‏" جزيرة خرج و الخداع الاستراتيجي "

نبض البلد -
‏مهند أبو فلاح
‏يدور الحديث في الآونة الحالية عبر وسائل الإعلام المختلفة عن خطة عسكرية أمريكية لانتزاع السيطرة على جزيرة خرج الإيرانية الاستراتيجية الواقعة في الخليج العربي قرب ميناء بوشهر في محاولة للضغط على حكام طهران لإجبارهم على القبول بخطة السلام الأمريكية المكونة من 15 بندا و التي قدمتها الولايات المتحدة عبر وسطاء اقليميين للقيادة الإيرانية لإيقاف الحرب الدائرة بين الطرفين منذ قرابة أربعة أسابيع .
‏ضمن هذا السياق جاءت التقارير الصحفية التي تحدثت عن إرسال قوة من مشاة البحرية الأمريكية " المارينز " و الفرقة 82 المحمولة جوا مؤلفة من خمسة الآلاف عسكري إلى الخليج العربي و الشرق الأوسط لتضيف مزيدا من المصداقية على التحليلات التي تحدثت عن هجوم وشيك على هذه الجزيرة البالغة الأهمية لقطاع انتاج و تصدير النفط الإيراني عصب الاقتصاد في بلاد فارس غير أنه بالعودة إلى حرب الخليج عام 1991 يمكن أن ندرك و نعي جيدا أن كثيرا من هذه الخطط قد تندرج ضمن إطار عملية خداع استراتيجي ضخمة للتمويه على أهداف أخرى تسعى وزارة الدفاع الأمريكية البنتاغون إلى تحقيقها بعيدة كل البعد عن جزيرة خرج .
‏في العام 1991 و في خضم العدوان الثلاثيني الذي تعرض له العراق على يد قوات التحالف الغربي حشد العراقيون عدة فرق عسكرية و ألوية على طول سواحل الكويت الممتدة على الخليج العربي لمسافة تقدر بحوالي أكثر من 200 كيلومتر في محاولة لمنع حدوث انزال برمائي هناك على إثر سلسلة من عمليات التقرب التكتيكي التي قامت بها وحدات الضفادع البشرية الأمريكية بالمقام الاول لايهام القيادة العراقية بأن هنالك انزال عسكري ضخم سيتم هنالك على غرار ما حدث على سواحل نورماندي الفرنسية في شهر حزيران / يونيو عام 1944 في الحرب العالمية الثانية .
‏على أية حال لم يقع اي انزال في تلك الآونة و تمكن التحالف الدولي المناهض للعراق من القيام بهجوم بري واسع النطاق عبر الصحراء الواقعة في جنوب غرب العراق على طول حدود بلاد الرافدين مع المملكة العربية السعودية و عزل القطعات العسكرية العراقية المنتشرة في مسرح العمليات الرئيس جنوب العراق و في الكويت بعد قيام الفيلقين السابع و الثامن عشر التابعين للجيش الأمريكي بمناورة الخطاف الأيسر" (Left Hook) بناءً على خطة وضعها الجنرال نورمان شوارتزكوف قائد قوات التحالف الدولي .
‏أخيرا و ليس آخِرا و على ضوء ما تقدم فإنه ليس من المستبعد إطلاقا أن تكون تلك التقارير الصحفية و المعلومات المسربة لوسائل الإعلام الغربية جزءً من عملية خداع استراتيجي بالغة التعقيد لصرف الأنظار عن أهداف أخرى محتملة يتم الاعداد و التحضير لها من قبل الولايات المتحدة الأمريكية بعيدا عن مسرح العمليات المتوقع في جزيرة خرج الإيرانية ، و كما ورد في الحديث النبوي الشريف الصحيح منذ سالف العصر و الزمان " إنما الحرب خدعة " .