نبض البلد - عندما يوجه سمو نائب جلالة الملك، سمو الأمير الحسين ، ولي العهد الأمين ، مجلس الوزراء: «من المهم التخفيف على المواطنين وتحسين حياتهم »، فإن هذه الرسالة برأيي تستحق أن تُقرأ بعمق، لأنها لا تتحدث فقط عن الاقتصاد أو الخدمات، وإنما عن فلسفة في إدارة الدولة عنوانها الأول: المواطن.اولا
وفي 16 أيلول 2026، ترأس سمو ولي العهد جانباً من جلسة مجلس الوزراء، ووجه إلى تسريع العمل لمواجهة التبعات الاقتصادية للتصعيد في المنطقة، والتعامل مع سلاسل التوريد كأولوية وطنية، والحفاظ على مخزون استراتيجي من المواد والسلع الأساسية، كما وجّه الحكومة إلى متابعة جهود جلالة الملك في فتح آفاق التعاون مع مختلف دول العالم، وإعداد خطط تنفيذية مدروسة مرتبطة بأطر زمنية.
ورايي : هذه ليست مجرد توجيهات إدارية، وإنما مسؤولية وطنية تبدأ من الحكومة ولا تنتهي عندها.
رسالة ولي العهد تلتقي مع رسالة جلالة الملك
من تابع توجيه سمو ولي العهد ، ويتابع توجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني عبر السنوات، يجد بوضوح أن هناك نهجاً واحداً: المسؤولية، والإنجاز، وخدمة المواطن.
فجلالة الملك وجه بوضوح في حديثه للمسؤولين عام 2011 إن لكل مسؤول الصلاحيات التي تمكنه من اتخاذ القرار الصحيح، وإن المسؤول عندما يتخذ القرار عليه أن يتحمل مسؤوليته أمام الناس وضميره، مؤكداً: «لا يجوز أن يختبئ وراء أحد، أو أن يقول: أجاني توجيهات من فوق»، ثم شدد: «يا إخوان لا يوجد شيء اسمه توجيهات من فوق».
وهذه الرسالة الملكية ليست بعيدة عن رسالة سمو ولي العهد .
فإذا كان جلالة الملك يقول للمسؤول: تحمل مسؤوليتك واتخذ القرار الصحيح ولا تختبئ وراء أحد، فإن سمو ولي العهد يقول للحكومة: ضعوا المواطن أولاً، خففوا عنه، وحسنوا مستوى معيشته، وحولوا العمل إلى خطط تنفيذية مرتبطة بوقت.
إنها في جوهرها كما فهمتها في رأيي معادلة واحدة:
مسؤولية + قرار + تنفيذ + نتيجة = خدمة المواطن.
فالمواطن لا يعيش على الخطط.. بل على النتائج
فالمواطن لا يستطيع أن يعيش على المؤتمرات والخطط والبرامج والتصريحات.
المواطن يريد أن يرى أثر العمل في حياته اليومية.وانا وغيري مواطنين وهناك تطوير وتحديث ولكنه في نفسه عند اتصاله بوزارة أو مؤسسه أو جامعه أو دائره أو هيئة أو عند مراجعتهم يصل للمسؤؤل بسرعه ولا يقال له في اجتماع أو يضيع بين سكرتير أو سكرتير
فيريد خدمة حكومية أسرع.
ويريد إجراءات أبسط.
ويريد كلفة أقل.
ويريد فرص عمل.
ويريد بيئة استثمارية تخلق وظائف.
ويريد مدرسة وجامعة وخدمة صحية ونقلاً وخدمات عامة بمستوى يليق بما تطمح إليه الدولة.
ويريد قبل كل ذلك أن يشعر أن صوته مسموع وأن المسؤول موجود لخدمته. ويتراجع عن قرارات مكلفه ماديا ونفسيا وتؤثر على حياته قد تكون مستفزه وغير مقبوله ومرفوضوه شعبيا كما تعبر عنها الآراء والإعلام وقنوات التواصل الاجتماعي
ولهذا فإن توجيه سمو ولي العهد «التخفيف على المواطنين وتحسين حياتهم» يجب أن تتحول إلى مؤشر أداء حكومي وتقييم دوري لكل مؤسسه ودائره ووزارة وجامعه واي عمل في قطاع عام وخاص .
والسؤال الذي يجب أن يرافق كل قرار في رأيي :
ماذا سيقدم هذا القرار للمواطن؟
والسؤال الذي يجب أن يرافق كل مسؤول:
ماذا أنجزت؟ وما الذي تغير في حياة الناس ؟
فلا يكفي أن نخطط.. بل يجب أن نحدد من ينفذ ومتى
من أهم ما جاء في حديث سمو ولي العهد الدعوة إلى إعداد خطط تنفيذية مدروسة ومرتبطة بأطر زمنية.
