نبض البلد - أيلة تعزز مكانتها البيئية بتسجيل 108 أنواع من الطيور خلال 2025
كشفت نتائج تقرير مراقبة الطيور لعام 2025 في واحة أيلة عن تسجيل 108 أنواع من الطيور خلال موسمي الهجرة الربيعية والخريفية، في مؤشر يعكس الأهمية البيئية المتنامية للمنطقة كمحطة رئيسية للطيور المهاجرة على أحد أبرز مسارات الهجرة العالمية بين آسيا وأفريقيا.
وبيّن التقرير، الذي أعدّه مرصد طيور العقبة، أن من بين الأنواع المسجلة 14 نوعًا تتواجد على مدار العام، و57 نوعًا تُشاهد بانتظام خلال مواسم الهجرة، إضافة إلى 37 نوعًا أقل شيوعًا يمكن رصدها خلال فترات الذروة، ما يعكس تنوعًا بيئيًا غنيًا يعزز من جاذبية التجربة الطبيعية والسياحية في المنطقة. كما أكد التقرير أن واحة أيلة أصبحت موطنًا لأكثر من 130 نوعًا من الطيور، تمثل ما يقارب ثلث الأنواع المسجلة في الأردن ونحو نصف الأنواع في محافظة العقبة، في دلالة واضحة على نجاح الجهود المبذولة في في إنجاح فكر الاستدامة الساعي لتحقيق التنمية والداعم لحماية التنوع الحيوي. وفي سياق متصل، أظهرت أعمال الرصد المستمرة على مدى أكثر من عقد توثيق نحو 270 نوعًا من الطيور في واحة أيلة ومرصد طيور العقبة، ما يعزز مكانة العقبة كنقطة عبور رئيسية ضمن أحد أهم مسارات الهجرة العالمية، حيث تعبر ملايين الطيور أجواءها سنويًا.
كما أبرز التقرير أهمية الموائل الرطبة، لا سيما الاصطناعية منها، في دعم الطيور المهددة عالميًا، إذ بيّنت البيانات أن نحو 8% من الأنواع المسجلة مصنفة ضمن الفئات المهددة أو القريبة من التهديد، ما يؤكد الدور الحيوي لهذه المواقع في توفير بيئات آمنة للراحة والتغذية خلال رحلات الهجرة الطويلة. وفي السياق ذاته، لفت التقرير إلى تسجيل غالبية أنواع البط المرصودة في الأردن ضمن مشروع أيلة ومرصد طيور العقبة خلال عام 2025، إلى جانب نجاح تسجيل تكاثر بعض الأنواع المهمة، مثل البط الكستنائي في مرصد طيور العقبة، وتكاثر البط الخضيري في واحة أيلة، وهو ما يمثل تحولًا نوعيًا من كون الموقع محطة عبور إلى بيئة داعمة للتكاثر واستدامة الأنواع.
وفي تعليقه على هذه النتائج، قال المهندس سهل دودين، المدير التنفيذي لشركة واحة أيلة للتطوير: "تعكس هذه النتائج التقدم الذي تحققه أيلة في ترسيخ نموذج متكامل للتنمية المستدامة، حيث نعمل على تطوير بيئات طبيعية متوازنة تدعم التنوع الحيوي وتنسجم مع أفضل الممارسات البيئية العالمية. إن استقطاب هذا العدد المتنوع من الطيور، بما في ذلك الأنواع المهددة، يؤكد أن أيلة أصبحت وجهة بيئية حقيقية على خارطة السياحة المستدامة."
وأضاف: "ننظر إلى هذه الإنجازات كجزء من التزام طويل الأمد لحماية البيئة وتعزيزها، مع الاستمرار في تطوير تجارب نوعية تتيح للزوار التفاعل مع الطبيعة بطريقة مسؤولة ومستدامة."
من جانبه، قال المهندس فراس رحاحله، مدير مرصد طيور العقبة: "تشير نتائج هذا التقرير إلى الأثر الإيجابي الكبير لتكامل الجهود بين الجهات البيئية والتنموية في العقبة، حيث ساهمت الموائل الرطبة، وخاصة الاصطناعية، في استقطاب أنواع نادرة ومهددة، بل ودعم تكاثرها. هذا التطور يعكس تحول المنطقة إلى نظام بيئي متكامل قادر على دعم دورة حياة الطيور بشكل مستدام ويقوم على تعويض البيئات المتدهورة والهامة للطيور في الطبيعة بشكل عام."
وأضاف: "إن تطوير مسارات مراقبة الطيور في واحة أيلة، بالتكامل مع مرصد طيور العقبة، يسهم في تعزيز سياحة مراقبة الطيور كأحد الأنماط السياحية المتنامية عالميًا، ويدعم الاقتصاد المحلي، ويعزز مكانة العقبة كوجهة رائدة للسياحة البيئية."
ويعكس هذا الإنجاز نجاح نموذج الشراكة بين الجهات البيئية والتنموية في دمج الحفاظ على الطبيعة مع التنمية المستدامة، وتحويل المواقع المطوّرة إلى موائل حيوية تدعم التنوع الحيوي وتعزز القيمة البيئية والاقتصادية في آن واحد.