النائب عياش ل"الانباط": لا مساس بحقوق المشتركين… و”الضمان” خط أحمر بين العدالة الاجتماعية واستدامة الصندوق

نبض البلد -

الأنباط _ فايز الشاقلدي 
 قال عضو كتلة الميثاق النيابية النائب الدكتور هايل عياش ،أن اللقاء الذي جمع عدداً من النواب مع رئيس الوزراء شكّل محطة مفصلية في مسار النقاش الوطني الدائر حول مشروع التعديلات المقترحة على قانون الضمان الاجتماعي، مشدداً على أن الحوار جاء في توقيت بالغ الحساسية، نظراً لما يمثله هذا القانون من أثر مباشر على حياة مئات الآلاف من الأردنيين ومستقبلهم المعيشي.
وفي حديثه "للأنباط"، أوضح عياش أن الاجتماع عكس بوضوح الدور الرقابي والتشريعي لمجلس النواب في مناقشة القضايا المفصلية التي تمس المواطنين، لا سيما تلك المرتبطة بالأمن الاجتماعي والاقتصادي، مؤكداً أن النواب لم يذهبوا إلى اللقاء من موقع المواجهة، بل من موقع الشراكة والمسؤولية الوطنية، واضعين نصب أعينهم مصلحة المواطن واستدامة صندوق الضمان الاجتماعي في آنٍ معاً.
توازن دقيق بين الحقوق والاستدامة
وبيّن عياش أن كتلة الميثاق النيابية عرضت خلال اللقاء حزمة من المطالب والملاحظات التي تهدف إلى تخفيف الأثر الاجتماعي والاقتصادي للتعديلات المقترحة، مشيراً إلى أن أي تعديل يجب أن يقوم على معادلة متوازنة تراعي حقوق المشتركين والمتقاعدين، وفي الوقت ذاته تحافظ على ديمومة الصندوق واستقراره المالي على المدى البعيد.
وأشار إلى أن النقاش لم يكن شكلياً، بل تناول أرقاماً ومعطيات واقعية تتعلق بسوق العمل ونسب البطالة والتحولات الديموغرافية، إضافة إلى التحديات التي تواجه الصناديق التقاعدية في ظل المتغيرات الاقتصادية المتسارعة. ولفت إلى أن النواب شددوا على ضرورة أن تكون أي قرارات مبنية على دراسات اكتوارية دقيقة، تأخذ بعين الاعتبار قدرة الاقتصاد الوطني على استيعاب العمالة واستمرار تدفق الاشتراكات.
رفض رفع سن التقاعد
ومن أبرز النقاط التي أثارت جدلاً واسعاً، وفق عياش، المقترح المتعلق برفع سن التقاعد إلى 65 عاماً للذكور و60 عاماً للإناث. وأكد أن الكتلة عبّرت بوضوح عن رفضها لهذا التوجه بصيغته المطروحة، معتبرة أن رفع سن التقاعد دون معالجة اختلالات سوق العمل قد يؤدي إلى نتائج عكسية، أبرزها زيادة معدلات البطالة، لا سيما بين فئة الشباب الباحثين عن فرص عمل.
وأوضح أن سوق العمل الأردني يعاني أصلاً من تحديات مركبة، من بينها محدودية فرص التشغيل في بعض القطاعات، وارتفاع نسب البطالة بين الخريجين، ما يعني أن إبقاء الموظفين في وظائفهم لفترات أطول قد يقلّص فرص الإحلال الوظيفي ويؤثر على ديناميكية السوق.
وأضاف أن التقاعد ليس مجرد رقم عمري، بل يرتبط بطبيعة المهن والظروف الصحية والاجتماعية للعاملين، مشيراً إلى أن كثيراً من الوظائف تتطلب جهداً بدنياً أو نفسياً لا يمكن الاستمرار فيه حتى سن متقدمة دون انعكاسات سلبية على الإنتاجية وجودة الأداء.