وهنا تكمن القضية.
فالخطة التي لا يعرف المواطن متى تبدأ ومتى تنتهي، ومن المسؤول عن تنفيذها، وكيف ستقاس نتائجها، تبقى أقرب إلى وثيقة إدارية منها إلى برنامج عمل.
نحن بحاجة إلى إدارة تنفيذيه تتحدث مع الناس تقول للناس بوضوح :
هذا الهدف.
وهذا المسؤول.
وهذا الموعد.
وهذه الموازنة.
وهذه النتيجة.
وهذه آلية التقييم.
وهذه المساءلة إذا لم يتحقق الإنجاز
وليس عيبا العوده عن قرارات تثير الناس بل العوده قوة لأن من يعمل يخطىء ومن لا يعمل لا يخطىء.
وهذه هي الإدارة في رأيي التي يريدها وطننا الاردن في مرحلة التحديث.
«توجيهات من فوق» ليست غطاءً للفشل
وهنا تبرز أهمية الربط بين توجيه سمو ولي العهد والتوجيه الملكي
.
المسؤول الذي يمتلك الصلاحية عليه أن يتحمل مسؤولية قراره.
لا يجوز أن يتحول اسم جلالة الملك أو سمو ولي العهد إلى غطاء لأي قرار إداري أو مالي أو خدمي لا ينسجم مع القانون أو المصلحة العامة.او يثير الناس
فقد كان جلالة الملك واضحاً عندما رفض الاحتماء بعبارة «توجيهات من فوق»، وربط المسؤولية باتخاذ القرار بشجاعة وأمانة.
وهذه رسالة مهمة لكل مسؤول:
التوجيه الملكي الحقيقي معروف وواضح ومعلن، أما القرارات التنفيذية فلها أصحابها، وعليهم أن يتحملوا مسؤوليتها.
فجلالة الملك كما هو معروف لا يريد مسؤولاً خائفاً من القرار، ولا مسؤولاً يبرر التقصير باسم الآخرين.وعندما يثير القرار الناس
والأساس فأي قرار يحتاج مسؤولاً يقول:
أنا المسؤول.. وهذا قراري.. وهذه مبرراته.. وهذه نتائجه.. وأنا مستعد للمساءلة اوالاستقاله.اوالتراجع عن أي قرار مستفز للناس
قوة الدولة كما هو معروف عالميا في قوة مؤسساتها
الدولة القوية ليست بكثرة الاجتماعات.
الدولة القوية هي التي تعمل مؤسساتها بكفاءة، ويعرف كل مسؤول حدود صلاحياته وواجباته، وتطبق القوانين بعدالة، وتُقاس المؤسسات بنجاحها أو فشلها بما تقدمه للمواطن.
ولهذا فإن توجيهات جلالة الملك وتوجيهات سمو ولي العهد تضعان المسؤول أمام امتحان حقيقي:
هل أنت قادر على تحويل التوجيه إلى قرار؟
وهل تستطيع تحويل القرار إلى خطة؟
وهل تستطيع تحويل الخطة إلى إنجاز؟
وهل يستطيع المواطن أن يشعر بنتيجة ايجابيه هذا الإنجاز؟
إذا كانت الإجابة نعم، فنحن أمام إدارة ناجحة.
فتح العالم أمام الأردن.. والنتيجة
يجب أن تصل إلى المواطن
كما أن البناء على جهود جلالة الملك في فتح آفاق التعاون السياسي والاقتصادي مع مختلف دول العالم لا ينبغي أن يتوقف عند اللقاءات والاتفاقيات.
المطلوب أن تتحول الفرص إلى:
استثمارات، وظائف، صادرات، سياحة، أسواق جديدة، مشاريع إنتاجية، وتكنولوجيا.
وهذا ما ينسجم مع توجيه سمو ولي العهد للحكومة بمتابعة الجهود الملكية والبناء عليها من خلال خطط تنفيذية واضحة ومحددة زمنياً.
فالنجاح الحقيقي لأي جولة أو اتفاقية أو تعاون دولي هو ما يصل أثره إلى الاقتصاد الأردني وإلى المواطن الأردني.
فالمواطن شريك مخلص منتمي موالي .
فهو الذي يعمل ويدفع الضرائب والرسوم، ويرسل أبناءه إلى المدارس والجامعات، ويصبر على الظروف والتحديات ومع وطنه ونظامه عقلا وقلبا، ويشارك في بناء الوطن.
ولذلك فإن وضعه في مقدمة الأولويات يعني احترام وقته وكرامته وحقه في المعرفة والخدمة العادلة .
