نبض البلد - تشهد المناطق الغربية لجمهورية الصين الشعبية، لا سيما عند خطوط التماس الجغرافية بين صحراء "تاكلامكان" وسلاسل جبال "كونلون" الوعرة، أزمة بيئية واقتصادية متصاعدة تمحورت حول استنزاف حجر "النيفرايت" أحد النوعين الرئيسيين لخام اليشم الكريم من مجرى نهر "هوتان"؛ حيث تحول المجرى المائي الناتج عن التقاء رافدي "اليشم الأبيض" و"اليشم الأسود" إلى شريان تجاري مفتوح يغذي الأسواق العالمية، وسط تحذيرات من تدمير النظام الجيولوجي للمنطقة.
وأفادت تقارير محلية أن نهر "هوتان" شهد منذ مطلع التسعينيات تحولا جذريا إثر تدفق أعداد كبيرة من المنقبين والتجار، مما أدى إلى نشوء اقتصاد غير رسمي على ضفافه يعتمد على سماسرة ومراكز فرز بدائية؛ حيث قفزت أسعار القطع النادرة لتتجاوز قيمة الذهب، لتصل قيمة الحجر الواحد إلى نحو مليون يوان صيني (ما يزيد على 200 ألف دولار أمريكي)، وهو ما دفع المنقبين إلى استخدام المعدات الآلية الثقيلة لجرف قاع النهر بعد تراجع الكميات السطحية.
وعلى الصعيد الحكومي، تدخلت السلطات المحلية في إقليم "شينجيانغ" لإيقاف التراخيص التجارية للتعدين وفرض حظر شامل على عمليات التنقيب المنظمة؛ وذلك بهدف حماية البنية البيئية للمجرى المائي بعد رصد تغيرات حادة في تربة المنطقة، بالإضافة إلى البعد الثقافي المرتبط بالهوية الصينية القديمة التي ترى في حجر اليشم رمزا للحكمة والفضيلة؛ رغم أن التقديرات الميدانية تشير إلى استمرار بعض الأنشطة غير النظامية للإيجور والهان في مناطق معزولة.
وأكد خبراء الجيولوجيا أن المعادل الاقتصادية الراهنة في "هوتان" تعكس صراعا نموذجيا بين قيمة المورد الثقافي والاستغلال التجاري السريع؛ حيث يواجه النهر خطر اختفاء ثروته الطبيعية النادرة نتيجة زيادة الطلب المحلي والعالمي، مما أدى إلى ارتفاع قياسي في أثمان الأحجار المتبقية مقابل تراجع حاد في حجم المخزون الجيولوجي الذي تشكل عبر آلاف السنين.