من يتحمل مسؤولية الجاهزية؟ ومقترح لتوحيد الإدارة تحت مظلة اتحاد اللعبة

نبض البلد - ملاعب كرة القدم الأردنية الشعار: توحيد إدارة الملاعب الكروية في الأردن يعزز الجاهزية ويحد من تداخل المسؤوليات

الأنباط – ميناس بني ياسين

تتجاوز قضية جاهزية ملاعب كرة القدم الأردنية حدود أرضيات اللعب وأعمال الصيانة لتفتح ملفًا أوسع يتعلق بآلية إدارة المنشآت وتوزيع المسؤوليات بين الجهات المعنية، ومدى مواءمة هذا النموذج مع متطلبات المسابقات المحلية والمنتخبات الوطنية؛ فإغلاق بعض الملاعب أو إخضاعها لأعمال التأهيل والصيانة يضع جاهزية المنشآت في صلب النقاش الرياضي، ويعيد طرح تساؤلات حول آليات التخطيط للصيانة، وسرعة الاستجابة للاحتياجات الفنية وضمان استمرارية استخدام الملاعب وفق متطلبات المنافسات.

وفي هذا السياق تواصل وزارة الشباب جهودها في تأهيل المنشآت الرياضية وتطوير بنيتها التحتية بما يعكس أهمية الدور الذي تضطلع به في دعم القطاع الرياضي غير أن طبيعة كرة القدم ومتطلباتها الفنية والتنظيمية المتغيرة تطرح بالتوازي مع هذه الجهود تساؤلًا حول مدى الحاجة إلى تطوير نموذج إدارة الملاعب المستخدمة في اللعبة، بما يحقق تنسيقًا أكثر فاعلية بين أعمال الصيانة والتأهيل وبرامج المسابقات.

ومن هنا يتجدد النقاش حول مقترح إسناد إدارة وتشغيل الملاعب المخصصة لكرة القدم إلى الاتحاد الأردني لكرة القدم، باعتباره الجهة المنظمة للمسابقات والمسؤولة عن المنتخبات الوطنية، ويقوم جوهر هذا الطرح على توحيد المسؤولية التشغيلية، وتحديد الصلاحيات والالتزامات المالية والفنية بوضوح، بما يضمن جاهزية الملاعب وفق معايير محددة، دون أن يعني ذلك الانتقاص من دور وزارة الشباب أو إلغاء مسؤوليات الجهات المعنية.

وفي قراءة إدارية لهذا الطرح أكد أستاذ الإدارة الرياضية الدكتور عامر الشعار لـ "الأنباط" أن التحدي الأساسي في النموذج الحالي لا يرتبط بالضرورة بكفاءة جهة بعينها، وإنما بتعدد مراكز المسؤولية وتوزيع الصلاحيات، دون وجود جهة تشغيلية واحدة تتحمل المسؤولية الكاملة عن جاهزية المنشأة وصيانتها وبين أن توحيد الإدارة يستحق الدراسة، شريطة أن يقترن بصلاحيات واضحة وموارد مالية كافية وآليات للمساءلة، مقترحًا اختبار النموذج على عدد محدود من الملاعب قبل اتخاذ قرار بتعميمه.

وبيّن الشعار أن الاتحاد الأردني لكرة القدم هو الجهة الأكثر ارتباطًا بمتطلبات المسابقات واحتياجات الأندية ومعايير المباريات، في حين تتولى جهات أخرى ملكية المنشآت أو إدارتها وصيانتها وتطويرها، إلى جانب الجهات المعنية بالبنية التحتية والتمويل والخدمات، الأمر الذي قد يخلق فجوة بين متطلبات المسابقات والقدرة على اتخاذ القرارات المتعلقة بجاهزية الملاعب.

وأوضح أن تعدد الجهات في ظل غياب قيادة تشغيلية موحدة وصلاحيات محددة بوضوح، قد يؤثر في سرعة اتخاذ القرار وتنفيذ أعمال الصيانة، إذ يمكن أن يتحول العطل الفني الذي يتطلب معالجة عاجلة إلى سلسلة من المخاطبات والموافقات والإجراءات، مشددًا على أن الإدارة الحديثة للمنشآت الرياضية تقوم على الصيانة الوقائية والمجدولة، وليس الاكتفاء بمعالجة الأعطال بعد وقوعها.

إسناد الإدارة للاتحاد دون نقل الموارد ينقل المشكلة ولا يحلها

وفيما يتعلق بإمكانية إسناد إدارة الملاعب وتشغيلها إلى الاتحاد الأردني لكرة القدم، أشار الشعار إلى أن هذا النموذج يستحق الدراسة والتطبيق، نظرًا إلى معرفة الاتحاد بروزنامة المسابقات ومتطلبات الأندية ومعايير إقامة المباريات ومتطلبات الاتحادين الآسيوي والدولي.

وأكد أن ربط إدارة الملاعب المستخدمة أساسًا في كرة القدم بالجهة المنظمة للعبة يمكن أن يسهم في تقليص الفجوة بين متطلبات المسابقات وجاهزية المنشآت، لكنه شدد على أن نقل المسؤولية إلى الاتحاد دون منحه الصلاحيات والموارد المالية اللازمة سيؤدي إلى نقل المشكلة بدلًا من حلها.

