وأشار العلاف إلى أن السياسة الخارجية التي يقودها جلاله الملك عبدالله الثاني، والتي تمثل المكون الرابع، تقع في قلب الأمن الأردني، فهي صوت الأردنيين وتعبيرهم الأمين عن المصالح والأهداف والقضايا الأردنية، حيث أن الرسالة الأولى لسياستنا الخارجية هي نقل الصوت الأردني إلى المسرح الدولي، وهي وظيفة أمن وطني بامتياز خاصة خلال الأزمات السياسية أو الاقتصادية.
وقال العلاف إنه عبر التاريخ الأردني كانت السياسة الخارجية الأردنية الأداة الوطنية الأولى في التعامل مع الأزمات الدولية أو الإقليمية انسجاماً مع مبدأ الوسطية في السياسة الأردنية؛ وبهذا فقد اكتسبت السياسة الخارجية الأردنية موقعاً متميزاً في منظومة الأمن الأردني في استقطاب الدعم الدولي والإقليمي وحشد الرأي العام المؤيد للسياسات والتوجهات الأردنية خاصة في محافل الأمم المتحدة كمجلس الأمن والجمعية العمومية وتحديداً في فترات الصراعات الإقليمية والتوترات السياسية والأمنية في المنطقة، وكذلك حشد التأييد السياسي لقضايا الأردن في مجلس الأمن أو الجمعية العامة للأمم المتحدة وجميع المحافل الدولية.
وقال رئيس جماعة "عمان لحوارات المستقبل" بلال التل إن هذه الندوة لها خصوصية مهمة، إذ أنها تلقي الضوء على مكون أساسي من مكونات شخصية جلالة الملك عبدالله الثاني ونمط تفكيره, وأول ما يلفت نظر المراقب والدارس لشخصية وقرارات جلالته, وهي البعد الاستراتيجي في تكوين جلالته وتفكيره وقراراته, وهذا البعد هو الذي يميز القائد عن غيره وهو ما يتجلى في تفكير جلالته وقراراته, بالكثير من الشواهد المادية الحية، ومنها على سبيل المثال لا الحصر: مبادرة جلالته منذ السنة الأولى لتوليه سلطاته الدستورية بإنشاء مركز الملك عبدالله الثاني للتصميم والتطوير (كادبي)، ومواصلة متابعة ورعاية هذا المركز الذي يسعى إلى الإسهام في تحقيق مبدأ الاعتماد على الذات, وإمداد القوات المسلحة والأجهزة الأمنية باحتياجاتها المتعددة من المعدات والذخائر الأساسية, فضلاً عن تطوير منظومة البحث العلمي, وتوفير فرص عمل لأبناء المناطق النائية, كما يتجلى هذا البعد في قرار جلالته عام 2002 بتحويل كلية الحرب الملكية إلى كلية الدفاع الوطني الملكية بهدف ترسيخ مسيرة النجاح وشمول التدريب والتأهيل للقيادات الإدارية المدنية مع القيادات العسكرية ولترسيخ مفهوم الأمن الوطني الشامل.
وأشار إلى أن البعد الاستراتيجي يتجلى في تكوين شخصية جلالته أيضاً بسرعة الاستجابة للحدث, والتعامل معه بما يناسبه من آليات وخطط؛ لذلك بادر جلالته، وعلى إثر التفجيرات الإرهابية لفنادق عمان عام 2004 إلى تأسيس المركز الوطني للأمن إدارة الأزمات, بحيث يجري التعامل مع أية أزمة طارئة يتعرض لها الأردن من نقطة واحدة قادرة على توحيد الجهود وتوجيهها لاتخاذ القرارات والإجراءات الصائبة, وهو ما تجلى في أوضح صورة في تعامل الأردن مع جائحة فيروس كورونا العالمية, فقد قدم انموذجاً عالمياً يحتذى بمواجهه الأزمات بفضل البعد الاستراتيجي في تفكير وقرارات وإجراءات جلالته.
وأكد التل "استجابة جلالته للأحداث الكبرى والتعامل معها بتفكير وتخطيط استراتيجي, فجلالته لا ينسى التفاصيل الصغيرة منها قبل الكبيرة في اتخاذ الإجراءات المطلوبة, زيادة على قدرة جلالته على المتابعة الميدانية, وقد رأينا صوراً كثيرةً من قدرة جلالته على وضع التفاصيل, ثم متابعتها أثناء قيادة جلالته للجهود الوطنية في مواجهة جائحة كورونا, وسرعة وصوله إلى مستشفى السلط الجديد بعد حادثة انقطاع الاوكسجين.
ولفت إلى أن سرعة استجابة جلالته للأحداث الكبرى تكشف عن صفة أخرى من مكونات شخصية جلالته القيادية, وهي القدرة على التدخل في الوقت المناسب, واتخاذ القرار المناسب, مبينا أن أروع وأوضح الصور المعبرة عن هذه الصفة تتمثل بقراره الحازم والحاسم بإنهاء ملحقي الباقورة والغمر, بالرغم من كل الضغوط التي مورست على جلالته, وهو قرار يكشف عن بعد قيادي متميز في شخصيته, وهو الشجاعة في المواجهة للدفاع عن الحقوق القومية والوطنية, كما حدث أيضا في موقفه الرافض لقرار نقل السفارة الأميركية إلى القدس وموقفه من صفقة القرن.
--(بترا)