والتخفيف على المواطن وعدم استفزازه لا يعني فقط تحسين الأمور المالية .وان كانت ضرورية بتحسين رواتب المتقاعدين والعاملين وربط علاوات الراتب بالتضخم
فقد يكون التخفيف عنه بإزالة إجراء غير ضروري .وتغيير قرار غير مقبول شعبيا
وقد يكون بتسريع معاملة.
وقد يكون بخفض كلفة خدمة.
وقد يكون بخلق فرصة عمل.
وقد يكون بحماية السوق ومراقبة الاسعار .
وقد يكون بمنع الهدر.
وقد يكون بمحاسبة المقصر.
وهذا موجود ولكنه يحتاج إلى تذكير لكل موظف موظفه بأنه خادم امين للآخرين .
من «المواطن أولاً» إلى «المواطن يرى النتيجة»
هنا اقترح أن تكون المرحلة المقبلة مرحلة قياس الأثر.
لا يكفي أن تقول الحكومة: أنجزنا.
بل اقترح أن يستطيع المواطن أن يقول:
نعم، شعرت بالإنجاز.وازيل اي قرار غير مقبول شعبيا
وهذا هو الفارق بين إدارة تتحدث عن الإنجاز وإدارة يصنع الإنجاز لغتها.
لقد تابعت بأن توجيه سمو ولي العهد جاء في سياق متابعة ملفات اقتصادية وخدمية حيوية، وتسريع العمل، وضمان سلاسل التوريد، ووضع مصلحة المواطن في مقدمة الأولويات وتحسين مستواه المعيشي.
وهذه الأولوية تحتاج إلى ترجمة عملية في كل وزارة ودائرة ومؤسسة.
الرسالة واضحة.. والمسؤولية أكبر
أعتقد أن حديث سمو ولي العهد أمام مجلس الوزراء يجب أن يُقرأ باعتباره رسالة عمل
وهو امتداد لنهج جلالة الملك عبدالله الثاني الذي وضع المسؤولية وخدمة المواطن والإنجاز في صلب العمل العام.
فجلالة الملك يقول للمسؤول:
لا تختبئ وراء «توجيهات من فوق».
وولي العهد يقول للحكومة:
ضعوا المواطن في مقدمة الأولويات وخففوا عنه وحسنوا حياته.
وبين الرسالتين مساحة واحدة اسمها:
المسؤولية.
مسؤولية القرار.
مسؤولية التنفيذ.
مسؤولية الوقت.
مسؤولية المال العام.
مسؤولية خدمة المواطن.
ومسؤولية أن يعرف كل مسؤول أن الموقع العام ليس امتيازاً، وإنما تكليف وأمانة ونتائج.
فالأردن لا ينقصه الرجال والنساء القادرون على الإنجاز، ولا تنقصه الطاقات والخبرات.
والمطلوب أن ننتقل من مرحلة:
ماذا قلنا؟
إلى:
ماذا فعلنا؟
ومن:
ماذا خططنا؟
إلى:
ماذا أنجزنا؟
ومن:
من المسؤول؟
إلى:
من أنجز وتحمل المسؤولية؟
وفي النهاية، فإن أقوى ترجمة لرسالة سمو ولي العهد هي أن يتعزز ويترسخ الثقه الموجوده لدى المواطن الأردني بأن الدولة تعمل من أجله، وأن كل مسؤول يعرف واجبه، وأن كل مؤسسة تقيس نجاحها بما تقدمه للناس.
المواطن أولاً..
إنها معيار يجب أن يُقاس عليه القرار، والخطة، والمسؤول، والحكومة، والإنجاز.
وهذه هي الرسالة التي تتكامل مع نهج جلالة الملك:
لا تختبئوا خلف أحد.. تحملوا مسؤولياتكم.. اعملوا.. أنجزوا.. وخففوا عن المواطن.
ولا ننسى فالاردن وطن الانجازات والنجاحات ومن يتجول في كل أنحاء الاردن ويلتقي في مؤسسات ودوائر ووزارات وهيئات وجامعات مثلي يعرف بأننا في نعمه ومن واجبنا أن نبرز الانجازات والنجاحات ونتحدث بتفكير ناقد بناء وليس جلد الذات وقوتنا في رأيي يزداد في الاردن القوي بتحصين أكثر للجبهه الداخليه القويه
حمى الله الاردن وطنا وشعبا وقيادتنا الهاشميه وجيشنا العربي المصطفوي والأجهزة الامنيه بقيادة جلالة سيدنا الملك عبد الله الثاني المعظم حماه الله وحمى سمو الأمير الحسين ولي العهد الأمين
مصطفى محمد عيروط