسسة المواصفات والمقاييس والإبلاغ عن أي ملاحظات تتعلق بسلامة المنتجات أو الاشتباه في عدم مطابقتها للمواصفات، لضمان التعامل معها وفق الإجراءات المعتمدة.
منتجات تحولت من وسيلة تدفئة لمصدر موت
من جانبه أشار الخبير الأمني والاستراتيجي الدكتور بشير الدعجة من منظور أمني ووقائي، فإن ضبط نحو 53 ألف مدفأة مخالفة أو لم تثبت مطابقتها للمواصفات القياسية ليس مجرد إجراء رقابي أو مخالفة تجارية، بل إنذار جدي يستوجب التوقف أمامه طويلا، لأننا نتحدث عن منتجات قد تتحول من وسيلة للتدفئة إلى مصدر للموت والحرائق والانفجارات داخل منازل المواطنين.
وأكد أن المدفأة غير الآمنة ليست سلعة عادية، بل إنها خطر محتمل قد يحصد أرواح أسرة كاملة خلال دقائق فتسرب الغاز أو الاحتراق غير السليم أو انعدام التهوية ، مبينا أنه قد يؤدي إلى الاختناق بغاز أول أكسيد الكربون القاتل وهو غاز عديم اللون والرائحة، ما يجعل اكتشافه صعبا قبل وقوع الكارثة وقد شهد الأردن حوادث مأساوية خلال مواسم الشتاء أودت بحياة مواطنين وأصابت آخرين بسبب حوادث التدفئة والاختناق وهي وقائع يجب أن تتحول إلى دروس عملية في الوقاية والرقابة لا إلى أخبار موسمية سرعان ما تُنسى.
ومن منظور أمني ودفاع مدني قال، إن السؤال الذي يجب أن يطرح اليوم ليس فقط: كم مدفأة ضبطنا؟ بل كيف وصلت هذه الكميات إلى الأسواق؟ ومن المسؤول عن استيرادها أو تصنيعها أو توزيعها؟ وهل جرى التحقق من سلامتها قبل طرحها للبيع؟ والأهم هل وصلت بعض هذه المنتجات إلى منازل المواطنين بالفعل؟ لأن اكتشاف الخطر لا يكتمل بمجرد ضبطه في المستودعات والأسواق بل يتطلب تتبع مصادره ومنع تداوله والتحقق من عدم استمرار استخدام المنتجات المحظورة.
منظومة رقابية متكاملة
وأشار الدعجة إن المسؤولية هنا لا تقع على جهة واحدة بل تتطلب منظومة رقابية متكاملة تجمع مؤسسة المواصفات والأمن العام والدفاع المدني والجمارك والجهات المعنية بحماية المستهلك من خلال تبادل المعلومات وتكثيف التفتيش وملاحقة المخالفات وتطبيق القانون بحق كل من يعرّض حياة الناس للخطر، مشيرا أن التهاون في تداول منتج غير آمن قد تكون عواقبه أكبر بكثير من أي مكسب تجاري يحققه المستورد أو البائع.
تعزيز وعي المواطن
وتابع الدعجة أنه في المقابل لا بد من تعزيز الوعي لدى المواطنين، لافتا أن السعر المنخفض لا يعني صفقة رابحة إذا كان ثمنها سلامة الأسرة وشراء مدفأة مجهولة المصدر أو استخدام منظمات وخراطيم غير مناسبة أو إهمال الصيانة والتهوية قد يحوّل المنزل إلى مسرح لكارثة لا يمكن تداركها، كما يجب عدم ترك المدفأة مشتعلة أثناء النوم، والالتزام بتعليمات التشغيل، و الاستعانة بفني مختص عند التركيب والصيانة، والتوقف عن استخدام أي جهاز تظهر عليه علامات الخلل.
تعليمات وتحذيرات
وفي الختام وجه الدعجة نصيحة: لا نريد أن ننتظر وفاة جديدة أو احتراق منزل حتى نكتشف أننا كان بإمكاننا منع الكارثة، فالأمن لا يقتصر على مواجهة الجريمة بعد وقوعها والدفاع المدني لا يقتصر دوره على الاستجابة للحريق أو إنقاذ المصابين بل إن جوهر العمل الأمني والوقائي هو استباق الخطر واغلاق منافذه قبل أن يصل إلى الناس.
وأكد إن ضبط 53 ألف مدفأة خطوة مهمة، لكن النجاح الحقيقي لا يقاس بعدد المدافئ المضبوطة أو الكميات المتلفة، بل بقدرتنا على منع وصول المنتجات الخطرة إلى الأسواق والمنازل، وخفض حوادث الحرائق والاختناق، وحماية أرواح الأردنيين وممتلكاتهم فحياة الإنسان ليست مجالا للمساومة والوقاية مسؤولية وطنية لا تحتمل التأجيل.
مدافئ غير مطابقة لمعايير السلامة
ومن زاوية أخرى قال الخبير الاقتصادي في وجدي مخامرة في حديثه للأنباط أن ارتفاع تكاليف المعيشة يدفع بعض الأسر محدودة الدخل إلى شراء مدافئ منخفضة السعر، دون التركيز على مدى مطابقتها للمواصفات ومعايير السلامة، الأمر الذي قد يعرض حياتهم للخطر.
صندوق لدعم الأسر الفقيرة لشراء مدافئ
واقترح إنشاء صندوق لدعم الأسر الفقيرة لشراء مدافئ مطابقة للمواصفات والمقاييس بأسعار مناسبة، بحيث تتحمل الحكومة أو القطاع الخاص جزءا من التكلفة، ويدفع المواطن مبلغا بسيطا يتناسب مع قدرته المالية.
وأكد أن هذا الدعم يمثل جزءا من المسؤولية الاجتماعية للحكومة والقطاع الخاص، ويسهم في تحسين جودة حياة الأسر محدودة الدخل وحماية سلامتها خلال فصل الشتاء، مشيرا إلى أن توفير وسائل تدفئة آمنة قد يحد من الحوادث وما يترتب عليها من أعباء اجتماعية واقتصادية.