كل لحظة يخطر في بالي سؤال مهم يتكرر يومياً: كم دفعت الدولة من أجل برامج طرح السردية الأردنية؟ كم دفعنا من أجل إجراء الإحصاءات العامة؟ وكم صرفنا من ميزانيات للهيئات الحكومية المستقلة؟ بالإضافة إلى كم كلفتنا برامج "حقك تعرف" وبرامج رصد الأخبار وتقييم الأداء؟ واليوم، ندفع عشرات الملايين – وربما أكثر – من أجل مناسبة فرح ما.
هذا التساؤل لا ينبع فقط من الفضول، بل من حاجة ملحة لمعرفة العائد الحقيقي لهذه المصاريف الضخمة. فالدولة تستثمر أموالاً هائلة في مبادرات تسعى من خلالها لتطوير المجتمع وتعزيز الشفافية وتوفير المعلومات للمواطن، إلا أن السؤال المحوري يبقى: ماذا حققت هذه البرامج على الأرض؟
في ما يتعلق بالسردية الأردنية، تهدف هذه البرامج إلى تعزيز الهوية الوطنية وتقوية الروح الوطنية، لكننا بحاجة إلى تقييم واضح ومدى تأثير هذه البرامج في تغيير نظرة المواطن تجاه وطنه. هل أصبح الأردنيون أكثر إيماناً بوطنهم؟ هل انعكس ذلك على سلوكياتهم اليومية أو على إنجازاتهم؟
أما الإحصاءات العامة، فهي أساس التخطيط وصنع القرار الصحيح، إلا إننا نحتاج إلى رؤية كيف تم استغلال هذه البيانات في تطوير السياسات العامة وتحسين مستوى المعيشة. فهل ساهمت في تخفيض معدل البطالة أو تحسين جودة الخدمات الصحية والتعليمية؟
الهيئات الحكومية المستقلة و"حقك تعرف" هي أدوات مهمة لتعزيز الشفافية ومحاربة الفساد، ولكن هل نجحت في بناء ثقافة المساءلة بين المواطنين والمؤسسات؟ هل انعكست هذه البرامج على أولويات العمل الحكومي؟
برامج رصد الأخبار وتقييم الأداء تسعى لضمان مهنية الإعلام وكفاءة الأداء الحكومي، ولكن الأهم هو معرفة مدى تأثير هذه البرامج في تصحيح المسارات وتحسين الأداء بشكل مستدام.
في نهاية المطاف، مهما كانت الميزانيات الضخمة التي تُنفق، يبقى المقياس الحقيقي هو النتائج الملموسة على الأرض التي يلمسها كل مواطن في حياته اليومية. لا يكفي الدفع فقط، بل يجب أن نرتقي بالمردود لنحقق التطور المنشود