نبض البلد -
انتهى عام 2025 وقد اثبت الاردن مرة اخرى ان مشروع التحديث السياسي مسار دولة راسخ لا يتوقف امام التحديات ولا يتاثر بالظروف الاقليمية مهما بلغت حدتها لقد مر هذا العام بثقله السياسي والاقتصادي والاقليمي ومع ذلك بقي التحديث السياسي حاضرا ومتقدما لانه خيار استراتيجي تقوده قيادة تؤمن بالدولة وبالشباب وبالاصلاح المتدرج المسؤول
لقد شكلت الارادة الواضحة التي يقودها الملك عبدالله الثاني الضمانة الحقيقية لاستمرار مسار التحديث السياسي حيث اكد جلالته منذ اطلاق هذه الرؤية ان الشباب هم محور البناء الوطني وان مشاركتهم ليست امرا ثانويا بل ضرورة دولة واستقرار وقد ظل جلالة الملك خلال عام 2025 الضامن الاول لهذا المسار والحامي لتوازنه بين الاصلاح والاستقرار
وفي خطاب العرش جاءت رسالة بالغة الدلالة حين تحدث جلالة الملك عن سمو ولي العهد واصفا اياه بانه اول الشباب في حمل المسؤولية وهو توصيف يعكس فلسفة الدولة في تقديم القدوة قبل الخطاب وفي جعل الشباب جزءا من القرار لا متلقين له فقط
وقد جسد ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني هذا الدور عمليا طوال عام 2025 من خلال حضوره القريب من الشباب وتواصله الدائم معهم ودعمه المستمر لطموحاتهم ومبادراتهم ما عزز ثقة الشباب بانهم شركاء حقيقيون في مسيرة الدولة ومسؤولون عن استدامة تقدمها
وخلال عام 2025 شهدت الحياة السياسية تطورا متدرجا وهادئا حيث توسعت مشاركة الشباب في الاحزاب ومختلف مساحات العمل العام وبدأت ملامح العمل الحزبي تتجه نحو مزيد من التنظيم والبرامج والانتشار المجتمعي وتراجع الاعتماد على الفردية لصالح العمل الجماعي القائم على الحوار والافكار والرؤى الوطنية
كما برزت الحوارات الوطنية والنقاشات العامة كاحدى اهم ادوات التحديث السياسي حيث اسهمت في رفع مستوى الوعي وتعزيز ثقافة المشاركة وترسيخ مبدأ الاختلاف المسؤول واصبح الحوار سلوكا سياسيا متراكما لا حدثا مؤقتا
وفي هذا الاطار فان المرحلة المقبلة تتطلب من الحكومات العمل بشكل اوسع واكثر عمقا مع الشباب انسجاما مع التوجيهات الملكية الواضحة وبما يضمن تحويل الطاقة الشبابية الى شراكة حقيقية في التخطيط والتنفيذ وصنع القرار لا الى حضور شكلي او موسمي
ومع انتقال الاردن من عام 2025 الى عام 2026 تتجه التطلعات بثقة وتفاؤل الى مرحلة اوسع من تمكين الشباب وتعزيز حضورهم في الحياة السياسية وتطوير العمل الحزبي على مستوى الاداء والانتشار والتاثير المجتمعي فالتحديث السياسي ليس محطة زمنية بل مسار تراكمي يستمد قوته من الارادة الملكية ويستمر بعزم الشباب
ان الاردن يدخل عام 2026 بقيادة ثابتة ورؤية واضحة وبشباب اثبتوا انهم اهل للمسؤولية وشركاء في القرار وان مسار التحديث السياسي سيبقى ماضيا بثقة لان من يقوده ارادة ملكية راسخة ومن يعززه شباب مؤمنون بوطنهم وبمستقبله
# المحامي حسام حسين الخصاونة
# عضو المكتب السياسي للحزب الوطني الإسلامي