الولايات المتحدة والكيان الصهيوني اكبر المتضررين من إغلاق المضيق

نبض البلد -

محسن الشوبكي خبير امني واستراتيجي

يعتبر مضيق هرمز من الناحية الأمنية والاستراتيجية نقطة الاختناق الأكثر حساسية في الميزان الدولي، حيث يتجاوز دوره كونه ممراً مائياً ليصبح ضابطاً لإيقاع الاستقرار العالمي. إن الادعاء بأن القوى الكبرى، وتحديداً الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، في مأمن من تداعيات أي اضطراب في هذا المضيق هو طرح يتجاهل ترابط المصالح الجيوسياسية. فمن المنظور الأمني، ترتكز العقيدة العسكرية الأمريكية على ضمان حرية الملاحة الدولية كجزء من هيمنتها العالمية، وأي تهديد للمضيق يمثل تحدياً مباشراً لمصداقية الحماية التي توفرها لحلفائها، مما قد يؤدي إلى انزلاق المنطقة نحو مواجهة عسكرية مفتوحة لا يمكن التنبؤ بمدى اتساعها أو قدرة الأطراف على احتوائها.
أما من الناحية الاستراتيجية بالنسبة للكيان الصهيوني، فإن أمنه مرتبط عضوياً باستقرار سلاسل التوريد العالمية وهدوء الإقليم. وبالرغم من عدم اعتماده المباشر والوحيد على هذا الممر في واردات الطاقة، إلا أن أي اشتعال في هرمز سيؤدي فوراً إلى ارتفاع جنوني في تكاليف التأمين البحري وشلل في حركة التجارة المتجهة نحو الموانئ في المنطقة، فضلاً عن الأثر التضخمي الذي سيضرب الاقتصاد العالمي ويؤثر بالضرورة على المساعدات والتبادلات التجارية الحيوية له. إن الحقيقة الاستراتيجية تؤكد أن المساس بهذا الشريان سيخلق حالة من الفوضى السعرية والسياسية تجبر كافة القوى الدولية على التدخل، مما يجعل من فرضية النأي بالنفس عن أزمات المضيق أمراً غير واقعي في ظل تشابك المصالح الذي يجعل من أي انفجار هناك أزمة تطال الجميع دون استثناء.