حسين الجغبير يكتب : السؤال الصعب .. متى تكون بداية العرب؟

نبض البلد -
حسين الجغبير

مع تطور الأحداث بالمنطقة، وزيادة حجم الفوضى التي تسببت بها دولة الاحتلال منذ حرب الابادة الجماعية التي نفذتها في قطاع غزة حتى يومنا هذا، واستهدافها سوريا ولبنان والعراق وإيران، يبحث الأردنيون عن اجابة على سؤال حول ماذا تحمل الأيام المقبلة من أحداث، وتحديدا على الأردن.
رغم أن الاجابة ليست حاسمة، إلا أن مؤشراتها تقول أن القادم أصعب من نواحي عديدة، واستمرار دولة الاحتلال بنهجها المتطرف يعني أن المنطقة كلها وليس الأردن وحده سيعاني كثيرا من تداعيات التطورات المتوقعة، خصوصا إذا ما لجأ الكيان الصهيوني إلى تسريع عملية تهجير سكان غزة والضفة الغريبة التي تشهد عملية تهجير كبيرة حيث وصل الرقم إلى عشرات الاف ، وفق المنظمات الدولية، و يريد السيطرة الكاملة على الضفة قبل الانتخابات المقررة الشهر القادم.. ويعلن التصريحات المتوعدة يوميا خاصة فيما يخص إقامة الدولة الفلسطينية ورفضه القاطع لهذا الطرح .
الأردن يتحمل فوق طاقته اقتصاديا، وسياسيا وامنيا، وقد فرض عليه موقعه الجغرافي أن يتأثر بأي تداعيات تحدث بالمنطقة، وهو تحيط به دولا تعاني من أزمات أمنية، شرقا، وشمالا، وغربا، وهذا بحد ذاته يؤكد على أن استمرار العنف، وعدم استقرار المنطقة، يعني أن التحديات ستتواصل لأمد طويل، ولا يمكن معها القول بأن ما هو آت سيكون أقل وطأة علينا.. إن ما تقوم به دولة الاحتلال وسط صمت كبير، واستهدافها دولا عربية دون أن تتجاوز ردود الأفعال نداءات الرفض والتنديد، يعطي الكيان الصهيوني ضوءا اخضر غير مباشر لتنفيذ مزيد من الإجرام، والتمادي في تعاملها مع المنطقة، ما يعني أن عدم وجود موقف عربي اسلامي حاسم سيؤدي على زيادة التحديات التي ستواجهها المملكة، ودول المنطقة كاملة..
منذ أعوام طويلة، والتحديات تزداد على الأردن، ومحاولات دفعه إلى الفوضى لم تتوقف، وبقي صامدا، وساعيا إلى التقدم للأمام على كافة النواحي، وما جاء هذا إلا لإدراك المملكة قيادة وشعبا، أن الوعي الذي يتميز به الأردنيون هو الذي ساعدهم لأن يواصلوا مجابهة الصعاب، وفي ذات الوقت العمل من أجل استمرار الحياة وتطويرها اقتصادياً وسياسيا واجتماعيا.. وهي ذات السياسة التي يجب التأكيد عليها والتمسك بها كونها السلاح الأقوى في معركة الفوضى بالمنطقة، وهنا لا بد من التأكيد أن وعي الشارع هو وحده القادر على المضي بالأردن نحو استمرار هذه الدولة وتقدمها. اجابة سؤال عما سيكون عليه الحال مستقبلا.. تكون بالاستعداد له، فجميعنا لا يخفى عليه أطماع دولة الاحتلال ومخططاتها الحالمة بما تسميه "إسرائيل الكبرى"، ومن خلفها إدارة أميركية تقدم كل أشكال الدعم للتطرف الصهيوني، ومجتمع غربي متخاذل جبان ومناقض لذاته، ودول عربية طال صمتها وسكونها، والسؤال الأهم متى تكون بداية العرب في تغيير معادلة "اسرائيل".