نبض البلد - عمان – أظهرت دراسة أطلقها المجلس الاقتصادي والاجتماعي الأردني، اليوم الخميس، أن مراكز البحوث في الجامعات الأردنية تتمتع بدرجة مرتفعة من المواءمة مع الأولويات الوطنية، إذ بلغت نسبة التوافق بين خططها ومخرجاتها البحثية والأولويات الوطنية 86.7 بالمئة، إلا أنها تواجه تحديات تتصل باستدامة التمويل والبنية التحتية ونقص التجهيزات والكوادر البحثية المؤهلة.
وبحسب دراسة «مراكز البحوث في الجامعات الأردنية: الواقع، التحديات، والفرص»، التي أطلقها المجلس في الجامعة الأردنية، فإن 53.3 بالمئة من المراكز البحثية لا تمتلك مقرات مستقلة، فيما أفادت 83.4 بالمئة منها بوجود نقص في الأجهزة والمعدات اللازمة للعمل البحثي، ما يحد من قدرتها على تنفيذ المشاريع وتوسيع نطاق أنشطتها.
وتكشف نتائج الدراسة، في المقابل، عن قاعدة بحثية قابلة للتطوير، في ظل تنامي انفتاح المراكز على القطاع الخاص والشراكات الدولية؛ إذ بلغت نسبة المراكز التي لديها أشكال من التعاون مع القطاع الخاص 63.3 بالمئة، فيما تمتلك نحو نصف المراكز شراكات دولية.
ويرى المجلس الاقتصادي والاجتماعي أن هذه المؤشرات تعكس مفارقة مهمة في واقع البحث العلمي الأردني: وجود توجه واضح لدى مراكز البحوث نحو خدمة الأولويات الوطنية، مقابل تحديات في البيئة التي تمكنها من تحويل هذا التوجه إلى أثر بحثي واقتصادي واجتماعي أكبر.
وقال رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي الدكتور موسى شتيوي، خلال إطلاق الدراسة، إن تطوير مراكز البحوث في الأردن يمثل ضرورة استراتيجية تتطلب إحداث نقلة نوعية في بيئة البحث العلمي، من خلال توفير تمويل مستدام، وتعزيز الحوكمة المرنة، والاستثمار في البنية التحتية والموارد البشرية.
وأكد أن البحث العلمي يؤدي دوراً محورياً في دعم التنمية الشاملة، وتعزيز الاستناد إلى المعرفة والبيانات والأدلة العلمية في معالجة القضايا الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، بما يسهم في ترسيخ نهج التنمية المستدامة وخدمة المصلحة الوطنية.
وأشار شتيوي إلى أن أهمية مراكز البحوث لا تقتصر على إنتاج الدراسات والأبحاث، وإنما تتجاوز ذلك إلى توظيف المعرفة المنتجة في خدمة الأولويات الوطنية وتحويل نتائج الأبحاث إلى توصيات وحلول قابلة للتطبيق، بما يسهم في تحسين جودة القرار العام وتوجيه الموارد نحو البرامج والتدخلات الأكثردراسة اطلقها المجلس الاقتصادي والاجتماعي حول واقع مراكز البحوث في الجامعات الاردنية
مواءمة في الاولويات الوطنية وتحديات في التمويل والتجهيزات
وأكد أن البحث العلمي يؤدي دوراً محورياً في دعم التنمية الشاملة، وتعزيز الاستناد إلى المعرفة والبيانات والأدلة العلمية في معالجة القضايا الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، بما يسهم في ترسيخ نهج التنمية المستدامة وخدمة المصلحة الوطنية.
وأشار شتيوي إلى أن أهمية مراكز البحوث لا تقتصر على إنتاج الدراسات والأبحاث، وإنما تتجاوز ذلك إلى توظيف المعرفة المنتجة في خدمة الأولويات الوطنية وتحويل نتائج الأبحاث إلى توصيات وحلول قابلة للتطبيق، بما يسهم في تحسين جودة القرار العام وتوجيه الموارد نحو البرامج والتدخلات الأكثر أثراً.
