الاقتصاد الرقمي بالأردن.. تقدم في المؤشرات واختبار للعائد الاقتصادي

نبض البلد -
عايش: تحسن المؤشرات لا يعني ارتفاع الانتاجية أو انخفاض تكاليف الشركات



"الاقتصاد الرقمي": تطوير الخدمات الرقمية يستهدف تحسين حياة المواطنين ودعم الاستثمار


الأنباط – رهف الزعبي
رغم ارتفاع نسبة إنجاز الخدمات الحكومية رقميا في الأردن إلى نحو 86%، وتقدم المملكة إلى المرتبة السادسة عربيا في مؤشر الاقتصاد الرقمي لعام 2026، يبقى التحدي في مدى انعكاس هذا التطور على الإنتاجية وتكاليف الشركات وفرص العمل، وقدرته على تحويل الجاهزية الرقمية إلى مكاسب اقتصادية ملموسة.
تطوير المنظومة الرقمية
قالت وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة للأنباط إن سياسات ومبادرات تنفذها بالتعاون مع المؤسسات الحكومية وشركاء القطاعين العام والخاص أسهمت في تطوير المنظومة الرقمية، بما ينسجم مع رؤية التحديث الاقتصادي وبرنامج تحديث القطاع العام والتوجيهات الملكية، مشيرة إلى متابعة سمو ولي العهد لملف التكنولوجيا والتحول الرقمي عبر المجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل .
وأضافت الوزارة أن أبرز مسارات التطوير تشمل توسيع الخدمات الحكومية الرقمية، وتعزيز الأمن السيبراني وحماية البيانات، وتنفيذ الاستراتيجية الأردنية للذكاء الاصطناعي، وتشجيع تبني التقنيات الناشئة وتطوير السياسات الوطنية للتحول الرقمي، مؤكدة أن الهدف يتمثل في توفير خدمات أسهل وأكثر كفاءة وأمانا للمواطنين ودعم الابتكار والاستثمار وخلق فرص العمل.
الجاهزية الرقمية لا تكفي
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي حسام عايش إن تقدم الأردن في المؤشر يعكس تحسناً في البنية الرقمية والخدمات الحكومية الإلكترونية والأمن السيبراني وتبني التكنولوجيا الحديثة، لكنه لا يعني بالضرورة ارتفاع الإنتاجية أو انخفاض تكاليف الشركات بالنسبة نفسها، موضحا أن مؤشر الخدمات الحكومية الإلكترونية ارتفع من 47 إلى 76 نقطة، والأمن السيبراني من 78.5 إلى 98 نقطة، فيما ارتفع مؤشر الاستراتيجية الأردنية للذكاء الاصطناعي من 50 إلى 100 نقطة، وتبني التقنيات الناشئة من 28 إلى 77 نقطة، مشيرا إلى أن هذه النتائج تعكس تطور الجاهزية الرقمية لكنها لا تثبت وحدها تحقق مكاسب اقتصادية فعلية.
الأثر الاقتصادي تحت القياس
وبيّن عايش أن التحول الرقمي يمكن أن يدعم النمو عبر أتمتة الأعمال، وتقليل الوقت والتكاليف التشغيلية وتحسين إدارة الموارد واتخاذ القرارات إلى جانب تسهيل تأسيس الشركات وتوسيع فرص الاستثمار في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي كما يتيح للشركات الأردنية الوصول إلى أسواق خارجية، خصوصا في البرمجيات والخدمات المهنية بما يعزز الصادرات والتنافسية.
وأكد أن قياس هذا الأثر يتطلب متابعة مؤشرات تشمل تكلفة المعاملة، والنفقات التشغيلية، والإنتاج لكل موظف ومعدلات الأخطاء والهدر ونمو المبيعات والصادرات والوفر المالي مقارنة بكلف شراء الأنظمة الرقمية وتشغيلها وصيانتها مع تطبيق هذه القياسات على قطاعات الصناعة والنقل والسياحة والتجارة وعدم الاكتفاء بمؤشرات الخدمات الحكومية.

فرص العمل والتحديات
وفيما يتعلق بسوق العمل، أوضح عايش أن التحول الرقمي يتيح فرصاً في البرمجة وتحليل البيانات والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والتجارة الإلكترونية، ويفتح المجال أمام الشباب للعمل عن بُعد وتقديم الخدمات للأسواق الخارجية، لكنه يقلص بعض الوظائف الإدارية القابلة للأتمتة، ما يستدعي تدريب العاملين وقياس صافي الوظائف المستحدثة ومتوسط الأجور وفرص توظيف خريجي التخصصات التقنية لافتا إلى تحديات تشمل ارتفاع كلف الاستثمار والتدريب والصيانة، خصوصا لدى الشركات الصغيرة والمتوسطة، ومخاطر الأمن السيبراني وتعطل الأنظمة، والفجوة في القدرة على تبني التكنولوجيا، فضلاً عن الاعتماد على منصات وتقنيات خارجية قد ترفع التكاليف وتحد من الاستقلالية التقنية.
وختم عايش بالتأكيد أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من تحسين ترتيب الأردن في المؤشرات الرقمية إلى قياس العائد الاقتصادي للتكنولوجيا، من خلال نتائج واضحة في الإنتاجية وخفض التكاليف وجذب الاستثمارات وخلق فرص العمل وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.