وقال إن المطلوب ليس مجرد إسناد الملاعب إلى الاتحاد، وإنما إنشاء نموذج مؤسسي واضح وممول وقابل للمساءلة، تتحدد فيه مسؤوليات التشغيل والصيانة وآليات اتخاذ القرار، إلى جانب مؤشرات أداء يمكن الاستناد إليها في تقييم مستوى الجاهزية.

الملكية للجهات العامة والإدارة للاتحاد

وفي ما يتعلق بالفصل بين ملكية الملاعب وإدارتها أوضح الشعار أن نقل الملكية القانونية للمنشآت إلى الاتحاد ليس شرطًا لتحقيق إدارة أكثر كفاءة، لافتًا إلى إمكانية بقاء الملاعب ملكًا لوزارة الشباب أو البلديات أو الجهات المالكة حاليًا، مقابل إسناد إدارتها وتشغيلها إلى الاتحاد بموجب اتفاقيات واضحة ومحددة المدة.

وبيّن أن هذا النموذج أكثر واقعية للتطبيق في الأردن إذ يتيح الحفاظ على ملكية الدولة لأصولها، مع إسناد التشغيل المتخصص إلى جهة تمتلك المعرفة المباشرة باحتياجات كرة القدم، على أن تحدد الاتفاقيات مسؤوليات كل طرف والتزاماته المالية والفنية ومؤشرات الأداء المطلوبة منه.

ولفت إلى أن تطبيق هذا النموذج يتطلب دراسة الوضع القانوني لكل ملعب على حدة، في ظل اختلاف الجهات المالكة وطبيعة المنشآت، إلى جانب تحديد المسؤوليات المتعلقة بالمشتريات والتأمين والسلامة العامة والإيرادات التجارية والصيانة الرأسمالية الكبرى، بما في ذلك إعادة تأهيل المدرجات وتحديث أنظمة الإنارة واستبدال أرضيات الملاعب عند الحاجة.

مرحلة تجريبية قبل تعميم التجربة

وشدد الشعار على أهمية عدم نقل إدارة جميع الملاعب إلى الاتحاد دفعة واحدة، مقترحًا البدء بمرحلة تجريبية تمتد لعامين أو ثلاثة أعوام، تشمل ملعبين أو ثلاثة من الملاعب الأكثر استخدامًا في مسابقات الاتحاد، بهدف تقييم كفاءة النموذج قبل اتخاذ قرار بتوسيع نطاقه.

وأوضح أن تقييم التجربة ينبغي أن يستند إلى مؤشرات أداء واضحة، تشمل جودة أرضيات الملاعب، والجاهزية الفنية، ومستويات السلامة، وتكاليف التشغيل والصيانة، ورضا الأندية، ومدى تراجع حالات نقل المباريات أو تأجيلها المرتبطة بالمنشآت.

وأضاف أن مقارنة نتائج المرحلة التجريبية بأداء النموذج السابق ستوفر أساسًا عمليًا لاتخاذ القرار، وتتيح معالجة أوجه القصور قبل التوسع في التجربة، بدلًا من اتخاذ قرار شامل قد يصعب التراجع عنه لاحقًا.

وحدة متخصصة وموازنة مستقلة لإدارة الملاعب

وفي الجانب المالي والإداري أكد الشعار أن إدارة الملاعب تتطلب أكثر من الهيكل الإداري المخصص لإدارة المسابقات، موضحًا ضرورة إنشاء وحدة متخصصة لإدارة المنشآت الرياضية، تضم كوادر هندسية وفنية وخبراء في صيانة أرضيات الملاعب والإنارة والسلامة وإدارة الفعاليات والعقود والمشتريات والشؤون المالية والتسويق والاستثمار.

وبيّن أن نجاح النموذج المقترح يرتبط بتخصيص موازنة تشغيلية واضحة لكل ملعب، مع الفصل بين تكاليف الصيانة اليومية والاحتياجات الرأسمالية الكبرى، بما يضمن عدم تحميل الاتحاد التزامات مالية دون توفير مصادر تمويل مستدامة.

وأشار إلى إمكانية تعزيز الإيرادات من خلال الإعلانات وحقوق التسمية وتأجير المرافق وخدمات الضيافة والمطاعم والمتاجر واستضافة الفعاليات غير الرياضية، وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعمول بها.

وختم الشعار بالتأكيد أن جوهر القضية لا يتمثل في ملكية الملاعب بقدر ما يرتبط بتوحيد المسؤولية عن إدارتها وتشغيلها، معتبرًا أن بقاء الملكية لدى الجهات العامة، مقابل إسناد إدارة الملاعب الكروية إلى جهة متخصصة، يمكن أن يشكل خيارًا قابلًا للتطبيق في الأردن، شريطة توفير الصلاحيات والموارد اللازمة وإخضاع الجهة المشغلة للمساءلة وفق مؤشرات أداء واضحة.