نبض البلد - بقلم: نضال أنور المجالي
بينما ننتظر عيداً نتقرب فيه إلى الله بالنسك والدم، نجد أنفسنا في مواجهة "مجزرة" من نوع آخر؛ مجزرة تذبح جيوب المواطنين قبل أن تذبح الأضاحي. معالي وزير الزراعة، نكتب إليك لا لنبارك بالاستعدادات، بل لننقل أنين بيوتٍ باتت ترى في "سُنة الخليل" عبئاً مالياً يفوق قدرة التحمل، وحلماً بعيد المنال أمام أرقام "فلكية" لا يقبلها منطق ولا يبررها واقع.
معالي الوزير..
أين الخلل؟ وهل يعقل أن تصل أسعار الأضاحي إلى أرقام "خيالية" تجعل من الشعيرة حكراً على طبقة دون أخرى؟ نحن لا نتحدث عن "رفاهية" عابرة، بل عن شعيرة دينية ورمزية اجتماعية تُحرم منها اليوم آلاف الأسر الأردنية. فمن المسؤول عن تحويل سوق الأضاحي إلى "بورصة" لا يحكمها إلا الجشع وغياب الرقابة الحقيقية؟
أسئلة الشارع الحارقة تفرض نفسها:
هل الشماعة هي "الوقود"؟: هل يعقل أن يكون ارتفاع أسعار المحروقات هو المبرر الوحيد لكل هذا التضخم في سعر الرأس الواحد؟ أم أن كلف النقل باتت ذريعة يُمرر من خلالها استغلال التجار والموردين لغياب "العين الحمراء" في الرقابة على الأسواق؟
أين حماية المُنتج والمستهلك؟: إذا كان العذر هو ارتفاع كلف الأعلاف أو الاستيراد، فأين كانت الخطط الاستباقية للوزارة لتأمين مخزون يكسر حدة الأسعار قبل وصول الموسم؟ لماذا يُترك المواطن وحيداً في مواجهة "حيتان الأضاحي"؟
حرمان من الشعائر: إن أخطر ما في الأمر هو "الاستلاب الروحي"؛ حين يشعر المواطن الأردني بالعجز عن إقامة شعائر دينه بسبب تخبط السياسات الزراعية والتموينية. هل نريد لمجتمعنا أن ينسلخ عن عاداته وقيمه لأن "المعادلة السعرية" في الوزارة لم تنصفه؟
معالي الوزير..
إن الدفاع عن القطاع الزراعي لا يكون بترك الحبل على الغارب للتجار، بل بإيجاد توازن يحفظ كرامة المواطن وقدرته الشرائية. الارتفاع "غير المنطقي" الذي نشهده اليوم هو صرخة في وجه السياسات التي لم تنجح حتى الآن في كبح جماح الغلاء.
إننا لا نحتاج إلى تصريحات تطمينية حول "توفر الأعداد"، فالأعداد متوفرة في الحظائر، لكنها مفقودة في "جيوب الناس". المطلوب هو تدخل جراحي عاجل، ومساءلة حقيقية عن أسباب هذا الشطط في الأسعار، وإلا فإن العيد القادم سيكون عيداً لـ "الفرجة" لا لـ "التضحية".
اتقوا الله في جيوب الأردنيين، وفي شعائرهم التي بات الغلاء يهدد حضورها في بيوتنا.حفظ الله الاردن والهاشمين