إلى أين تتجه أسعار الفضة وما سبب ارتفاعها؟

نبض البلد -

المجالي: 37% ارتفاع الفضة في 2024.. والصين لها الدور الأكبر بزيادة الأسعار

عايش: أسعار الفضة ترافق الذهب في اتجاهها إلى حد كبير

الأنباط – مي الكردي


تُلاحق التوقعات والتحليلات أسعار الفضة عالميًا، بعد ارتفاعها بنسب تجاوزت نظيرتها التي سجلها الذهب، مع مراعاة فرض القيم.
وتتوسع تصورات المحللين حول احتمالية صعود نجم الفضة أكثر وأكثر خلال 2025 بعد تحقيقها نسبة ارتفاع أعلى من الذهب خلال 2024.
وترتبط المعادلة بطبيعتها بالتوجه العالمي الكبير نحو تحولات الطاقة النظيفة والثورات التكنولوجية التي تعتمد بشكل كبير على عنصر الفضة، ما يجعل القطاع الصناعي المحرك الأساسي لأسعار الفضة، ويقابل ذلك توجهات الاقتصاد الصيني وصناديق الاستثمار الصينية نحو الفضة كملاذ آمن استثماري وعنصر صناعي، ما يطور المشهد نحو تحولات تدريجية بـأسعار الفضة بزيادة قيمتها.
وأوضح الخبير الاقتصادي الدكتور حيدر المجالي، أن الفضة تاريخيًا يتم استخدامُها على نطاق واسع وكانت دائما أسعارها تتأثر بعوامل كثيرة مثل توازن العرض والطلب والاتجاهات الصناعية، إضافة إلى رغبة المستثمرين والصناديق الاستثمارية، مشيرًا إلى أن سعرها يعتمد على أثمان الذهب والبلاتينيوم والزنك والرصاص، بحيث ما يطرأ عليهم يؤثر بأسعار الفضة بشكل مباشر.
ولفت إلى أن الفضة تاريخيًا تعتبر أصلًا استثماريًا آمنًا لكافة الصناعات والاستثمارات، حيث يمثل الطلب الصناعي على الفضة المحرك الرئيسي والأساسي لـلأسعار، مشيرًا إلى أنه في عام 2012 ارتفعت أسعار الفضة إلى 50 دولار تقريبًا للأونصة والآن يتراوح ما بين 32 إلى 35 دولار بعد انخفاضها عن 2012.
وأشار المجالي إلى أن الفضة سجلت في عام 2024 ارتفاعًا قياسيًا بلغ 37%، في حين تراوحت نسبة ارتفاع الذهب بين 24% إلى 27%، ما يضع هذا العنصر في قائمة العناصر التي تحقق دخلًا عاليًا واستثمارًا ناجحًا وآمنًا.
وبين أن الاستثمار في الفضة يتخلله عيوب مثل نقص السيولة وصعوبة في البيع مقارنة مع الذهب، حيث تحتاج الفضة وقت لبيعها بالنظر إلى الذهب الذي يباع بشكل سهل وسريع، مضيفًا بأن الفضة وسيلة ادخار لـ أجل طويل ولا تحقق دخل مالي سريع مقارنة مع الأسهم والذهب والعملات المشفرة والسلع الأخرى.
وتابع المجالي أن أسعار الفضة بطبيعتها تشهد تقلبات شديدة كـ ارتفاعات مفاجئة وانخفاضات بسيطة، حيثُ أن المحرك الرئيسي لسوق الفضة هو القطاع الصناعي، ولها أثر كبير في الاقتصاد العالمي، وتلعب دور كبير في التجارة الدولية لكونها أصل استثماري آمن، إضافة إلى أثرها على قيمة العملات والتضخم في الاقتصادات.
وأكد على ارتباط الفضة والذهب والبلاتينيوم والنحاس والرصاص بالدولار، بحيث إذا ارتفع الدولار تنخفض قيمة هذه النفائس والمعادن نتيجة الاتجاه نحو الدولار والعكس في حال انخفاض الدولار يتم الاتجاه نحو النفائس والمعادن كـ ملاذ آمن.
وبين المجالي أن أبرز استعمالات الفضة تتركز نحو الصناعات التي تشهد ابتكار مثل الطاقة المتجددة والخلايا الشمسية والألواح الشمسية التي تصنع من الفضة، والصناعات البرمجية والتكنولوجيا التي تستخدم صفائح الفضة، مشيرًا إلى أن أبرز أسباب ارتفاع أسعار الفضة هو نتيجة توجه الصين لتعزيز اقتصادها بالاعتماد على رقائق الفضة، حيث شهدت صناديق الاستثمار الصينية اتجاهات نحو الاستثمار في الفضة كـ ملاذ آمن على المدى الطويل.
وأشار المجالي إلى أن الطلب الصناعي المتزايد والتضخم واختلاف قيمة العملات تؤدي إلى زيادة الطلب على الفضة خاصةً فيما يتعلق بمجال الطاقة والتكنولوجيا الخضراء، لافتًا إلى أن بحسب بنك Goldman Sach"" وبنك "Credit Suisse" فإن التوقعات في عام 2025-2026 تُشير إلى أن تتراوح سعرها بين 32 إلى 37 دولار ضمن سلسلة ارتفاعات بطيئة.
وفي آخر حديثه نوه إلى أن ارتفاعات الفضة ستؤثر على المستهلكين بشكل سلبي من خلال ارتفاع كلف الإنتاج عليهم، ما ينعكس بدوره على المستثمر نتيجة عدم وجود أي دعم من الحكومات للصناعات التي تستخدم في الإنتاج عناصر ثمينة مثل الفضة.
وفي حديث سابق لـِ"الأنباط"، بين الخبير الاقتصادي حسام عايش، أن ما ينطبق على الذهب ينطبق على الفضة والمعادن الثمينة، كونها أداة من أدوات التحوط التي يلجأ لها المستثمرون، وبإمكان الكثيرين شراء الفضة بالنظر إلى أن أسعارها مناسبة للاستثمار، مُشيرًا إلى أن توقعات ارتفاع أسعار الذهب ستتواصل بالرغم من وجود حالة من التقلب في الأسعار، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على أسعار الفضة وأسعار السلع الأولية ومواد أخرى مرتبط تسعيرها بالدولار وتعتبر من الملذات الآمنة.
ولفت إلى أنه بالرغم من أن الفضة أقل قبولًا أمام الذهب، لأنها ليست كثيرة الاستخدام كـ احتياطي من العملات الأجنبية في البنوك المركزية العالمية، ما يعني أنها قليلة الاستخدام من هذه الناحية، مُبينًا أن استخداماتها أكثر تكنولوجية وطبية.
وأوضح عايش أنها تعتبر من الملذات التي يمكن الاستثمار فيها، أما ناحية التحوط فإن ما ينطبق على الذهب ينطبق على الفضة من صعود وهبوط في أسعارها، مُضيفًا وجود متغيرات وقرارات وسياسات أمريكية وعالمية يمكن أن تؤثر على أسعارها.
وتابع أن أسعار الفضة ترتفع، ولكن ليس بنفس الوتيرة التي تسير بها أسعار الذهب، مشددًا أن أسعار الفضة ترافق أسعار الذهب إلى حدٍ كبير في اتجاهها.