التقاعد المبكر… بين الحاجة والضبط
كما تناولت الكتلة، بحسب عياش، المقترح المتعلق بتنظيم أو تقييد التقاعد المبكر، إضافة إلى اشتراط مدد اشتراك تصل إلى 30 عاماً كما هو مطروح حالياً. وأكد أن النواب أبدوا تحفظات جدية على هذه الصيغة، معتبرين أن التقاعد المبكر يمثل في حالات كثيرة "صمام أمان” اجتماعياً واقتصادياً، خصوصاً في القطاعات التي تشهد إعادة هيكلة أو تسريحاً للعمالة.
وأشار إلى أن إلغاء أو تقييد التقاعد المبكر بصورة صارمة قد يفاقم الأعباء الاجتماعية على شريحة واسعة من المواطنين، داعياً إلى اعتماد حلول وسط تضمن ضبط الكلف المالية على الصندوق، دون المساس بحقوق من أمضوا سنوات طويلة في الخدمة.
وأكد أن أي معالجة لهذا الملف يجب أن تراعي العدالة بين الأجيال، بحيث لا يتحمل المشتركون الجدد أعباءً غير مبررة، ولا يُحرم المشتركون الحاليون من حقوق اكتسبوها بموجب تشريعات نافذة.
احتساب الراتب التقاعدي… محور حساس
ولفت عياش إلى أن طريقة احتساب الراتب التقاعدي تُعد من أكثر البنود حساسية في مشروع التعديلات، نظراً لتأثيرها المباشر على مستوى دخل المتقاعد بعد انتهاء خدمته. وأوضح أن النواب شددوا على ضرورة أن تكون آلية الاحتساب عادلة وشفافة، وألا تؤدي إلى تخفيضات مفاجئة أو غير مبررة في قيمة الرواتب التقاعدية.
وبيّن أن الاستقرار المالي للمتقاعد يشكل ركيزة أساسية للاستقرار الأسري والاجتماعي، وأن أي خلل في هذا الجانب قد ينعكس سلباً على القدرة الشرائية وعلى الدورة الاقتصادية بشكل عام.
تجاوب حكومي مرتقب
وأكد عياش أن رئيس الوزراء أبدى خلال اللقاء استعداداً واضحاً لدراسة الملاحظات والمقترحات التي طرحها النواب، والعمل على بلورة حلول توافقية ترضي مختلف الأطراف، مشيراً إلى أن الحكومة بصدد مراجعة ثلاثة بنود رئيسية تتمثل في سن الشيخوخة، والتقاعد المبكر، وآلية احتساب الراتب التقاعدي.
وتوقع أن تصدر الحكومة خلال الفترة القريبة المقبلة توضيحات وقرارات تتعلق بهذه البنود، في إطار حوار مستمر مع السلطة التشريعية، بما يعكس نهجاً تشاركياً في صناعة القرار.
الضمان… مؤسسة سيادية واستقرار وطني
وشدد عياش على أن صندوق الضمان الاجتماعي يُعد مؤسسة سيادية لا بديل عنها، نظراً لدوره المحوري في حماية العاملين وتأمين دخل كريم لهم بعد التقاعد، إضافة إلى مساهمته في دعم الاقتصاد الوطني من خلال استثماراته المتنوعة.
وأكد أن مهمة النواب لا تقتصر على مناقشة النصوص القانونية، بل تمتد إلى الدفاع عن حقوق المواطنين وصون مكتسباتهم، مع الحرص في الوقت ذاته على استدامة الصندوق وضمان قدرته على الوفاء بالتزاماته تجاه الأجيال القادمة.
وأضاف أن المرحلة تتطلب قدراً عالياً من المسؤولية الوطنية، بعيداً عن المزايدات أو القرارات المتسرعة، داعياً إلى حوار شامل يشارك فيه الخبراء وممثلو العمال وأصحاب العمل، وصولاً إلى صيغة متوازنة تحقق العدالة الاجتماعية وتحافظ على الاستقرار الاقتصادي للأردن.
واختتم عياش بالتأكيد على أن كتلة الميثاق ستبقى منحازة لمصلحة المواطن، وستواصل أداء دورها الرقابي والتشريعي بكل شفافية، انطلاقاً من قناعتها بأن حماية الضمان الاجتماعي ليست خياراً سياسياً، بل واجب وطني يرتبط بمستقبل الدولة وأمنها الاجتماعي.