نبض البلد -
رشا سفيان الأحمد – أكاديمية وباحثة إعلامية
في الخامس من تشرين الأول من كل عام، يحضر يوم المعلم ليذكّرنا بأن التعليم لا يبدأ من الكتاب ولا ينتهي عند حدود الصف، بل يبدأ بالإنسان الذي يقف أمام الطلبة، ويترك فيهم أثرًا قد يستمر سنوات طويلة.
ومن تجربة تجاوزت خمسة عشر عامًا في التعليم، أدركت أن المعلم لا يشرح المنهج فقط، بل يتعامل مع شخصيات مختلفة، ويكتشف قدرات الطلبة، ويمنح بعضهم الثقة التي قد تكون نقطة تحول في حياتهم.
لقد تغيرت علاقة الطالب بالمعرفة؛ فالمعلومة أصبحت متاحة بضغطة زر، لكن ذلك لم يقلل من أهمية المعلم، بل جعل دوره أكثر عمقًا. فالمطلوب اليوم ليس نقل المعلومة فقط، وإنما تعليم الطالب كيف يفكر، وكيف يتحقق مما يقرأ، وكيف يميز بين المعرفة الحقيقية والمحتوى المضلل.
ولهذا، فإن تطوير التعليم يبدأ من دعم المعلم، وتوفير فرص التدريب والتطوير، وتحسين بيئة العمل، وتعزيز مكانته المهنية. فلا يمكن أن نطالب المعلم بصناعة جيل قادر على التغيير من دون أن نوفر له الأدوات التي تمكنه من أداء رسالته.
وفي يوم المعلم، لا ينبغي أن يقتصر التقدير على كلمات تُقال في مناسبة وتنتهي، بل أن يتحول إلى اهتمام مستمر بهذه المهنة وأصحابها.
فقد ينسى الطالب درسًا أو علامة، لكنه نادرًا ما ينسى معلمًا آمن به، وشجعه، وقال له في الوقت المناسب: أنت تستطيع.
وراء كل جيل حكاية معلم.. ووراء كل معلم أثر يستحق أن يبقى.