الأمير علي في مواجهة التصعيد الآسيوي.. أسئلة الشفافية ليست مخالفة
الأنباط – ميناس بني ياسين
تتواصل تداعيات موقف رئيس الاتحاد الأردني لكرة القدم الأمير علي بن الحسين، الرافض لما وصفه بغياب الشفافية خلال أعمال الجمعية العمومية غير العادية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم في طوكيو، بعدما أعلن الاتحاد القاري إحالة تصريحاته إلى هيئاته القضائية المختصة، في خطوة تفتح النقاش حول حق الاتحادات الوطنية في التعبير عن مواقفها ومساءلة آليات اتخاذ القرار داخل المؤسسات الرياضية.
وكان الأمير علي قد اعترض على إعلان الاتحاد الآسيوي وجود موقف موحّد للقارة خلف إعادة انتخاب رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" جياني إنفانتينو، معتبرًا أن الانتخابات حق لكل اتحاد وطني عضو، وأن رؤساء الاتحادات القارية لا يملكون التصويت نيابة عن تلك الاتحادات.
وقال الأمير علي في منشور عبر منصة "إكس" إن اليومين الأولين من اجتماعات طوكيو خُصّصا لكرة القدم، بينما كان اليوم الأخير، بحسب وصفه، "سياسة خالصة" بطلب من رئيس فيفا، مضيفًا أن المشاركين لم يُسمح لهم بالتحدث أو طرح الأسئلة أو النقاش أو التحدث إلى وسائل الإعلام.
وشدد على أن غياب الشفافية يؤدي إلى غياب المساءلة، رافضًا أي شكل من أشكال الإكراه أو التهديدات، في تصريحات تضع استقلالية القرار الانتخابي وحق الاتحادات الوطنية في مناقشة المواقف المعلنة في صلب الجدل الدائر.
مياموتو يشكك في تطابق مواقف الاتحادات الآسيوية
وفي سياق متصل برزت تصريحات رئيس الاتحاد الياباني لكرة القدم تسونياسو مياموتو، الذي قال إن آراء أعضاء الاتحاد الآسيوي ليست جميعها متطابقة، في إشارة إلى عدم وجود تطابق كامل بالضرورة بين مواقف الاتحادات الوطنية بشأن دعم إنفانتينو.
وأوضح مياموتو في تصريحات نقلتها رويترز عقب اجتماعات طوكيو أن الاتحاد الياباني كان يتجه إلى مراعاة موقف الاتحاد الآسيوي، لكنه لم يكن قد حسم قراره النهائي، مشيرًا إلى أن إعلان الدعم جاء بعد مناقشات واجتماعات متعددة.
وتكتسب هذه التصريحات أهمية في ضوء اعتراض الأمير علي على تقديم الموقف الآسيوي باعتباره موحّدًا، إذ تُظهر أن التوجه العام للاتحاد القاري لا يعني بالضرورة تطابق مواقف جميع أعضائه، حتى مع وجود توجه لدى بعض الاتحادات إلى الاصطفاف خلف الموقف المعلن.
ولا يعني موقف مياموتو تأييده المباشر لتصريحات الأمير علي أو اعتراضه على إحالتها، لكنه يقدم معطى مهمًا في النقاش المتعلق بمدى تمثيل إعلان الدعم القاري لمواقف الاتحادات الوطنية المختلفة.
بين حق المساءلة والالتزام باللوائح
وتعيد القضية طرح تساؤلات بشأن طبيعة العلاقة بين الاتحادات الوطنية والاتحادات القارية، وحدود حق المسؤولين الرياضيين في الاعتراض على القرارات والمواقف المؤسسية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بانتخابات رئاسة مؤسسة دولية بحجم فيفا.
فإعلان دعم مرشح لا يعني بالضرورة أن جميع الاتحادات الوطنية تتبنى الموقف ذاته، كما أن طرح الأسئلة بشأن آليات اتخاذ القرار لا يشكل، بحد ذاته، دليلًا على ارتكاب مخالفة ويظل من المهم التمييز بين مضمون الانتقاد والإجراءات التي قد تُتخذ بشأنه، استنادًا إلى لوائح واضحة وأسس محددة.
وفي المقابل أكد الاتحاد الآسيوي أن الجمعية العمومية انعقدت وفق القواعد واللوائح المعمول بها موضحًا أن الأمير علي لم يطلب الكلمة خلال الاجتماع، كما لم يتقدم أي اتحاد وطني عضو آخر بطلب مماثل، وأن الوفد الأردني أتيحت له فرصة المشاركة وفق الإجراءات المعتمدة.
ورفض الاتحاد الادعاءات المتعلقة بالإكراه والتهديدات واعتبرها خطيرة وغير مدعومة، معلنًا إحالة تصريحات الأمير علي إلى هيئاته القضائية المختصة للنظر فيها وفق اللوائح.
الشفافية أساس الثقة في المؤسسات الرياضية
وبين موقف الأمير علي ورد الاتحاد الآسيوي تبرز أهمية توضيح الأسس التي استندت إليها إحالة التصريحات، وطبيعة الإجراءات المترتبة عليها بما يضمن حق جميع الأطراف في عرض مواقفها، ويحفظ حق الاتحادات الوطنية في مناقشة القرارات التي تمس مستقبل كرة القدم.
كما أن وجود اختلافات في وجهات النظر بين الاتحادات الآسيوية يجعل من الضروري التمييز بين إعلان موقف مؤسسي وبين الإجماع الفعلي على ذلك الموقف، بما يعزز وضوح عملية اتخاذ القرار ويكرّس الثقة في المؤسسات الرياضية.
وتبقى القضية أبعد من خلاف بين مسؤولين فهي تتصل بمبدأ أساسي في حوكمة الرياضة، يتمثل في أن الشفافية والمساءلة وحق التعبير عن المواقف عناصر مهمة في إدارة المؤسسات الرياضية، وأن تطبيق اللوائح ينبغي أن يترافق مع وضوح الإجراءات وضمان العدالة لجميع الأطراف.