بالونات ومسيّرات تُغرق المملكة بالسموم.. «ذا تلغراف» تكشف ما تُخفيه تل أبيب وراء «فزاعة الحدود» مع الأردن.

نبض البلد -
بالونات ومسيّرات تُغرق المملكة بالسموم.. «ذا تلغراف» تكشف ما تُخفيه تل أبيب وراء «فزاعة الحدود» مع الأردن.


في تطور أمني يعكس تحولاً نوعياً في تكتيكات شبكات الجريمة العابرة للحدود، كشف تقرير استقصائي نشرته صحيفة «ذا تلغراف» البريطانية أن عصابات إسرائيلية باتت تلجأ إلى بالونات هوائية وطائرات مسيّرة "كوادكوبتر" لإغراق السوق الأردنية بالمخدرات المصنّعة وفائقة الخطورة، وفي مقدمتها مادة "الكريستال ميث" (الشبو) والحشيش.

أرباح خيالية واستغلال للميدان

يأتي هذا النشاط الإجرامي المحموم مدفوعاً بفارق هائل في الأسعار؛ إذ تُظهر تقديرات استخباراتية أن سعر كيلوغرام الحشيش في الأردن قفز إلى نحو 7,500 جنيه إسترليني، ليصبح أعلى بنحو 15 ضعفاً عن قيمته داخل دولة الاحتلال. هذا الفارق السعري الكبير جاء نتيجة نجاح الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة الأردنية في تضييق الخناق على شبكات تهريب "الكبتاجون" القادمة من الجنوب السوري عقب سقوط نظام بشار الأسد، ما قلّص المعروض ودفع شبكات الجريمة الإسرائيلية إلى ملء الفراغ لتحقيق عوائد بملايين الدولارات.

ازدواجية إسرائيلية وذريعة لاحتلال الضفة.

المصادر العسكرية الأردنية لم تُخفِ استياءها من السياسة الإعلامية لتل أبيب؛ ففي حين يُسارع جيش الاحتلال لبث بيانات استعراضية عن ضبط طائرات مسيّرة محملة بأسلحة قادمة من الشرق (مثل حادثة ضبط 9 بنادق كلاشينكوف الأخيرة)، يتجاهل عمداً تدفق المخدرات المنطلق من مناطقه باتجاه الأردن.

وأكد مصدر عسكري أردني رفيع لـ«ذا تلغراف» أن:
"الرواية الإسرائيلية مضللة ولا تقدم سوى نصف الحقيقة.. هناك تهريب متبادل، ونشامى حرس الحدود الأردني أحبطوا بالفعل عدة محاولات تسلل وتهريب انطلقت من الجانب الإسرائيلي. يبدو أن تضخيم تل أبيب لحوادث فردية هدفه الوحيد خلق وهم بوجود خطر دائم لتبرير القبضة العسكرية والاستيطان في الضفة الغربية المحتلة."

أرقام صادمة وتدخل مشبوه في الجنوب السوري. 

البيانات الرسمية التي اطلعت عليها الصحيفة تعكس حجم المعركة الشرسة التي تخوضها الأجهزة الأمنية الأردنية؛ إذ سجلت ضبطيات العام الحالي وحده:
أكثر من 20,000 كغم من مادة "الكريستال ميث" الفتاكة.
6,000 كف حشيش.
أكثر من 15,000 حبة كبتاجون وكميات ضخمة من المؤثرات العقلية.

وفي خلفية المشهد، يبرز الدور الإسرائيلي في جنوب سوريا كعامل تعقيد إضافي؛ حيث يرى محللون أن السيطرة الإسرائيلية على أجزاء من الجنوب السوري ودعمها لفصائل محددة في السويداء حوّلا المحافظة إلى بؤرة إنتاج للمخدرات، مع شل قدرة حكومة أحمد الشرع على استئصال هذه التجارة، ما يُلقي بأعباء أمنية جسيمة ومستمرة على عاتق حرس الحدود الأردني.