نبض البلد - عمر كلاب
جاءت تصريحات رئيس الوزراء جعفر حسان بشأن تنفيذ عقوبة الإعدام بحق من يعتدون على القوات المسلحة والأجهزة الأمنية لتعكس موقفاً حازماً من الدولة في مواجهة الجرائم التي تستهدف أمن المجتمع واستقراره. فحين أكد أن تنفيذ العقوبة يحمل "رسالة واضحة وستكون رسالة مستمرة لكل من يجرؤ على الاعتداء على نشامى قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية"، فإنه لم يكن يتحدث عن عقوبة مجردة بقدر ما كان يؤكد مبدأ سيادة القانون وحماية الدولة لمؤسساتها ورجالها الذين يقفون في الخط الأول للدفاع عن الوطن.
لقد أصبح من الضروري النظر إلى عقوبة الإعدام بعيداً عن الشعارات العاطفية أو الجدل النظري المجرد، والانطلاق من حقيقة أن المجتمع لا يقوم إلا على حماية الحق في الحياة وصون الأمن العام. ومن هنا، فإن العقوبة القصوى في مواجهة الجرائم القصوى ليست تعبيراً عن الانتقام، بل تجسيداً للعدالة عندما تستنفد جميع مراحل التقاضي وتصدر الأحكام بصورة قطعية ونهائية.
إن من أخطر ما يمكن أن يواجهه أي مجتمع هو أن تتحول أرواح الناس إلى أرقام، وأن يشعر المجرم بأن العقوبة مهما بلغت لن تكون متناسبة مع حجم الجريمة التي ارتكبها. لذلك تبقى عقوبة الإعدام، في الجرائم الأشد جسامة، رسالة ردع قوية تؤكد أن المجتمع لا يقبل الاستهانة بالدماء ولا يسمح بتحويل العنف إلى وسيلة لتحقيق الغايات أو تصفية الحسابات.
كما أن تنفيذ الأحكام القضائية النهائية يسهم في تعزيز الثقة بمنظومة العدالة. فالناس يريدون أن يروا القانون مطبقاً على الجميع، وأن يشعروا بأن حقوق الضحايا لا تقل أهمية عن حقوق الجناة. وعندما تُنفذ العقوبات بعد محاكمات عادلة وضمانات قانونية كاملة، فإن ذلك يرسخ القناعة بأن الدولة قادرة على حماية مواطنيها وإنصاف المتضررين من الجرائم الخطيرة.
ولا يمكن تجاهل البعد المجتمعي لهذه القضية. فالكثير من الجرائم البشعة تترك جروحاً عميقة في الوعي الجمعي وتثير مشاعر الغضب والاحتقان. وعندما تأخذ العدالة مجراها وفق القانون، فإنها تسهم في تهدئة تلك المشاعر وتغلق أبواب الثأر والانتقام الفردي، ليبقى القضاء وحده صاحب الكلمة الفصل في تحقيق العدالة.
إن هيبة الدولة ليست شعاراً سياسياً، بل هي شرط أساسي للاستقرار. والدولة التي تحمي رجال أمنها وجيشها، وتواجه بحزم من يعتدي عليهم أو على المواطنين الأبرياء، ترسل رسالة واضحة بأن القانون فوق الجميع وأن الأمن ليس أمراً قابلاً للمساومة. ومن هنا تكتسب تصريحات رئيس الوزراء أهميتها، لأنها تعبر عن إرادة سياسية وقانونية تؤكد أن حماية المجتمع تتطلب أحياناً تطبيق أقصى العقوبات على من استرخصوا حياة الآخرين واعتدوا على حقهم المقدس في الحياة.
وعليه، فإن الإبقاء على عقوبة الإعدام وتنفيذها بعد اكتمال جميع درجات التقاضي والضمانات القضائية لا يمثل انتقاصاً من العدالة، بل هو أحد تجلياتها. فحين تُسلب حياة الأبرياء عمداً، يصبح من حق المجتمع أن يدافع عن نفسه، وأن يؤكد من خلال القانون أن حياة الإنسان قيمة عليا لا يجوز العبث بها، وأن من يعتدي عليها يتحمل المسؤولية الكاملة عن فعله أمام العدالة وأمام المجتمع.