مسؤولة أوروبية: الأردن نموذج الاستقرار والحوار في منطقة تواجه تحديات متصاعدة

نبض البلد -

أكدت الممثلة الخاصة للاتحاد الأوروبي لحقوق الإنسان كايسا أولونغرين، أهمية الأردن بوصفه شريكا استراتيجيا موثوقا للاتحاد الأوروبي ومصدرا للاستقرار في منطقة تشهد تحديات متزايدة، مشيدة بما أظهره من صمود وقدرة على التعامل مع تداعيات الأزمات الإقليمية.

وقالت خلال لقاء صحفي عقدته في عمان على هامش زيارتها للمملكة، إن الأردن يحظى بتقدير كبير لدى الاتحاد الأوروبي، في ظل الشراكة الاستراتيجية والشاملة التي تجمع الجانبين، وما تشهده من زيارات ولقاءات رفيعة المستوى وتنسيق مستمر حول مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وأضافت إن الأوضاع الإقليمية بما فيها قضايا الأمن والنزوح وحقوق الإنسان، تصدرت مباحثاتها مع المسؤولين الأردنيين وممثلي مؤسسات المجتمع المدني، مشيرة إلى إعجابها بمستوى التعاون القائم بين الأردن والاتحاد الأوروبي، خصوصا في الملفات المرتبطة بسوريا وتداعيات الأزمة فيها.

وأكدت أهمية الحفاظ على النظام الدولي متعدد الأطراف القائم على سيادة القانون الدولي، معتبرة أنه يشكل الإطار الأكثر قدرة على حماية مصالح الشعوب وتعزيز الاستقرار العالمي، مشددة على ضرورة الدفاع عنه في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة.

وأشارت إلى أن الإعلام ووسائل الاتصال المختلفة تؤدي دورا محوريا في تعزيز الثقة وإيصال المعلومات إلى المواطنين، مؤكدة أن الحصول على المعلومات يعد حقا أساسيا وعنصرا مهما في دعم المجتمعات وتعزيز الثقة بالمؤسسات.

وقالت الممثلة الأوروبية، إن التحديات الراهنة أظهرت وجود فجوة متزايدة في ثقة الشباب بفاعلية النظام الدولي في ظل استمرار النزاعات والأزمات الإنسانية في مناطق عدة، بينها غزة وأوكرانيا والسودان، مؤكدة أن حرية التعبير والتظاهر السلمي تشكل جزءا أساسيا من منظومة حقوق الإنسان.

وبينت أن النظام الدولي لم ينجح بالقدر المطلوب في حماية المدنيين خلال النزاعات المسلحة، رغم وجود قواعد واضحة في القانون الدولي الإنساني، معتبرة أن التحدي لا يكمن في القواعد القانونية ذاتها وإنما في ضعف الالتزام بها واحترامها.

وأكدت أن الحوار والانخراط الدبلوماسي يظلان السبيل الأكثر فاعلية لمعالجة الأزمات والنزاعات، مشيرة إلى أنها أجرت في الأردن نقاشات وصفتها بالصريحة والمفتوحة حول مختلف قضايا حقوق الإنسان، في إطار الحوار المؤسسي القائم بين المملكة والاتحاد الأوروبي بشأن الديمقراطية والحوكمة وحقوق الإنسان.

ولفتت الى أنها التقت ممثلين عن وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وبحثت معهم أوضاع اللاجئين الفلسطينيين والسوريين والتحديات المرتبطة باستمرار تقديم الدعم لهم، خاصة في ظل تراجع التمويل المخصص للمنظمات الدولية.

وأوضحت أولونغرين، أن الاتحاد الأوروبي يعد حاليا أكبر الممولين للجهود الإنسانية الخاصة باللاجئين، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب إيجاد حلول أكثر استدامة، في ظل المخاوف من تفاقم الأوضاع الإقليمية واحتمال نشوء موجات نزوح جديدة.

وفيما يتعلق بتمكين المرأة، أشادت بمستوى التعليم الذي حققته المرأة الأردنية وارتفاع نسبة التحاقها بالتعليم الجامعي، مبينة أهمية زيادة مشاركتها في سوق العمل والاستفادة من الكفاءات النسائية المؤهلة لدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وأشارت إلى وجود تطورات إيجابية على صعيد المشاركة السياسية للمرأة، بينها زيادة عدد النساء في مجلس النواب، مؤكدة أن معالجة التحديات المرتبطة بالنقل والبنية التحتية ورعاية الأطفال من شأنها تعزيز مشاركة المرأة الاقتصادية.

وأشادت بحيوية مؤسسات المجتمع المدني في الأردن والمساحة المتاحة أمامها للعمل، لافتة إلى أنه أصبح وجهة لعدد من الصحفيين الذين تعذر عليهم مواصلة عملهم في دول أخرى بالمنطقة.

وفي الشأن الفلسطيني، وصفت أولونغرين القضية الفلسطينية بأنها من أكثر القضايا الحقوقية إلحاحا وتعقيدا في المنطقة، مؤكدة أن مستقبل الشعب الفلسطيني وحقه في تقرير المصير يجب أن يكونا جزءا أساسيا من أي حل مستدام.

وقالت إن الاتحاد الأوروبي يتابع أوضاع حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، بما في ذلك غزة والضفة الغربية ويدعم آليات المساءلة الدولية وسيادة القانون واستقلالية المحكمة الجنائية الدولية، مشيرة إلى أن الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على مستوطنين في الضفة الغربية بسبب أعمال عنف ودان خطط التوسع الاستيطاني.

وشددت على أن حقوق الإنسان مبادئ عالمية وغير قابلة للتجزئة، وأن تطبيقها يجب أن يتم بصورة متساوية في جميع الدول، وأن الالتزام بالمبادئ الدولية ينبغي أن يكون شاملا ومنصفا للجميع.

--(بترا)