نبض البلد - حسين الجغبير
خلال ال 48 ساعة الأخيرة، كشفت الحكومة عن مؤشرات اقتصادية هامة، تحققت حاليا، وستؤتى ثمارها مستقبلا، فبالبداية أعلنت عن اطلاق مشروع مدينة عمرة، الذي يتعدى كونه انجازا اقتصادي إلى الاجتماعي والحياتي، والذي يأتي بعد سنوات طويلة من الحديث عن المشروع الذي انتظره الأردنيون.
هذا المشروع يتجاوز الاعتبارات العمرانية، إلى بناء بيئة سكانية جديدة تعطي دفعة للأمام لتجاوز تاريخ من حلم تحقيق المشاريع الاستراتيجية الكبرى، وهذا التاريخ الذي اعتدنا خلاله لأن ندرس آلية تجاوز الازمات وليس التخطيط لبناء درع اقتصادي واجتماعي وسياسي يكفل لنا مستقبل بأقل خسائر ممكنة. طالما افتقدنا للتفكير الاستراتيجي في تنفيذ المخططات التي طالما بقيت حبرا على ورق في أدراج المسؤولين خوفا من الفشل والمحاسبة.
أما الأثر الايجابي الذي اطلعنا عليه خلال اليومين الماضيين يتمثل في إعلان دائرة الإحصاءات العامة أن معدل البطالة الكلي للسكان (أردنيين وغير أردنيين) بلغ 16.2 % خلال الربع الثالث من عام 2025 بانخفاض مقداره 0.1 نقطة مئوية عن الربع الثالث من عام 2024، والذي بلغ آنذاك 16.3%، وبانخفاض مقداره 0.3 نقطة مئوية عن الربع الثاني من عام 2025.
هذا الانخفاض ليس مثاليا، لكنه يسجل تحرك نحو الأمام في معضلة كبيرة، طالما كانت مؤرقا حقيقيا للدولة، التي كانت أرقام البطالة بازدياد مضطرد دون ايجاد حلول ناجعة، وهو الأمر الذي يشكل خطرا يتجاوز الوضع الاقتصادي، إلى خطر اجتماعي يفتح الباب إلى سلوكيات تهدد أمن واستقرار المجتمع.
إلى جانب هذا الانخفاض، كان هناك مؤشرا اقتصاديا هاما تكشف عنه الحكوم أمس يتمثل في ارتفاع الناتج المحلي الاجمالي إلى 39.8 دينار بزيادة بلغت 3.6 مليار، نتيجة إدراج انشطة اقتصادية غير محسوبة سابقا خصوصا في القطاع غير الرسمي واستمرارية تطويل المنهجيات المعتمدة دوليا واعادة تقدير قاطاعات رئيسية كالطاقة والزراعة والصناعات التحويلية والاستخراجية والتجارة والنقل والتخزين، والعقارات وغيرها. وهو الأمر الذي أشاد فيه صندوق النقد الدولي على لسان ممثله المقيم في عمان.
نحن نتحدث عن 48 ساعة ماضية فقط، في دولة تعاني من ضغوطات اقتصادية وسياسية وأمنية محيطة بها على مدار سنوات طويلة، ما يعني أن بلدنا واقتصادنا يسيران بخير، الأمر الذي يحتم علينا كأردنيين أن نقدر هذا الجهد المبذول، والذي يعطي أملا كبيرا بأهمية الثقة بالدولة ومؤسساتها، والابتعاد عن الطاقات السلبية المحيطة بنا، خصوصا وأننا طالما طالبنا من الحكومات بأن تحول أقوالها إلى أفعال تحت نكون على قناعة تامة بأننا نسير بالاتجاه الصحيح. نحن اليوم وصلنا لهذه المعادلة التي نؤمن بأنها ستواصل تقدمها من أجل أردن أكثر استقراروتقدماونموا.