وأوضح أن الدراسة جاءت ثمرة لقاء جمع المجلس الاقتصادي والاجتماعي بمراكز البحوث والدراسات في الجامعات الرسمية، بهدف تعزيز التعاون والتكامل بين الجانبين، وتفعيل دور هذه المراكز في إنتاج المعرفة وتوظيفها بما يخدم الأولويات الوطنية.
ولفت إلى أن التحولات المتسارعة عالمياً، ولا سيما في مجالات الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي والتغير المناخي وشح الموارد المائية وأمن الطاقة والغذاء، إضافة إلى التحولات في سوق العمل، تفرض تعزيز قدرة البحث العلمي على استشراف التحديات ودعم السياسات المبنية على الأدلة والبيانات.
البحث الاجتماعي الحلقة الأضعف
وبين شتيوي أن مراكز البحوث في الجامعات الأردنية تميل بصورة واضحة إلى التركيز على قضايا السياسات العامة والمجالات الاقتصادية والطاقة والمياه، في حين ما تزال هناك محدودية في عدد المراكز التي تعنى بالقضايا الاجتماعية والتحولات الديموغرافية والأسرية.
وأكد أن هذا الواقع يستدعي تعزيز حضور البحوث الاجتماعية وربطها بالبحوث الاقتصادية، للوصول إلى رؤية أكثر تكاملاً أمام صانع القرار، خصوصاً أن القضايا الاقتصادية والتنموية لا يمكن فصلها عن التحولات الاجتماعية والديموغرافية التي يشهدها المجتمع الأردني.
وحدد شتيوي ثلاثة مسارات رئيسية يمكن البناء عليها لتطوير مراكز البحوث وتمكينها، تتمثل في تعزيز الاستدامة من خلال تنويع مصادر التمويل وتطوير البنية التحتية والموارد البشرية، وتعزيز التكامل والتعاون بين المراكز وتبادل الخبرات والبيانات والتجهيزات، وربط البحث العلمي بصورة أوثق بصناعة القرار وتوجيه جانب أكبر من الدراسات نحو القضايا والأولويات الوطنية.
30 مركزاً تحت مجهر الدراسة
من جانبه، قال رئيس مجموعة المختصين ممن يمثلون الوزارات والمؤسسات والهيئات الرسمية في المجلس الاقتصادي والاجتماعي الدكتور رضا الخوالدة، إن الدراسة اعتمدت على مسح ميداني شمل 30 مركزاً بحثياً في الجامعات الأردنية، باستخدام الاستبيان أداة رئيسية لجمع البيانات.
وأوضح أن المسح هدف إلى تكوين صورة أكثر شمولاً عن واقع هذه المراكز وإمكاناتها والتحديات التي تواجهها، فضلاً عن رصد مستوى ارتباطها بالأولويات الوطنية وشراكاتها المحلية والدولية.
وقال الخوالدة إن النتائج أظهرت تحديات واضحة في البنية التحتية والتمويل والموارد البشرية، حيث تفتقر 53.3 بالمئة من المراكز إلى مقرات مستقلة، بينما أفادت 83.4 بالمئة منها بوجود نقص في الأجهزة والمعدات اللازمة للعمل البحثي.
وأضاف أن ضعف التمويل المستدام تصدر قائمة التحديات بنسبة 30.9 بالمئة، يليه نقص الكوادر البحثية المؤهلة، إلى جانب معوقات إدارية وتنظيمية تؤثر في قدرة المراكز على أداء أدوارها وتطوير برامجها البحثية.
وفي المقابل، أظهرت الدراسة مستوى مرتفعاً من المواءمة بين خطط ومخرجات المراكز البحثية والأولويات الوطنية، بلغت نسبته 86.7 بالمئة، بما يعكس توجهاً واضحاً لدى هذه المراكز نحو تناول القضايا المرتبطة بالاحتياجات الوطنية.
كما كشفت النتائج عن تنامي التعاون مع القطاع الخاص، إذ بلغت نسبة المراكز التي لديها أشكال من التعاون معه 63.3 بالمئة، في حين تمتلك نحو نصف المراكز شراكات دولية، بما يعكس توجهاً متزايداً نحو توسيع شبكة العلاقات البحثية والانفتاح على الخبرات والتجارب الدولية.
وأكد الخوالدة أن هذه المؤشرات تشير إلى وجود قاعدة بحثية يمكن البناء عليها، إلا أن تعظيم أثرها يتطلب معالجة الاختناقات المرتبطة بالتمويل والتجهيزات والموارد البشرية، وتطوير آليات أكثر فاعلية لربط نتائج الأبحاث بالجهات المستفيدة وصناع القرار.
من المراكز المتفرقة إلى منظومة بحثية وطنية
وأوصت الدراسة بتطوير بوابة وطنية لبيانات مراكز البحوث، تتضمن قاعدة معلومات متكاملة حول تخصصات المراكز وإمكاناتها ومشاريعها البحثية وشراكاتها، بما يساعد على تعزيز التنسيق وتجنب الازدواجية وتسهيل وصول الجهات الوطنية إلى الخبرات البحثية المتاحة.
كما أوصت بإنشاء لوحة مؤشرات وطنية موحدة (KPIs) لمتابعة التمويل والتجهيزات والشراكات والتدريب ومؤشرات الأداء، إلى جانب توحيد آليات عرض النتائج البحثية، بما يسهل قياس أثر المراكز ومقارنة أدائها وتحديد مجالات التطوير.
ودعت الدراسة إلى تطوير آليات أكثر فاعلية لربط المخرجات العلمية في القطاعات الحيوية بعمليات صنع القرار، بما يضمن انتقال نتائج الدراسات من رفوف المكتبات إلى دوائر السياسات والبرامج والمشروعات، وتعزيز حضور البحث التطبيقي وتوسيع أثره في الاقتصاد والمجتمع.
وفي هذا السياق، أوصت بإنشاء وتطوير مراكز بحثية مشتركة (Core Facilities) تتيح تجميع الأجهزة والمعدات عالية الكلفة والاستفادة منها بصورة مشتركة بين الجامعات، مع توحيد خدمات الحجز والدعم الفني والصيانة، بما يرفع كفاءة استخدام الموارد ويحد من تكرار الإنفاق على التجهيزات البحثية.
كما شددت التوصيات على أهمية تعزيز استدامة التمويل المحلي والدولي الموجه للبحث العلمي، وتوسيع الشراكات مع القطاع الخاص والمؤسسات الوطنية والدولية، بما يسهم في تحسين جودة البحوث ونتائجها، وتحفيز الابتكار، ورفع قدرة مراكز البحوث الأردنية على المنافسة والانخراط في الشبكات البحثية العالمية.
المعرفة بين الجامعة والدولة
وتضع الدراسة، في جوهرها، مسألة البحث العلمي أمام سؤال يتجاوز قدرة الجامعات على إنتاج الدراسات إلى قدرتها على تحويل المعرفة إلى أثر. فارتفاع مستوى المواءمة مع الأولويات الوطنية، بحسب نتائج المسح، يوفر نقطة انطلاق مهمة، لكن محدودية التمويل والتجهيزات والموارد البشرية تظل عائقاً أمام تعظيم هذا الأثر.
ويبدو التحدي في المرحلة المقبلة ليس فقط في زيادة عدد الدراسات والمراكز، وإنما في بناء منظومة بحثية أكثر تكاملاً، تتشارك فيها الجامعات ومراكز البحوث والمؤسسات الحكومية والقطاع الخاص، وتتحول فيها نتائج البحث العلمي إلى أحد مدخلات صناعة السياسات العامة وتحديد الأولويات الوطنية.
وفي ختام حفل إطلاق الدراسة، جرى التأكيد على أهمية البناء على نتائجها وتوصياتها وتحويلها إلى خطوات عملية تسهم في تطوير منظومة البحث العلمي في الأردن، وتعزيز التكامل بين مراكز البحوث والجامعات والمؤسسات
وحضر إطلاق الدراسة نواب رئيس الجامعة الأردنية، والأمين العام للمجلس الاقتصادي والاجتماعي نذير العواملة، وأعضاء المجلس، وعدد من ممثلي الجامعات الأردنية وعمداء البحث العلمي ومراكز البحوث والدراسات في الجامعات والوزارات المختلفة، إلى جانب عدد من الأكاديميين والباحثين والمهتمين بالشأن البحثي.